سلطان العلماء: الحرب المقبلة بعد «كورونا» ستكون على العقول

مسؤولون يطالبون بـ «مظلة» واحدة لدعم ورعاية الموهوبين في الدولة

صورة

أكد مسؤولون وخبراء في جلسة نقاشية افتراضية، نظمها مجلس الابتكار في شرطة دبي، أن عمليات اكتشاف الموهوبين في الدولة بطيئة ولا تسير اتحادياً على وتيرة واحدة، ويعاني الموهوب عدم احتضان ابتكاراته.

وقالوا في الجلسة التي عقدت تحت عنوان «الابتكار والمتغيرات الحكومية» إن الحرب المقبلة بعد «كورونا» ستكون على العقول، لذا يجب أن ندعم المواهب في الدولة، لأنها أساس التطوير، لافتين إلى أن جهات تعمل على حدة لرعاية الموهوبين، لكن هناك حاجة ملحة لوجود مظلة واحدة على مستوى الدولة تحتضن الموهوبين وتدعمهم.

وتفصيلاً، قال نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، الفريق ضاحي خلفان تميم، في الجلسة التي أدارتها أمين عام مجلس الابتكار، وداد صالح الحمادي، إن هناك إشكالية في عملية اكتشاف ودعم الموهوبين، فعملية اكتشافهم بطيئة، ولا تسير بوتيرة واحدة على مستوى الدولة.

وأضاف أن ابتكارات عشرات من الموهوبين لا ترى النور، لعدم وجود شركات وطنية تتبناها على غرار دول أخرى، لافتاً إلى أن أحد الموهوبين (صقر المري) كان ضابطاً في شرطة دبي، وله أكثر من 10 براءات اختراع نابهة واستباقية، منها جهاز العرض «بروجيكتور» قبل تصنيعه، ولم يجد من يتبنى ابتكاراته، وهذا واقع يجب تغييره في ظل هذه الأزمة التي كشفت مدى الحاجة إلى الموهوبين والمبتكرين.

من جهته، قال وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، عمر بن سلطان العلماء، إن الحرب المقبلة بعد «كورونا» ستكون على العقول، فالموهوبون في كل المجالات أساس تطوير البشرية، مؤكداً ضرورة إيجاد آلية علمية لاكتشافهم واحتضانهم وتطويرهم، ثم الاستثمار فيهم.

وأضاف أن «الدول تتباهى بموهوبيها، ويصطحبهم المسؤولون في جولات، ويطلبون لهم الدعم والتبني، وهذا يجب أن يكون توجهنا في الفترة المقبلة»، لافتاً إلى أن الدولة لا تقصر في دعم وتشجيع الموهوبين، من خلال جهات عدة، مثل صندوق محمد بن راشد للابتكار، ومجلس دبي للذكاء الاصطناعي، وكذلك في أبوظبي، لكن من الضروري أن تكون هناك مظلة واحدة لجميع الموهوبين على مستوى الدولة.

وتابع: «خلال أزمة كورونا، أغلقت كل دولة حدودها على نفسها، ما يمثل دلالة مهمة على ضرورة تطوير القدرات الداخلية»، موضحاً أن الدولة بادرت بخطوات سريعة، مثل تصنيع المستلزمات الطبيعة محلياً، وطورت جهات علمية في أبوظبي أجهزة ونظماً طبية، ويجب التوسع في ذلك بالاعتماد على تطوير المواهب وصقلها.

إلى ذلك، قالت مساعد المدير العام للاستراتيجية والابتكار في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون الوزراء والمستقبل، هدى الهاشمي، إن المرونة السريعة في التعامل مع أزمة كورونا (كوفيدـ19) من قبل الحكومة، خصوصاً في ما يتعلق بالتحول للعمل عن بعد خلال أقل من شهر، وكذلك التعليم عن بعد، رفعت مستوى توقعات المجتمع في الحكومة، وهذا يتطلب الاعتماد على الموهوبين والمبتكرين في كل المجالات، لأن عالم ما بعد «كورونا» سيختلف كثيراً عن ما قبله.

جذب الموهوبين والمبتكرين

قال وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، عمر بن سلطان العلماء، إنه «في مرحلة ما بعد (كورونا) يجب أن نتوقف عن استيراد التكنولوجيا كاملة من الخارج، ويمكن أن نبدأ بالتجميع والتعديل والتطوير إلى أن نصل إلى مرحلة التصنيع»، لافتاً إلى أن الشركات الأميركية الكبرى تعمل على جذب الموهوبين والمبتكرين من الخارج، وتوفر لهم الدعم، وتحصل على عائد أكبر بمراحل من حجم إنفاقها عليهم.

وضرب مثلاً بدولة إستونيا ذات التجربة الفريدة، المتمثلة في عدد من الشباب ابتكروا البريد الإلكتروني «هوت ميل»، ثم باعوه بمئات الملايين، ثم طوروا «سكايب»، وبدأوا يستثمرون لاحقاً في بيئة الابتكار، لافتاً إلى أن شركات برمجة كبرى لها مقار في الدولة، تريد الاستثمار في مبرمجين مواطنين، لأنها تعتمد على مبتكرين من جنسيات أخرى، يتعلمون لديها، ويحصلون على خبرة، ويتركونها خلال عامين أو ثلاثة للعمل في دول أخرى، لكن هذه الشركات تدرك أن المواطنين لن يتركوا بلادهم، والاستثمار فيهم مربح.


10

براءات اختراع نابهة واستباقية ابتكرها ضابط في شرطة دبي.

ابتكارات عشرات من الموهوبين لا ترى النور لعدم وجود شركات وطنية تتبناها.

 

طباعة