استعرض أبعاد التجربة الإماراتية أمام القمة العالمية لرواد التغيير

القرقاوي: الدولة تصنع الأمل في المنطقة

صورة

أكّد وزير شؤون مجلس الوزراء، محمد بن عبدالله القرقاوي، أن دولة الإمارات منذ تأسيسها تتبنى رسالة نبيلة وتقوم بدور محوري في صناعة الأمل ونشره في المنطقة، لاسيما بين الشباب وأجيال المستقبل، انطلاقاً من القناعة الإماراتية الراسخة بضرورة التواجد بشكل فعال وخلق تأثير إيجابي إقليمياً وعالمياً.

جاء ذلك خلال القمة العالمية لرواد التغيير، التي ينظمها المنتدى الاقتصادي العالمي افتراضياً خلال الفترة من 16 إلى 20 نوفمبر الجاري، بمشاركة واسعة تضم أكثر من 750 شخصية قيادية ومؤثرة في القطاعات الحكومية والاقتصادية والأعمال والمجتمع المدني من أكثر من 90 دولة، بهدف البحث في الفرص والحلول الكفيلة بإحداث تغيير إيجابي في مختلف المجالات.

واستعرض القرقاوي مسيرة دولة الإمارات وتجربتها الرائدة في العديد من المجالات، لاسيما الابتكار والتكنولوجيا والتطوير الحكومي، وكيف استطاعت الدولة تطوير نظم العمل والبنية التحتية لكل القطاعات بشكل متواصل، ما مكّنها من التعامل مع التحديات التي تسببت بها الجائحة في مختلف القطاعات باقتدار، حيث نجحت المؤسسات والهيئات الحكومية في مواصلة تقديم شتى الخدمات على منصاتها الرقمية.

وعزا هذه القدرة والإمكانات الكبيرة لمنظومة العمل الحكومي في الإمارات لعوامل عدة، في مقدمتها اهتمام القيادة بتبني واستخدام التكنولوجيا الحديثة في المجالات كافة، باعتبارها ضرورة ملحة من شأنها أن تسهم في رسم المستقبل المشرق الذي تتطلع إليه الإمارات، إضافة إلى الاستثمار في المواهب والكفاءات البشرية، بوصفها المحرك الأساسي للعملية التنموية بمختلف مساراتها.

وأشار القرقاوي إلى أن البنية التحتية التكنولوجية المتطورة أسهمت في تعزيز جاهزية مختلف القطاعات الحيوية، لاسيما قطاع التعليم الذي نجح في التحول إلى منظومة التعلم عن بُعد بسرعة وكفاءة كبيرتين، ما كان له الأثر الأكبر في استكمال العام الدراسي وحضور الطلاب للفصول المقررة افتراضياً دون انقطاع، وقياساً على ذلك تمكنت القطاعات الأخرى من تجاوز تداعيات هذه الظروف الاستثنائية.

وأضاف أن مسيرة الإمارات اعتمدت دوماً على بناء حكومة قوية قادرة على قيادة الدولة نحو النجاح عبر تبني أفضل الممارسات ونظم الحوكمة، مشيراً إلى أن ظهور جائحة «كوفيد-19» أبرزت الحاجة الماسة لتطوير منظومات العمل التي من شأنها أن تعزز قدرة الحكومات على الاستجابة السريعة لمثل هذه الظروف.

وأكد أن المرحلة الراهنة تشكل وقتاً استثنائياً ونقطة تحول في التاريخ الإنساني تستلزم إيجاد أُطر مبتكرة للعمل المشترك والتعاون الهادف إلى خدمة الإنسانية بغية التغلب على التحديات الحالية، ودعم البشر في كل مكان ومساعدتهم على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها العالم، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي مطالب بتوفير حلول فعالة تضمن توزيع اللقاحات المنتظرة بسرعة، وعلى الجميع دون تمييز.

