موكلون يمتنعون عن تسديد «الأتعاب»

اليوم.. محامٍ يدافع عنك وغداً خصمك أمام القضاء

يتحول محامون من مدافعين عن موكليهم إلى خصوم لدودين لهم، نتيجة عدم سداد الأتعاب لهم بعد انتهاء قضاياهم.

وبعدما يدافعون عنهم في قضايا جزائية ومدنية وعمالية، يجدون أنفسهم مضطرين إلى رفع دعاوى قضائية ضدهم أمام المحاكم المدنية المختصة، متهمين إياهم بالامتناع عن سداد حقوقهم المالية.

وأكد رئيس جمعية المحامين، زايد الشامسي، توجه محامين إلى القضاء لرفع دعاوى على موكليهم لإلزامهم بسداد حقوقهم المالية.

وتابع أن كلفة الدعوى تبلغ 70% من قيمة أتعاب المحامي، وقد تتجاوز هذه النسبة، لافتاً إلى أن المحاكم تحكم للمحامي عادة بقيمة عقد الاتفاق بينه وبين موكله، ما لم يكن هناك تقصير في أوراق الدعوى.

ورصدت «الإمارات اليوم» اختصام مكاتب محاماة موكلين أمام المحاكم لإلزامهم بدفع الأتعاب مع الفائدة التعويضية. وقضت المحاكم على الخصوم المدعى عليهم بأن يؤدوا إلى المدعين (المحامين) مستحقاتهم المالية مع فائدة تعويضية بقيمة 9% نتيجة عدم وفائهم بسداد المتأخرات المالية لمكاتب المحاماة.

وأقام مكتب محاماة دعوى مدنية بصفته المدعي، طالب فيها بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي له 6000 درهم وإلزامه بالرسوم والمصاريف.

وذكر مكتب المحاماة في الدعوى أن محامي المكتب مثل المدعى عليه في قضية تجارية مقابل أتعاب قدرها 6000 درهم عن المرحلة الابتدائية دون أن تشمل التنفيذ.

وتضمنت أوراق القضية أن المحامي أنجز عمله بموجب اتفاق عقد واستلام وكالة خاصة من المدعى عليه للدفاع عنه، وقدم مذكرات الدفاع والمستندات اللازمة لمباشرة الدعوى حتى انتهت هيئة المحكمة إلى إصدار حكمها، إلا أن المدعى عليه لم يسدد الأتعاب المتفق عليها على الرغم من مطالبته بذلك، الأمر الذي دفع المكتب لإقامة دعوى للمطالبة بحقوقه.

وجاء في الأوراق أن المدعى عليه أقرّ بأتعاب المحاماة وعرضت المحكمة الصلح، إلا أن المدعي رفض عرضها، وخلت الأوراق من إثبات خطأ المدعي في ممارسة مهنته.

يذكر أن المعيار الذي تهتدي به المحكمة في تقدير أتعاب المحامي يكون بمراعاة ما بذله من جهد في الدفاع عن موكله.

وجاء في أوراق القضية أن المدعى عليه تأخر في الوفاء للمدعي بقيمة المديونية بما يستحق معه المدعي الفائدة عن التأخير، بغير حاجة لإثبات أن الضرر لحق به، وأن للمحكمة تحديد الضرر بواقع 9% سنوياً تلزم بها المدعى عليه اعتباراً من بداية المطالبة القانونية حتى تاريخ السداد، مع إلزامه بأن يؤدي للمدعي 6000 درهم وقيمة الفائدة المقررة، والمصاريف.

كما اختصم مكتب محاماة آخر وكيله أمام محكمة مدنية مختصة، للمطالبة بسداد 5500 درهم، وفائدة قانونية 12%، بعدما تخلف المدعى عليه عن سداد أتعاب المكتب الذي تولى الدفاع عنه في دعوى عمالية بقيمة 10 آلاف درهم.

واتفق الطرفان على تسديد المبلغ بعد الانتهاء من الدعوى، وهو ما لم يلتزم به المدعى عليه.

وأشار منطوق الحكم إلى أن المدعى عليه ماطل في سداد المبلغ بلا عذر، وأن المدعي يستحق التعويض عن التأخير في السداد بفائدة قانونية.

ولفتت المحكمة إلى أنها استجابت إلى طلبات المدعي بالقضاء بفوائد التأخير كنوع من التعويض، وجابرة للأضرار التي لحقت به، مضيفة أنه تأسيساً على ما تقدم به المدعي، فإنها تقضي بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي له 5500 درهم، وفائدة قانونية بقيمة 9% سنوياً من تاريخ الدعوى حتى تاريخ السداد وإلزامه بالمصاريف.

وقال رئيس جمعية المحامين، زايد الشامسي، لـ«الإمارات اليوم»، إن الأتعاب التي يتحصل عليها المحامي يفترض أن تكون دقيقة، أي مبنية على تكاليف الدعوى ووضعها في مسارها الصحيح.

ولفت إلى أن كلفة الدعوى تبلغ 70% من قيمة الأتعاب التي يبذلها المحامي، وقد تتجاوز هذه النسبة إذا خرجت مستندات أخرى، أو ندب خبير فني، ما يؤدي إلى تطويل عمر القضية وزيادة الكلفة على المحامي.

وأوضح أن بعض الموكلين لا يرغبون في دفع أتعاب المحامين بالكامل، على الرغم من توقيع اتفاقية تحدد واجبات وحقوق كل طرف، مشيراً إلى أن المحامي لا يباشر عمله إلا من خلال عقد كبقية الاتفاقيات بين مختلف الأطراف التجارية.

ولفت إلى أنه في حال رفض الموكل دفع أتعاب المحامي، فإنه يتجه إلى المحكمة، ويقدم أوراقه التي تثبت أنه ترافع عن موكله، وأن له مستحقات مالية جراء أتعابه في القضية.

وأكد أن المحاكم عادة ما تحكم بالأتعاب التي قدمها المحامي بموجب عقد الاتفاق، ما يضطر الموكل في النهاية إلى دفع الأتعاب، إضافة إلى الفائدة ورسوم الدعوى ومصاريفها.

وأوضح أن كل محامٍ له أسلوبه في تحصيل أتعابه، ففي القضايا الجزائية يفضل المحامون تحصيل أتعابهم في المرحلة الابتدائية من التقاضي، وبعضهم يقسم المبالغ على مراحل التقاضي بين الابتدائية والاستئناف.


أتعاب المحامي يجب أن تكون مبنية على تكاليف الدعوى.

«معيار المحكمة لتقدير أتعاب المحامي هو ما بذله من جهد في الدفاع عن موكله».

«للمحكمة إلزام المدعى عليه بالتعويض اعتباراً من بداية المطالبة حتى السداد».

طباعة