مجلس رمضاني لـ«الداخلية» أوصى بإعداد تقرير لوظائف ومهارات المستقبل للوزارات

الإمارات الأولى عالمياً في الشعور بالأمان والخامسة في خفض وفيات الطرق

المجلس أقيم تحت شعار «إمارات المستقبل مستعدون للخمسين». من المصدر

أفاد مشاركون في مجلس رمضاني افتراضي، نظمته وزارة الداخلية، بأن الدولة احتلت المركز الأول عالمياً في مؤشر نسبة الشعور بالأمان، وفق تقرير معهد جالوب للقانون والنظام العالمي لعام 2019.

وذكروا خلال المجلس الذي أقيم تحت شعار «إمارات المستقبل مستعدون للخمسين»، وأداره عضو المجلس الوطني الاتحادي محمد عيسى الكشف، أن الإمارات احتلت المركز الخامس عالمياً في نسبة التحسن في خفض عدد وفيات الطرق، وفقاً لتحليل منتدى النقل العالمي.

وقال رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتخطيط الاستراتيجي واستشراف المستقبل، اللواء عبدالقدوس عبدالرزاق العبيدلي، إن «دولة الإمارات تمكنت من خفض وفيات حوادث السير لكل 100 ألف من السكان من 20.2 حالة في 2005 إلى 3.8 حالات في 2019»، مؤكداً أن هذا مؤشر على النجاح الكبير والريادة العالمية لدولة الإمارات، بفضل سياساتها واستراتيجيتها في تطوير كل المجالات، وفي مؤشرات الابتكار العالمي والمساواة بين الجنسين والأمن بأشكاله كافة».

وأشار إلى أن الإمارات احتلت المركز الأول عالمياً في نتيجة مؤشر نسبة الشعور بالأمان، وفق تقرير معهد جالوب للقانون والنظام العالمي لعام 2019، محققة نتيجة 95.9% على المؤشر العام، متقدمة على دول عالمية مثل النرويج وآيسلندا والدنمارك وسويسرا وإسبانيا، وغيرها من الدول المشهورة بأنها الدول الأكثر أمناً على المستوى العالمي.

ولفت إلى أن دولة الإمارات حققت هذا المستوى العالمي المتقدم بفضل جملة من السياسات والأنظمة والممارسات، وتمكين المرأة في الوظيفة العامة، وفي الشأن العام في جميع المجالات، فقد احتلت مراكز متقدمة في الوزارات الاتحادية والدوائر المحلية، وفي المجلس الوطني الاتحادي، والمجالس التنفيذية المحلية، وفي قطاعات الأعمال، ولم يأت ذلك من قبيل المصادفة، وإنما نتيجة توجه القادة المؤسسين، ورؤية المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي اهتم بتعليم المرأة ومساواتها في الحقوق والواجبات، وتمكينها في الشأن العام بالمساواة مع شقيقها الرجل.

من جانبه، قال رائد الفضاء سلطان سيف النيادي، إن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في الاستعداد للمستقبل من خلال تعزيز قدرات الشباب الإماراتي، مشيراً إلى أن وظائف المستقبل تعتمد على علوم الفضاء والعلوم المتقدمة من المهندسين والأطباء والباحثين ورواد الفضاء.

وأضاف أن الخدمات الاستشرافية في المجالات ذات العلاقة بعلوم الفضاء تعد من العلوم الأساسية في المستقبل، حيث إنها تساعد على توفير الخدمات لجميع القطاعات والتصوير الجوي والطقس والملاحة والتصوير، وجميعها تصب في مصلحة المستقبل، وتوفير الخدمات وفرص العمل لجميع القطاعات في دولة، وتسهم في تعزيز مكانة وعالمية الإمارات.

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة استشراف المستقبل بأبوظبي، الدكتور سليمان الكعبي، أهمية مهارات المستقبل للأجيال الحالية والمقبلة، ووجوب العمل لتطوير هذه الأجيال والاهتمام بها بصورة تعزز مهارات المستقبل وعلوم الغد.

وأشار إلى أن الإمارات، وفي شتى الظروف، تقدم تعليماً عالي المستوى للجميع، ويعد التعليم عن بعد الجاري حالياً مثالاً حياً على ذلك، ويدل على مستوى استعداد الإمارات للمستقبل.

