حمد بن كردوس: مازلنا حـتى اليوم نكتشف أعمال زايد الخيرية في أرجـاء المعمورة - الإمارات اليوم

أكد أن القائد المؤسس غرس بذرة السعادة فحصدها شعب الإمارات

حمد بن كردوس: مازلنا حـتى اليوم نكتشف أعمال زايد الخيرية في أرجـاء المعمورة

صورة

قال مدير عام مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، حمد سالم بن كردوس العامري، إن «أعمال ومشروعات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منتشرة في كل أرجاء المعمورة، من بناء مساجد ومدارس وجامعات ومستشفيات، وحفر آبار مياه. وحتى يومنا هذا نكتشف أعمالاً خيرية له، في كل أنحاء العالم، لأنه لم يكن يحبّ الإعلان عن كثير ممّا يقوم به من عمل الخير»، مشيراً إلى أن «الشيخ زايد كان محباً للعطاء، وكان لديه نهج خاص في العمل الخيري، فكان اهتمامه منصباً على الإنسان، بصرف النظر عن العرق أو الدين، لذا امتد عطاؤه إلى مختلف بلدان العالم».

وأضاف العامري لـ«الإمارات اليوم»، أن «الشيخ زايد جمع الصفات الطيبة لدى العرب، مثل الكرم والشجاعة والأخلاق الطيبة، كما كان فارساً وشاعراً وقائداً وسياسياً محنكاً».واسترجع العامري أول مرة شاهد فيها المغفور له، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وكان ذلك في أوائل السبعينات من القرن الماضي، في أعقاب قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، عندما زار الشيخ زايد منزل العائلة في أبوظبي، ملبياً دعوة الوالد سالم بن كردوس العامري، رحمه الله، على العشاء.

ووصف الحدث بأنه كان بمثابة احتفال أو عيد، حيث ارتدى أطفال العائلة ثيابهم بعناية، ووقفوا في استقبال الزائر الكبير، تغمرهم مشاعر الفخر والسعادة. وعندما سلّم على الشيخ زايد شعر بأنه أب له «وهو شعور يلمسه كل من يلتقي الشيخ زايد ويسلم عليه، فقد كان يمتلك قدراً كبيراً من الحنان والأبوة».

الاستثمار في الإنسان

واستذكر العامري العديد من المواقف التي جمعته بالشيخ زايد، ومن بينها موقف يعكس مدى حرصه، رحمه الله، على بناء الإنسان باعتباره الاستثمار الأهم الذي تتقدم به الدول، مشيراً إلى أنه كان في زيارة للشيخ زايد في لندن، للسلام عليه، وكان وقتها يعمل في جهاز أبوظبي للاستثمار، وكان يرافق الشيخ زايد أحمد خليفة السويدي، وقد سأله الشيخ زايد عن عمله، وتحدثوا خلال اللقاء عن أن جهة بحجم وأهمية جهاز أبوظبي للاستثمار يجب ألا يقتصر دورها على النواحي الاقتصادية، بل يجب أن يمتد للاستثمار في الإنسان من خلال الاستثمار في تعليم أبناء الدولة. وعقب ذلك وجه الشيخ زايد بإنشاء دائرة في الجهاز للإشراف على ابتعاث طلبة الثانوية العامة للدراسة في الخارج.

إنسان بمعنى الكلمة

وأكد العامري أن «الشيخ زايد كان شخصية فذة من الشخصيات العالمية التي تتمتع بمكانة وصيت داخل الإمارات وخارجها، كما كان بمثابة جامعة يتعلم منها كل من قابله وعرفه، وكان من يتحدث إليه أو يجلس في مجلسه يكتسب علماً ومعرفة واسعين بالعديد من الأمور».

وأضاف أن «الحديث عن القائد المؤسس يمكن أن يسترسل لسنوات، حتى ندرك كيف قاد الشعب، وألف بين إمارات صغيرة في دولة واحدة، في وقت حرج، ونجح في ذلك نجاحاً كبيراً. ومن الناحية الإنسانية، كان زايد إنساناً بمعنى الكلمة، وكان ه الرئيس أن يكون عوناً للجميع، ويمد يد المساعدة لكل من يحتاج إليها، في أي مكان من العالم، دون تفرقة على أساس العرق أو الدين، وفق ما كان يذكر في مقابلاته، فكان يقول إن (الله كرم الإنسان وأعزه، فكيف لا نكرمه نحن)، معتبراً أن الثروة التي منّ بها الله بها على الإمارات، هي لخدمة كل محتاج، وإغاثة كل ملهوف، مشيراً إلى أن «الشيخ زايد أراد أن يمنح العطاء الذي يقوم به صبغة مؤسساتية واستمرارية، فأنشأ مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، وخصص لها وقفاً للإنفاق على مشروعاتها، وكان يتولى متابعتها بنفسه، ومازالت المؤسسة تسير على نهجه».

