لم يترك مجالاً للعطاء إلّا وله فيه بصمات بارزة

«يوم زايد للعمل الإنساني» احتفاء متجدّد بنهج المؤسس

صورة

تحتفي دولة الإمارات منذ عام 2012، بيوم زايد للعمل الإنساني الذي يصادف التاسع عشر من رمضان من كل عام، بالتزامن مع ذكرى رحيل الوالد المؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ليكون هذا اليوم بمثابة موعد متجدد للاحتفاء بسيرة زايد الخير، واستلهام تجربته الرائدة في مجال العطاء والتسامح والعمل الإنساني والاجتماعي. فعلى مدى سنوات حكمه اقترن اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالعطاء، والسعي لتقديم العون لكل محتاج بصرف النظر عن الدين أو العرق، ما جعل منه رمزاً من رموز العطاء والإحسان على مستوى العالم، وجعل من الإمارات مساهماً رئيساً في العمل الإنساني والإغاثي على مستوى العالم.

لم يترك زايد مجالاً للعطاء وخدمة الإنسانية والفئات الضعيفة والمحتاجة إلّا وكانت له فيه بصمات بارزة، وهو ما جعل اسم زايد محفوراً في ذاكرة وعقول الشعوب والبسطاء من الناس، كما حملت اسمه العديد من المدن العمرانية والمشروعات الخدمية كالمدارس والمستشفيات في مختلف دول العالم، لتقف شاهدة على أياديه البيضاء التي لم تفرق في العطاء والمحبة بين الناس، وامتدت لتغيث الملهوف، وتساند المحتاج، وتدعم الضعيف في كل مكان.

ولم يكن العطاء عند الشيخ زايد عفوياً دون تنظيم، فقد حرص على أن يعطيه صفة مؤسساتية جادة تمنحه الاستمرارية والاستدامة والدقة في اختيار المشروعات، فأسّس خلال عام 1971 صندوق أبوظبي للتنمية، ليكون عوناً للأشقاء والأصدقاء بالإسهام في مشروعات التنمية والنماء لشعوبهم، كما أنشأ خلال عام 1992 مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، لتكون ذراعاً ممتدّةً في ساحات العطاء الإنساني في مجالاته جميعها داخل الدولة وخارجها، بالإضافة إلى الدور الكبير الذي يقوم به الهلال الأحمر الإماراتي في مختلف بقاع العالم، وغيرها من المشروعات. وكان يركز على المشروعات التي تعود بالخير والنفع على المواطن، مثل مشروعات الإسكان والتعمير واستصلاح الأراضي والمستشفيات والمدارس والمراكز الثقافية والتعليمية، وبالفعل هناك العديد من المشروعات التي أقامها الشيخ زايد في دول مختلفة، مثل مصر وباكستان والمغرب والسودان وبنغلاديش وأفغانستان وغيرها الكثير.

وبحسب التقديرات فقد أنفقت الإمارات العربية المتحدة على المساعدات الخارجية بين عامي 1971 و1996 ما يزيد على 17.4 مليار دولار، واستفاد منها أكثر من 40 بلداً في ثلاث قارات، وما ذلك إلا غيض من فيض، وقليل من كثير، إذ يصعب الإحصاء والإحاطة بكل ما قدّمه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من عطاءات خيرية وإنسانية. وكان، رحمه الله، يتعاطف كثيراً مع الناس العاديين في أوقات المحنة والمعاناة، كما يذكر الكاتب غريم ويلسون في كتابه «رجل بنى أمة»، الصادر عن الأرشيف الوطني، ويتناول الكثير من المواقف التي تقف شاهدة على إنسانية الشيخ زايد وعطائه غير المحدود.

ويشير ويلسون في كتابه إلى أنه مع تنامي العائدات المالية للدولة الاتحادية ارتفع مستوى الطموح عند الشيخ زايد في أعمال الخير والمساعدات الإنسانية، خصوصاً أنه كان قد زار العديد من بلدان العالم الثالث الفقيرة والنامية، وشهد الفقر الذي يلف مناطق كبرى من هذا العالم. وبمنتصف السبعينات من القرن الماضي كان يضع مليارات الدولارات بتصرف المنظمات الخيرية العالمية المعنية بالمساعدات الإنسانية، الأمر الذي وضع الإمارات العربية المتحدة في طليعة الدول المساهمة في ميزانيات هذه المنظمات الدولية. إلى جانب ذلك؛ كانت الإمارات عضواً قيادياً في «صندوق أبوظبي للتنمية الاقتصادية العربية» الذي أُنشئ لتمويل مشروعات التنمية في البلدان العربية المحتاجة عام 1973، برأسمال 1.5 مليار دولار، وكان المؤسسة الإماراتية الرئيسة المعلن عنها لتقديم المساعدات. وتوسّع عمل الصندوق بعد تأسيسه، فتبنى مشروعات في إفريقيا وآسيا، وقد رفع الشيخ زايد رأسمال الصندوق ليصل إلى 4.4 مليارات دولار، وبذلك تمكن الصندوق من رفع وتيرة نشاطه، فقدم الهبات والقروض الميسّرة التي توزعت على أكثر من 50 مشروعاً بين عامي      1974 و1975، منها 31 مشروعاً في العالم العربي، و10 مشروعات في إفريقيا، وتسعة في آسيا، وكان الشيخ زايد حريصاً على حسن إدارة الصندوق، وكثيراً ما كان يلغي بعض الديون المترتبة شريطة عدم الإعلان عن ذلك، وكان الاهتمام يتركز في مشروعات البنى التحتية التي من شأنها الارتقاء بحياة الإنسان.

وتقديراً لهذه المسيرة الطويلة من العطاء؛ حصل الشيخ زايد، على العديد من الأوسمة والجوائز التكريمية والتقديرية على مستوى العالم، ومن هذه الجوائز والأوسمة: الوثيقة الذهبية من المنظمة الدولية للأجانب في جنيف، بوصفه أهم شخصية في عام 1985.

«زايد للأعمال الخيرية والإنسانية»

تُعد مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية واحدة من أهم المؤسسات التي التزمت بتنفيذ سياسة دولة الإمارات في المساعدات الإنسانية، والعمل على تحقيق أهداف الدولة في هذا المجال، حيث وصلت المؤسسة إلى نحو 130 دولة منتشرة في ست قارات، وامتدت مشروعاتها لتصل، إلى جانب الأعمال الخيرية، إلى التعليم والمياه والصحة والجوانب الاجتماعية للمسلمين وغير المسلمين في البلدان التي دخلتها.

 


من أقوال زايد:

«الغني يجب أن يساعد الفقير، والله العلي القدير منحنا هذه الثروة لتطوير بلادنا، وفي الوقت نفسه للمساهمة في تطوير الدول الأخرى».


• 19 رمضان من كل عام ذكرى رحيل الشيخ زايد.. وموعد متجدّد للاحتفاء بسيرة «زايد الخير».

طباعة