تحوّل إلى «عاصفة مدارية» في عمان.. ودخل الدولة منخفضاً جوياً

جبال «الحجر» تحمي الإمارات مــن الإعصار

سلاسل جبال الحجر تصدت للعاصفة المدارية قللت خطورتها. من المصدر

أكد المركز الوطني للأرصاد، أن الإعصار «شاهين» تحوّل إلى عاصفة مدارية قوية، بمجرد دخوله الأراضي العمانية، أول من أمس، وقبل دخوله دولة الإمارات، اصطدم بسلاسل جبال الحجر، التي تصدت له، ما كان له الأثر الأكبر في حماية الدولة من هذه «الكارثة الطبيعية»، ودخلت العاصفة الدولة في صورة منخفض جوي، كانت تأثيراته محدودة واقتصرت على ارتفاع الموج والمد البحري، واضطراب في بحر عمان، وسقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة، بالإضافة إلى نشاط كبير في الرياح.

وتفصيلاً، أعلن المركز الوطني للأرصاد، أمس، ضعف العاصفة المدارية «شاهين»، وتحولها إلى منخفض جوي تحرك جنوباً، مع وجود سحب متوسطة على المناطق الشرقية ومنطقة العين، صاحبها سقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة على تلك المناطق، ونشاط للرياح على بعض المناطق الشرقية.

وأفاد المركز بأن البحر كان شديد الاضطراب، وبلغ ارتفاع الموج من 8–9 أقدام في عمق بحر عمان، ووصل إلى 5 أقدام على الساحل الشرقي من الدولة، كما كان مضطرباً في بحر الخليج العربي، وبلغ ارتفاع الموج من 5–7 أقدام.

وأشار المركز إلى أن المنخفض الجوي ضعف بعد ظهر أمس، وتحرك إلى جنوب الدولة في الربع الخالي، فيما استمرت السحب المتوسطة على منطقة العين وجنوب الدولة التي صاحبها سقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة، خفّت تدريجياً بحلول المساء.

وذكر أن الرياح كانت نشطة السرعة أحياناً، ووصلت إلى 45 كيلومتراً في الساعة خلال فترة النهار، ما أدّى إلى إثارة الغبار والأتربة، وتدني مدى الرؤية الأفقية، فيما بقي البحر مضطرباً في عمق بحر عمان، ومتوسطاً على الساحل، وخفّ ليلاً ليصبح متوسطاً إلى خفيف بوجه عام، كما كان البحر في الخليج العربي مضطرباً نهاراً، وأصبح متوسطاً إلى خفيف مساءً.

وأبلغ المركز «الإمارات اليوم»، أن الاستعدادات لرصد ومواجهة الأعاصير بشكل عام لا يحتاج إلى دقة عالية في التوقّع، لأن الأعاصير ليست نظاماً ضغطياً منتظماً، يتحرك بشكل معروف، لكنها تتسم بالعشوائية في التحرك، والتشعب في المسارات التي يمكن أن تسلكها، موضحاً أن هناك ثلاثة عوامل أو أسباب رئيسة تتحكّم في تشكّل وحركة وقوة الأعاصير، أولها درجة حرارة المياه، والثاني نسبة بخار المياه في البحر، والأخيرة ما تعرف بـ«رياح القص» الموجودة في الغلاف الجوي، والتي ترسم المجال الذي يسير فيه الإعصار، وتعطي تصوراً للأماكن المتوقّع أن يدخلها.

وقال المركز إنه بالنظر إلى العوامل الثلاثة المشكّلة للأعاصير، سنجد أنه كلما كانت رياح القص قليلة أو ضعيفة السرعة، يتسبب ذلك في نمو الإعصار وتطوره، وكذلك كلما كانت درجة حرارة المياه مرتفعة، وكلما ازدادت نسبة بخار الماء في البحر، يزيد معها قوة وحجم الإعصار في حال تشكّله.

