أقصت 40% من موظفي الدوائر المالية بشركات كبرى خلال 11 عاماً

الروبوتات تسعى إلى شغل 47% من الوظائف الكتابية الحالية

صورة

حذّر تقرير، نشرته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، من تنامي ما وصفته بـ«موجات الحوسبة الشاملة» في الشركات والمؤسسات الكبرى، لافتة إلى أن تطور مجال تقنية المعلومات والاتصالات، قضى على مزيد من الوظائف في اقتصادات الدول المتقدمة، بوتيرة أكبر من فرص العمل التي توفرها تلك التطورات، لاسيما بعد نجاح شركات كبرى في إقصاء نحو 40% من موظفيها العاملين في الدوائر المالية خلال الفترة بين 2004 و2015، والاعتماد على الروبوتات.

وذكر التقرير أن التقدم التكنولوجي قد يقضي على الحاجة لأنواع كثيرة من الوظائف، تاركاً العمال العاديين في حالة أسوأ من ذي قبل، موضحاً أن نحو 47% من الوظائف الكتابية وبعض الوظائف المهنية في الدول المتقدمة، باتت واقعة تحت خطر الإحلال والتحول إلى نظام الأتمتة.

وتفصيلاً، أكد تقرير للهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية أن موجة الابتكارات التقنية الأخيرة ساعدت على ظهور مفهوم عام يعرف باسم «الحوسبة الشاملة»، والتي يقصد بها البيئة التي تسودها تكنولوجيا الحاسبات الآلية وتنتشر في كل شيء، لافتاً إلى أن هذه الحوسبة باتت تسهم في توفير مزيد من طرق التواصل بين البشر والحواسيب، كما أن خفض كلفتها ساعد على انتشار أجهزة الحوسبة، ومن بينها الحواسيب الشخصية، والحساسات والمعالجات الاصطناعية (المزودة بقطع متناهية الصغر)، والمربوطة بشبكة الإنترنت، وكذلك أجهزة التعرف إلى الكلام، وتتبع العين، والهواتف المتحركة، وتقنية تحديد الهوية بموجات الراديو، وبطاقات وملصقات التواصل القريب المدى، والأجهزة المزودة بأنظمة تحديد المواقع العالمية، وأجهزة التلفاز الذكية، وأنظمة الملاحة التي تزود بها السيارات، والطائرات بدون طيار، والحساسات المرنة التي يمكن ارتداؤها، والروبوتات، وتقنية الواقع الافتراضي الثلاثي الأبعاد.

وذكر التقرير، الذي أعدّه لصالح الهيئة باحثان بجامعة كولورادو الأميركية: راميرو مونتلجير، وواين إف كاسيكو، أنه على الرغم من وصول الإنتاجية، التي تعد المؤشر الرئيس لحجم النمو وتكوين الثروات، إلى مستويات قياسية، إضافة إلى وصول الابتكار التكنولوجي إلى أعلى مستوياته على مدار العقود الأخيرة الماضية، إلّا أن متوسط الأجور في بعض الدول الصناعية الكبرى، لم يرتفع، معتبراً أن هذا النمط لا يتوافق مع النظرية الاقتصادية التي تشير إلى زيادة عائدات الأعمال ودخول الأفراد، عند تطبيق أي نظام آلي يعمل على تقليل الحاجة إلى العمالة، لاسيما في ظل زيادة الإنتاجية.

وقال التقرير، الذي نشر في العدد الأخير لمجلة صدى الموارد البشرية، تحت عنوان: «تغييرات تقودها التكنولوجيا في العمل والتوظيف»، إن «هناك تفسيرات تشير إلى أن التطورات في مجال تقنية المعلومات والاتصالات قد تقضي على مزيد من الوظائف في اقتصادات الدول المتقدمة، بوتيرة أكبر من فرص العمل التي توفرها تلك التطورات، ما يعني أن التقدم التكنولوجي يقضي على الحاجة لأنواع كثيرة من الوظائف، تاركاً العمال العاديين في حالة أسوأ من ذي قبل»، مستنداً إلى دراسة حديثة أثبتت أن نحو 47% من الوظائف في الدول الصناعية الكبرى، واقعة تحت خطر الإحلال بسبب تحول الأعمال إلى نظام الأتمتة.

وأضاف التقرير: «تشمل كذلك الوظائف المعرضة لخطر الإحلال: كتبة الذمم الدائنة، ومحللي مراقبة المخزون، وكتبة الذمم المدينة الذين يرسلون الفواتير للمتعاملين، ويتابعون مسار الدفعات، ويتوقعون معدلات تخلف المتعاملين عن السداد».

وشدد على أنه رغم ذلك، فلن تحل جميع الروبوتات أو صانعوها محل الأيدي العاملة البشرية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا الروبوتية ساعدت العديد من تجار البيع بالتجزئة على البقاء وحتى التوسع، لكن لايزال البشر يتفوقون على الروبوتات في مهام معينة أخرى.

وقال تقرير، إن «التهديد الوظيفي للروبوتات وصل إلى عمال الياقات البيضاء أيضاً، والمثال على ذلك أن الروبوتات تؤدي الآن العمل في الدوائر المالية للشركات التي تستخدم فرق العمل المطلوبة من البشر، حيث إن البرمجيات تؤتمت العديد من وظائف حفظ دفاتر الشركات والمهام المحاسبية»، مشيراً إلى أنه خلال الفترة ما بين 2004 و2015، انخفض متوسط عدد موظفي الدوام الكامل في الدائرة المالية للشركات الكبيرة بنسبة 40%.

تنمية قدرات العامل

أفاد تقرير، نشرته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، بأنه عند الربط بين نتائج التغيير، الذي حدث في أسواق العمل من زيادة متزامنة في فرص العمل، وبطالة تعود إلى العِقد الأول من الألفية الثالثة، فإن ذلك يكشف عن أن أنواع المهارات التي بات يحتاج إليها أصحاب العمل هذه الأيام، لا تتلاءم مع المهارات المتاحة لدى القوى العاملة الحالية.

وتحدث التقرير عن أحد المخاوف الإضافية، والمتمثل في ضرورة معالجة المديرين لنظرة العمال تجاه الروبوتات كمنافسين لهم في الوظائف، لافتاً إلى إمكانية استخدام الروبوت في تنمية قدرات العامل، إذا تم تجريده من مخاوف فقدان وظيفته بسبب الروبوت، وهو أمر صعب على أرض الواقع.


- موجة الابتكارات

التقنية الأخيرة

ساعدت على ظهور

مفهوم عام يعرف

بـ «الحوسبة

الشاملة».

طباعة