وقال إن دولة الإمارات لديها خريطة طريق واضحة للمستقبل، تستند إلى تعددية المهارات التي تعد وصفة مضمونة للمستقبل، وكثير من المبادرات المستندة للعلوم الحيوية والمتقدمة، وتعمل الدولة على هذا النهج المستقبلي، والاهتمام بجميع الاختصاصات، وتنمية مهارات أبناء الإمارات لمواجهة التحديات في المستقبل، ومواكبة المستقبل المشرق.

بدوره، قال مدير إدارة سياسات العلوم والتكنولوجيا في مكتب العلوم المتقدمة، علي سهيل عبدالرحمن الهاشمي، إنه آن الأوان لخلق مسارات وظيفية تقنية، علمية أو تخصصية في المؤسسات أو الإدارات والقطاعات ذات الطابع التقني أو الرقمي، وموازاتها راتباً ومنصباً بالمسارات الإدارية والمكتبية، إن لم تكن أعلى على الأقل في المستويات الدنيا إلى المتوسطة، مضيفاً أن هناك فرصة لحوكمة البيانات العامة، خصوصاً رقمياً، وكذلك نشر ثقافة البيانات الرقمية ضمن المؤسسات.

وقال خبير ومحكم دولي في مجال هندسة الميكاترونكس في محطة «المستقبليون»، المهندس مشعل المرزوقي: «إننا نشهد في الإمارات قفزات نوعية في مجال الصحة، خصوصاً الطب الدقيق، بما يحتم النظر إلى الجوانب الأمنية والمجتمعية (مثال الجينات وخصوصيتها ونقل بياناتها رقمياً والحقوق فيها وتبعاتها الأمنية محلياً ودولياً)».

وأضاف أنه من خلال القطاعات الرئيسة التي ستشهد قفزات تحولية (الصحة والتعليم والسياحة واللوجستية وغيرها)، ستشهد الشركات الصانعة لتقنيات وممكنات الثورة الصناعية الرابعة نمواً قوياً مستداماً، موضحاً أهمية جذب ودعم هذه الشركات في الدولة، أو الشراكة معها، خصوصاً الصغيرة منها ورواد الأعمال فيها.

وأشار إلى دراسة أجريت، دلت على ارتفاع تقبل المجتمع في الإمارات للتقنيات الواعدة والاستخدامات الناشئة، مقارنة بدول أخرى مشهودة بالتطور التقني، ومن ضمن التحليلات لذلك أن مجتمع الإمارات لديه ثقة عالية بالحكومة، أسهمت في هذا التقبل المجتمعي، بفضل سياسات واستراتيجيات بدأت منذ عقدين فأكثر، موضحاً أنه ليست البنية التحتية فحسب التي كانت جاهزة للأزمة، بل أيضاً المجتمع أصبح جاهزاً، ونقطة من نقاط القوة الآنفة الذكر.

وأوصى المجتمعون بإعداد تقرير وظائف ومهارات المستقبل لكل وزارة من وزارات الدولة، والبناء على التوجيهات الصادرة عن القيادة بما يخص الاقتصاد في مرحلة ما بعد «كورونا»، والاستثمار في برامج نقل المعرفة من الدول الرائدة في مجالات معينة، على غرار برنامج تصنيع الأقمار الاصطناعية.

كما أوصوا بإنشاء معهد مماثل للمعاهد العلمية في البرمجة والدراسات المستقبلية والذكاء الاصطناعي، وبرمجة سيارات ذاتية القيادة، والبيانات المفتوحة، ومراجعة جميع التخصصات الجامعية في جامعاتنا الوطنية، وإلغاء التخصصات غير المطلوبة، وإدراج التخصصات التي تتواكب مع المتغيرات الحالية و المستقبلية، والتشجيع على الابتكار في مجالات أمن الغذاء والماء والطاقة.

استشراف المستقبل

أكد المجتمعون بالمجلس الرمضاني أن الإمارات، بحكمة قيادتها، من أوائل الدول السبّاقة إلى استشراف المستقبل، والاهتمام بالعلوم المتقدمة والتقنيات الحديثة، بما فيها تطوير استراتيجيات مستقبلية تستند على الذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء والعلوم الحيوية المتقدمة، مشيرين إلى أهمية إعداد جيل متعلم قادر على مواكبة المتغيرات، والإسهام في بناء مستقبل أكثر إشراقاً. وأشاروا إلى أن قاموس الإمارات لا يعرف المستحيل، وأنها برؤية قيادتها، وبهمة وإرادة شعبها، قادرة على الدخول في العصر المقبل بثقة وثبات، بوجود كوادر مواطنة مؤهلة بالعلوم المتقدمة، وبتوفر التجهيزات والبنية التحتية.

طباعة