وأضاف أنه بالنظر إلى الحالة المدارية «شاهين»، اختلف تأثيرها من منطقة إلى أخرى، منذ تكوّنها يوم الأول من أكتوبر الجاري في السواحل الشمالية للهند، حتى تحرّكها إلى وسط بحر العرب بعد يوم ونصف اليوم، والتي ازدادت خلالها قوتها لتشبعها بعناصر ارتفاع درجة حرارة الماء، وزيادة نسبة بخار الماء في البحر، وضعف رياح القص، ما أسهم في قوتها وتحوّلها إلى إعصار من الدرجة الأولى، قبل وصوله إلى السواحل العمانية، في العاشرة من مساء أول من أمس، وكانت سرعته 16 كم/‏‏س، وبمجرد وصوله إلى الأراضي العمانية، قلّت قوته نتيجة افتقاده عناصر تكّونه الثلاثة، وتحوّل من إعصار إلى عاصفة مدارية قوية.

وذكر المركز أنه على الرغم من قوة العاصفة، وما تسببت فيه من آثار كبيرة في الأراضي العمانية، إلّا أنها حينما اتجهت نحو دولة الإمارات اصطدمت بسلاسل جبال الحجر، التي تصدت لها وتكسير جدارها، ما كان له الأثر الأكبر في حماية الدولة من هذه الكارثة الطبيعية، من خلال إضعافها كثيراً لتدخل الدولة في صورة منخفض جوي، تأثيراته محدودة، واقتصرت على ارتفاع الموج والمد البحري، واضطراب في بحر عمان، وسقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة، بكميات لم تزد على 0.4 مم، في المناطق الشرقية حتى مدينة العين، بالإضافة إلى نشاط كبير في الرياح التي تسببت في غبار شديد جنوب أبوظبي في رزينة والحفار والحمرا.

وأكد المركز أن ما أسهم في إضعاف الحالة المدارية «شاهين» أن عمرها لم يتجاوز الأيام الثلاثة منذ تكوّنها حتى تحولها إلى منخفض جوي، بعكس الإعصار «جونو» الذي تعرضت له المنطقة عام 2007، واستمر في التكوّن سبعة أيام منذ ولادته في السواحل الجنوبية للهند، حتى دخوله الأراضي العمانية أيضاً، تشبع خلالها بالعناصر الثلاثة التي جعلت منه إعصاراً من الدرجة الرابعة، ما جعل منه إعصاراً مدمراً آنذاك.

طقس صحو حتى نهاية الأسبوع

توقّع المركز الوطني للأرصاد، أن يسود، اليوم، طقس غائم جزئياً، ومغبر أحياناً، مع ظهور بعض السحب شرقاً، قد تكون ركامية بعد الظهر، فيما يكون رطباً ليلاً حتى صباح الأربعاء، على بعض المناطق الساحلية والداخلية.

وأفاد المركز بأن الطقس غداً صحو إلى غائم جزئياً، ومغبر أحياناً، مع ظهور بعض السحب شرقاً بعد الظهر، فيما يستمر رطباً ليلاً حتى صباح الخميس على بعض المناطق الساحلية والداخلية، لافتاً إلى أن الرياح ستظل جنوبية شرقية إلى شمالية شرقية خفيفة إلى معتدلة السرعة تنشط أحياناً نهاراً، وتراوح سرعتها من 15 إلى 25 كم/‏‏س، تصل إلى 35 كم/‏‏س على البحر الذي يظل خفيف الموج في الخليج العربي وفي بحر عمان.

وأشار المركز إلى أن طقس الخميس سيبقى صحواً إلى غائم جزئياً، ومغبراً أحياناً، مع استمرار ظهور بعض السحب شرقاً، بعد الظهر، كما يظل رطباً ليلاً صباح الجمعة على بعض المناطق الساحلية والداخلية.

وعن حالة الطقس نهاية الأسبوع، توقع المركز أن يكون طقس الجمعة المقبل، صحواً إلى غائم جزئياً، ومغبراً أحياناً، ورطباً ليلاً حتى صباح السبت على بعض المناطق الساحلية والداخلية، مع احتمال تشكل الضباب أو الضباب الخفيف.

طباعة