من بينها عدم إدارة المصروفات وعدم تكوين أسرة

    «التخطيط للمستقبل»: أخطاء المتقاعدين تمنعهم من مواصلة الحياة بإيجابية

    أكدت الدراسات والأبحاث التي أجرتها هيئة تنمية المجتمع في دبي، في إطار إعدادها لبرنامج التخطيط للمستقبل، الهادف لتدريب الموظفين الحكوميين على إدارة حياتهم بعد التقاعد، أن الموظفين، خلال فترة انشغالهم بالوظيفة، يرتكبون أخطاء قد تمنعهم من مواصلة الإنتاجية والحياة بشكل إيجابي في مرحلة ما بعد التقاعد.

    وقالت مديرة إدارة كبار المواطنين في الهيئة، مريم الحمادي، لـ«الإمارات اليوم»: «إن العمل على إعداد المبادرة كشف وقوعهم في ممارسات خاطئة، من أهمها عدم اعتمادهم الطرق المثلى في الإنفاق خلال فترة العمل، ووجود مصدر ثابت وسخي للدخل، وكذلك عدم التخطيط للنشاط المهني المناسب بعد التوقف عن العمل الوظيفي، بالإضافة إلى تجاهل بعض الموظفين لضرورة وجود زوجة في حياتهم، وتكوين أسرة، واعتقادهم أن العمل هو الشيء الوحيد المهم في حياتهم».

    وأضافت الحمادي أن تلك الممارسات يظهر أثرها السلبي لاحقاً في حياة الفرد الصحية والنفسية، حيث تعطل إمكانية تفكيره السليم خلال فترة ما بعد التقاعد، وتحجب تفكيره في إيجاد الطرق التي من خلالها يمكن أن يستثمر فيها وقته بما يعود بالنفع عليه وعلى المجتمع.

    وأشارت الحمادي إلى أن غالباً ما تتكرر هذه الأخطاء في حياة النسبة الأكبر من الموظفين، فأشارت إلى أن معظم الموظفين يهملون بناء حياة عائلية محاطة بشبكة من العلاقات الاجتماعية، بسبب تركيزهم فقط على النشاط الاجتماعي ضمن علاقات العمل، مضيفة أن البعض قد لا يفكر أيضاً في اختيار زوجة، مؤكدة أن ذلك ينتج عنه لاحقاً انكفاء المتقاعد على نفسه، وعدم تواصله مع أفراد المجتمع خارج المنزل، وبقاؤه وحيداً، ويؤدي ذلك إلى تدهور حالته، ويجعله إنساناً بحاجة إلى رعاية اجتماعية وصحية.

    وتابعت أن الموظف يكتفي بعطائه ضمن نشاطه الوظيفي، ولا يعوّد نفسه على الإنتاج في مجالات أخرى، مضيفه أنه حين يتقاعد يتملكه الإحساس بعدم الثقة في النفس، ويسيطر على تفكيره أنه رجل مسن ويفقد إيمانه بقدرته على العطاء، ويواصل التحدث إلى نفسه بأنه إنسان من غير فائدة ولا يستطيع العمل مثل الشباب، ما يجعله يمتنع عن ممارسة أي نشاط.

    وأضافت أن من الممارسات الخاطئة، محاولة المتقاعد سد فراغه بأنشطة لا تلبي حاجته النفسية والفكرية، مثل إدمان التسوق وارتياد أسواق الخضراوات والأسماك، بدلاً من الانشغال بأنشطة رياضية واجتماعية مفيدة، كان قد اعتاد القيام بها خلال حياته الوظيفية.

    وتابعت: «يعتمد الموظف خلال فترة العمل على زملاء العمل في ملء حياته الاجتماعية، ويهمل زملاء وأصدقاء الطفولة من الجيران وزملاء الدراسة والأهل، ولا يقدر قيمة العلاقات الاجتماعية إلا بعد أن يفقدها، فيجد نفسه دون أصدقاء يجلس معهم ويحاورهم».

    وأشارت إلى أن من أهم الأخطاء التي يرتكبها الموظف أيضاً عدم تحضيره خلال فترة عمله لمصدر آخر للدخل، يدعم راتبه الشهري ويعينه بعد التقاعد، وذلك يشعره بالعجز والتفكير المستمر بأن أسرته لم تعد بحاجة إليه، بسبب انخفاض دخله عما كان عليه.

    وختمت الحمادي شرحها عن تلك الممارسات بإشارتها إلى عدم إدارة بعض الموظفين للمصروفات بالشكل الصحيح أثناء فترة العمل الوظيفي، والإنفاق بطريقة مدروسة، ليبالغوا لاحقاً بعد انقطاعهم عن العمل في تقليص المصروفات نتيجة الخوف والقلق بسبب انخفاض دخلهم الشهري إلى مستويات غير مسبوقة بعد التقاعد، وذلك بدلاً من التفكير في العمل لتعويض النقص الذي طرأ على مواردهم المالية.


    8 ممارسات خاطئة

    لخصت مديرة إدارة كبار المواطنين في الهيئة، مريم الحمادي، الأخطاء التي قد يقع فيها الإنسان بمرحلة ما بعد التقاعد في ثماني نقاط، هي:

    ■ عدم بناء أسرة محاطة بشبكة علاقات اجتماعية خارج نطاق العمل.

    ■ عدم القيام بأنشطة إنتاجية غير وظيفية.

    ■ إهمال الحياة الثقافية والرياضية بسبب الانشغال بالعمل.

    ■ إهمال زملاء الدراسة والطفولة والاكتفاء بزملاء العمل.

    ■ عدم المشاركة في حل المشكلات الأسرية خلال سنوات الوظيفة.

    ■ عدم الاعتماد على مصدر دخل إضافي يدعم الراتب الوظيفي.

    ■ عدم التخطيط لنوع النشاط المهني المناسب للعمل في مرحلة ما بعد التقاعد.

    ■ عدم إدارة المصروفات والإنفاق بطريقة صحيحة خلال فترة العمل الوظيفي.

    طباعة