وألقى القرقاوي الضوء على جهود الاستجابة السريعة التي قامت بها الإمارات عقب انتشار الجائحة بهدف الاضطلاع بدورها كعضو إيجابي ونشط في المجتمع الدولي، حيث سارعت الدولة إلى إرسال 1613 طناً من المساعدات الطبية إلى 120 دولة، استفاد منها 1.54 مليون من الطواقم الطبية، مشيداً بقرار «طيران الإمارات» خلق منصة لوجستية لنقل اللقاح، والإسهام في الجهود الرامية إلى دعم البشر والدول في مواجهة هذا التحدي الصعب.

وأشار إلى الخطوات والإنجازات المهمة التي حققتها الإمارات في الآونة الأخيرة في مجال المساعدات الإنسانية، لاسيما في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من ظروف صعبة أثرت على حياة أعداد كبيرة من البشر، لافتاً إلى حرص الدولة على طرح مبادرات مبتكرة تحقق أهدافاً كبيرة على المدى البعيد، مثل المدرسة الرقمية التي جرى إطلاقها أخيراً لتوفير التعليم لنحو مليون طفل، خصوصاً من النازحين واللاجئين.

وعن التعديل الوزاري الذي شهدته حكومة الإمارات، أخيراً، أكد القرقاوي أن القيادة الإماراتية تدرك أهمية التغيير والعمل المتواصل لتلبية متطلبات كل مرحلة على اختلاف سماتها وخصائصها، لاسيما أن المرحلة الراهنة وما فرضته من واقع جديد تتطلب قراءة مغايرة للأحداث، ورسم تصورات متكاملة للتعامل بكفاءة ودقة مع المتغيرات التي مسّت مختلف أوجه الحياة في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وأكد عزم الإمارات وسعيها المتواصل على التعاون مع دول العالم، والاستمرار في اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بتحسين حياة ملايين البشر، لاسيما الأطفال والشباب، ومنحهم فرصاً متكافئة.

وشارك في القمة العديد من ممثلي الحكومات والمنظمات العالمية ومتخصصون في قطاعات متعددة، حيث ركزت جلسات القمة على سبعة مجالات تشمل نماذج الأعمال الرقمية، والإنتاج المستدام، والبنية التحتية الحضرية، والصحة، ونماذج العمل الجديدة، والابتكار المالي، والتقنيات الرائدة.

جذب المواهب

سلّط وزير شؤون مجلس الوزراء، محمد بن عبدالله القرقاوي، الضوء على نتائج استطلاع «أصداء بي سي دبليو» السنوي الثاني عشر لرأي الشباب العربي، الذي صدر أخيراً، واستمرار دولة الإمارات، للعام التاسع على التوالي، «البلد المفضل» بالنسبة للشباب العربي، الأمر الذي يرسخ مكانة الدولة بين أوساط الشباب العربي واحداً من أفضل الأماكن للعيش، وتوفير بيئة لجذب المواهب وأهم الشركات من المنطقة والعالم، وتوفير الفرص لهم، ومنها «سوق دوت كوم» التي بدأها شاب سوري قبل سنوات في الدولة.

تبنّي نهج جديد للسلام

أفاد وزير شؤون مجلس الوزراء، محمد بن عبدالله القرقاوي، بأن دولة الإمارات تسعى منذ تأسيسها إلى إحلال السلام في المنطقة والعالم، وتتبنى نهجاً يرمي إلى مساعدة الدول على تجاوز خلافاتها عبر الحوار العاقل ونبذ العنف. وأشار إلى أن الاتفاق الإبراهيمي للسلام يعكس قناعة الإمارات بضرورة تبني نهج جديد للسلام، بعد أن عانت المنطقة ويلات الحروب التي راح ضحيتها أعداد هائلة من البشر، فضلاً عن كلفة اقتصادية تعدّت تريليونات الدولارات.

وأوضح أن قرار الإمارات بتوقيع الاتفاق الإبراهيمي للسلام له أبعاد متعددة يندرج ضمنها الدافع الأخلاقي والإحساس بالمسؤولية تجاه المنطقة وجيل الشباب في المستقبل، والقناعة الكاملة بأن السلام هو الخيار الأفضل للشعوب، داعياً القوى العالمية والمجتمع الدولي إلى دعم الاتفاق، والإسهام في ترسيخه.


- 1.54

مليون من الطواقم الطبية استفادوا من المساعدات الطبية الإماراتية.

طباعة