العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    لدعم الأطفال معنويا وتعويضهم عن لقاء الأسرة الممتدة

    خبيران نفسيان يؤكدان أهمية تكثيف الفعاليات المنزلية في العيد

    أكد أخصائيان في علم النفس والاجتماع على ضرورة تكثيف أولياء الأمور لمظاهر وفعاليات الاحتفال بالعيد مع أطفالهم داخل المنازل عبر مجموعة من الطرق والبدائل المناسبة المتماشية مع الظروف الحالية في ظل انتشار كورونا، بهدف تجنيب الأطفال الإحساس بالإحباط ورفع معنوياتهم وتعويضهم عن المشاركة في الفعاليات الجماعية التي تم تقييدها، تنفيذاً للإجراءات الاحترازية.

    وقال خبير قطاع التنمية والرعاية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع في دبي الطبيب النفسي الدكتور حسين المسيح لـ«الإمارات اليوم»: «هناك ضرورة للتمهيد للأطفال قبل الأعياد بيوم أو يومين والشرح لهم بطرق مبسطة عن الظروف الصحية التي تتطلب الاحتفال بطرق مختلفة تتناسب مع الالتزام مع تطبيق الإجراءات الاحترازية»، مشدداً على أن ذلك لا يعني أبداً إلغاء الاحتفالات أو التخفيف منها، وأن على أولياء الأمور التكثيف والاهتمام بشكل أكبر في تنظيم الفعاليات داخل المنزل.

    وشرح المسيح أن توضيح الأفكار بطريقة تتناسب مع أعمار الأطفال وقدرتهم على فهمها ضروري لتمكين الطفل من تقبل الوضع والتفاعل الإيجابي مع الأهل للاستمتاع بأجواء العيد ضمن شروط وإجراءات مختلفة.

    وشدد على التمسك بالاحتفال والتأكيد للأطفال أنه لن يتم إلغاء التعبير عن الفرحة بالعيد، أو إلغاء العادات والممارسات التي اعتادوا عليها خلال العيد. مؤكداً على أهمية ممارسة نفس العادات التي اعتاد الأطفال عليها لكن مع إجراء تعديلات قد تختصر بعض الممارسات أو تغير من طريقة التعبير عنها، مثل أن يتم معايدة الجد والجدة والالتقاء بهم، والحصول على العيدية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأن تقدم مثلاً عيدية الأجداد عبر أولياء الأمور، في حال كانوا يعيشون في منزل آخر.

    وفي رده على سؤال حول كيفية رفع معنويات الأطفال وتجنيبهم الشعور بالإحباط بسبب تقييد النشاطات الخارجية، قال المسيح إن أهم إجراء لمنع تلك المشاعر يكمن في استبدال كل الأنشطة القديمة بأخرى جديدة، لكن داخل المنزل، يشترك فيها كل أفراد الأسرة، بحيث يشعر الأطفال بالمتعة والدفء العاطفي بنفس الوقت.

    ولفت إلى أن الأطفال يجب أن يشعروا عملياً بأن الإلتزام بالإجراءات الاحترازية لا يعني أبداً حرمانهم من البهجة والاحتفال، وذلك عبر استبدال الفعاليات السابقة، بأخرى تتناسب مع الظروف، مثل إذا كانت العائلة معتادة على تناول وجبة الغداء مع الجد، أو مع أحد الأسر الصديقة في مكان خارج المنزل، أن يتم استبدال ذلك بتناول الغداء في المنزل، وبمشاركة الجد أو تلك الأسرة، لكن عبر الكاميرا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وقضاء وقت طويل في تناول الطعام، وتبادل الأحاديث ليشعر الجميع أنهم يشتركون في التعبير عن فرحتهم بالعيد.

    واقترح المسيح إجراء تغيير في بيئة المنزل الداخلية عبر إضفاء أجواء من البهجة داخل المنزل عبر وضع الزينة والأضواء الملونة واللوحات المعبرة عن الاحتفال بالعيد، ليشعر الأطفال بأجواء فرحة العيد، مضيفاً على أهمية مشاركة كل أفراد الأسرة والأطفال معهم في وضع الزينة أو تغيير ترتيب الأثاث بشكل معين لخلق أجواء مختلفة تكسر الروتين.