أسعد شعب

وأوضح العامري أن المكانة التي يتمتع بها شعب الإمارات باعتباره «أسعد شعب» وضع بذرتها الشيخ زايد، طيب الله ثراه، والآن يجني الوطن وأبناؤه ثمار هذه البذرة، حيث تميز زايد بين الرؤساء والقادة بحرصه على الاقتراب من الناس، وتلمس احتياجاتهم، وكان يعرف أبناء شعبه بالاسم، فكان يذهب في جولاته بسيارته لتفقد أحوال الناس، ويسأل المارة عن أحوالهم، مستشهداً على قرب الصلة بين زايد وشعبه بموقف حدث ذات يوم عندما كان، طيب الله ثراه، يتجول في إحدى الشعبيات بأبوظبي، وقابل امرأة، وتحدث إليها عن الحياة في الشعبية، وسأل إذا كان ينقصهم شيء، ثم سألها عمن تكون، فأخبرته باسمها واسم والدها، وأصيبت بدهشة كبيرة عندما عرف أسرتها، واستغربت من معرفة رئيس الدولة بأبناء شعبه بالاسم، مضيفاً: «كان زايد حريصاً على أن ينشأ أبناؤه على العادات والتقاليد والارتباط بالناس، فكان يرسلهم للمقناص وأماكن البدو بصحبة رجال يختارهم بعناية».

وأضاف: «لم يبخل زايد على شعبه بشيء من أجل تحقيق الرفاهية والحياة الكريمة للجميع، فقام في بداية حكمه بإنشاء المدارس، وخصص رواتب وزياً مدرسياً مجاناً للطلبة، ليشجع الأهالي على إرسال أبنائهم للدراسة، وقد حضرت تلك الأيام. كما شجع المزارعين على الزراعة، ومنحهم المزارع، ووفر لهم الخدمات الخاصة بها. وكان يشتري منهم المحاصيل التي يزرعونها، وهو أمر لا يحدث في دولة أخرى».

وأوضح العامري أن «الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان مستمعاً جيداً للناس، ولديه فراسة تمكنه من فهم الشخصية التي أمامه، وإذا كان صاحبها صادقاً أم لا. وفي مجال السياسية، كان قائد أمة وليس دولة، بما تميز به من حس قومي وعربي، فكان إذا عرف بوجود مشكلة في دولة معينة يهتم بمتابعتها، ولا يتردد في تقديم العون. وكان بمثابة أب روحي للعديد من القادة الذين كانوا يستشيرونه في المواقف السياسية المختلفة».

تأثير لا ينتهي

وعن تأثير الشيخ زايد في شخصيته، قال العامري: «زايد علم جيلاً كاملاً، ومازال مصدر إلهام للكثيرين، والناس الذين لم يعرفوه بشكل مباشر تأثروا به، فما بال من عرفه عن قرب. نحن رغم أننا لم نكن بقربه فترات طويلة، لكن تأثرنا بأعماله وأفعاله وحديثه وأسلوبه في التعامل مع الكبار والأطفال. وبالنسبة لي، تأثرت بأسلوبه في تربيته لأبنائه، ومتابعته عن قرب للمشروعات وأمور الدولة بنفسه. كما تأثرت باحترامه للآخرين، واستماعه لهم على اختلاف مستوياتهم العلمية والاجتماعية»، لافتاً إلى أن «زايد كان في وقت الجد جاداً، وفي أوقات أخرى يراه الإنسان يتبادل الحديث بود وببساطة مع كل من حوله، حتى البسطاء منهم، فيمزح مع الشخص الذي يصب القهوة على سبيل المثال، وفي المقناص يطبخ مع رفاقه، ويصب القهوة، ويمزح معهم. كان، رحمه الله، شخصية سياسية محنكة، وفارساً وشاعراً وصقاراً، إلى جانب اهتمامه الكبير بالتراث، وحرصه على نقله إلى الأجيال الجديدة من خلال الفعاليات والسباقات. وأذكر في يوم من الأيام أنه كان يتفقد طيوراً ليختار منها، وبنظرة واحدة منه استطاع أن يعرف الصقر الزين من الشين».


وصايا

ذكر حمد بن كردوس العامري، أن المغفور له، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان يوصي من حوله بتقوى الله، وأن يعمل الإنسان ويترك عمله يتحدث عنه، بدلاً من أن يقضي الوقت في الحديث دون إنجاز. كما كان يحث الجميع على خدمة الوطن بإخلاص ووفاء كاملين.

استدامة العطاء

أكد حمد بن كردوس العامري أن نهج الشيخ زايد في العطاء كان يقوم على الاستدامة، فكان يبحث عن المشروعات التي يستمر أثرها فترات طويلة، خصوصاً في مجالي التعليم والصحة، مثل المدارس والمستشفيات والجامعات، وهو النهج الذي لا تزال مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية تسير عليه.

حمد بن كردوس:

«نهج زايد الخيري كان منصباً على الإنسان في أي مكان من العالم دون تفرقة على أساس العرق أو الدين».

«تأثرت بأسلوب زايد في تربيته لأبنائه واحترامه للآخرين واستماعه لهم.. على اختلاف مستوياتهم العلمية والاجتماعية».


احتفاء متواصل

أكد حمد بن كردوس العامري أن الاحتفاء بالشيخ زايد لا يقتصر على هذا العام، فزايد في قلوبنا إلى الأبد، وفي قلوب أولادنا، وعلينا أن نعلم الأجيال الجديدة من هو الشيخ زايد، وما قدمه لنا جميعاً. وبالنسبة لـ«مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية» قدمنا منذ بداية «عام زايد» العديد من البرامج والمشروعات الخيرية والإنسانية في مختلف المجالات.

علينا أن نعلم الأجيال الجديدة من هو الشيخ زايد وما قدمه لنا جميعاً.

طباعة