    من جهته، قال الاستشاري في الطب النفسي الدكتور نادر ياغي لـ«الإمارات اليوم»، إنه يجب تقريب فكرة ضرورة تطبيق الإجراءات الوقائية للأطفال عبر عرض نموذج معين في بلد ما، يستعرض بطريقة مبسطة تردي الأوضاع الصحية نتيجة عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وذلك لإقناعهم بأهمية الالتزام وبقبول الوضع عن رضا وارتياح، لأن ذلك سيحميهم من أي مخاطر صحية.

    وتابع أنه يجب توضيح كل المعلومات والظروف المحيطة بانتشار المرض في العالم وفي البلدان الأخرى، مع التركيز على النماذج الإيجابية التي التزمت بتطبيق الإجراءات الوقائية، وبالتالي واجهت أزمة الجائحة بأمان وسلامة.

    وأكد ياغي أنه يجب شرح الوضع بظروفه الحالية التي تمنع الخروج للاحتفال ضمن تجمعات عائلية واجتماعية، لكن بعد الانتهاء من هذه المقدمة، يجب إعطاؤهم أملاً، مثلاً من خلال القول إن هناك احتمالاً كبيراً أن يكون هذا العيد آخر عيد نحتفل فيه بوجود هذا التقييد على الأنشطة الاحتفالية الجماعية، وأن العيد المقبل سيكون بإمكاننا نزع الكمامة والالتقاء مع الأصدقاء والرجوع للاحتفال بالطريقة السابقة.

    وتابع أنه بهذه الطريقة نضع أمامهم عرضاً متكاملاً للمعلومات من خلال عمل إسقاط للمستقبل الإيجابي، مع شرح الواقع الذي نعيشه من خلال عرض نموذج في بلد ما يعاني مشكلات كبيرة أدت لعدد كبير من الوفيات بسبب عدم التزامهم بالإجراءات الوقائية، والتطرق لما حدث في الفترة الماضية من إغلاق وتقييد شديد، بينما نحن حالياً نعيش ظروفاً أفضل مختلفة ومريحة في بلدنا بسبب تطبيقنا للإجراءات، والوصول بهم الى أن المستقبل سيكون الوضع أفضل بكثير وسنعود لحياتنا الطبيعية وللاحتفال كالمعتاد.

    وشدد ياغي على أنه لا يكفي أن يجتهد أولياء الأمور باقتراح وتنفيذ أفكار مبدعة وجديدة لممارسة فعاليات احتفالية ممتعة داخل المنزل، بل يجب أن يكون هذا الأمر نابعاً من قلوبهم ويفعلونه باقتناع وحب واستمتاع يشعر به أطفالهم ويصلهم حجم سعادة والديهم بمشاركتهم في اللعب والاحتفال.

    وأشار إلى أن تصرف الوالدين يجب ألا يكون نوع من تأدية مهمة، بل يجب أن يكون عن قناعة وسعادة، لأن ذلك شرطاً لشعور الأطفال بالمتعة والدفء.
    وعدد ياغي مجموعة من الأنشطة والألعاب التقليدية القديمة، لكنها ستكون جدية بالنسبة للأبناء والأطفال مثل لعبة «المونوبولي»، أو لعبة اختيار حرف وإيجاد خمسة أشياء تتبع تصنيفات حياتية معينة يبدأ اسمها بنفس الحرف، وإلى آخره من ألعاب قديمة سيشعر الأطفال بسعادة عندما يلعبها أفراد العائلة معاً.

    وأفاد بإمكانية خلق أجواء سينمائية داخل المنزل واشتراك العائلة بحضور فيلم، والسماح ببعض الألعاب والمسابقات الحركية داخل المنزل، استبدالاً للأنشطة الخارجية غير المتاحة حالياً.

    وأشارت دراسات نفسية واجتماعية حديثة إلى أن الأبناء يشعرون ببهجة حين يتسابقون مع الأم والأب ويكسبونهم في اللعب، مقترحاً أن يشارك الوالدان الأطفال حتى في الألعاب الإلكترونية التي اعتادوا منعهم عن الإكثار بلعبها، وذلك لأن تقييد حركة الأطفال وإلزامهم البقاء في المنازل يتطلب بعض المرونة والسماح لهم بممارسة بعض الأنشطة التي يحبونها، لكن بشرط مشاركتهم بذلك النشاط حتى لا يتحول المنزل إلى بؤر معزولة عن بعضها، وبذلك تغيب أجواء الاحتفال والبهجة التي تتطلب بالمقام الأول المشاركة بين كل افراد الأسرة.

    طباعة