«جمعية القانونيين»: طلبنا توضيحاً من «محافظ المركزي» ولم يصلنا ردّ

محامون: بنوك في الدولــــة ترفض اقراضنا دون إبداء أسباب

محامون: تجنب المواجهة القانونية وراء رفض طلبات القروض البنكية. الإمارات اليوم

قال محامون إن بنوكاً ومصارف إسلامية في الدولة، ترفض منحهم قروضاً، دون إبداء أسباب واضحة، غير أن موظفين في تلك البنوك أخبروهم بأن البنوك تتجنب مواجهة المحامين أمام المحاكم، في حال تعثرهم في سداد تلك القروض، وخاطبت جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين محافظ البنك المركزي لطلب توضيح، إلا أنه لم يصلها بعد رد منه، في حين أشار مصرف أبوظبي الإسلامي إلى أنه «على الذين يملكون أعمالاً أو مكاتب، خصوصاً المحامين، تسجيل شركاتهم وتقديم بيانات خاصة بعمر الشركة أو المكتب وإجمالي الدخل الشهري وغيره من البيانات المالية حتى يسمح لهم بالحصول على قرض»، فيما قال بنك «إتش إس بي سي»، إن أصحاب تلك المهن تمثل نسب مخاطرة عالية للبنوك في حال إقراضهم بصفتهم الشخصية دون وجود شركات أو مؤسسات يمكن الرجوع إليها أو تكون مدرجة ضمن قوائم المسموح بتمويلهم.

وتفصيلاً، أكد المحامي عبدالله دعيفس، أنه رغم استيفاء طلب قدمه لأحد البنوك الضمانات كافة، فوجئ برفض طلبه، وبرر موظفون في البنك القرار بأن البنوك تتفادى مواجهة المحامين قضائياً في حال تعثرهم، مضيفاً: «هذا مبرر ضعيف، فالمحامي يعتبر سمعته رأسماله الحقيقي ومن المستحيل أن يضحي بها من أجل قرض».

العمل الذهني لا يكفي

قال المحاسب المالي والقانوني، الدكتور محمد عبدالمنعم ماهر، إن «أصحاب المهن الحرة مثل المحاسبين والمحامين والمهندسين الاستشاريين وأطباء الأسنان، ممنوعون من الحصول على قروض حتى على رخصهم»، مؤكداً أن «البنوك يفترض فيها أنها تدرس الوضع المالي لأصحاب المهن جيداً، وتاريخ وجودهم داخل الدولة، بما يثبت أحقيتهم في أخذ القرض من عدمه». وتابع: «بعض أصحاب المكاتب الهندسية أو المحاسبين يضطر لتأسيس شركات مقاولات للتمكن من الحصول على قرض رغم أن عمله الأساسي مهني»، مضيفاً: «حجة البنوك دائماً في عدم إقراض أصحاب المهن هي غياب الضمانات العينية، حيث ان دخلهم يعتمد على عملهم الذهني، وهذان لا يكفيان لضمان حق البنوك من وجهة نظرها».

وقال المحامي عبدالله حاجي، إنه «طلب من أحد البنوك الحصول على قرض كان يحتاجه لإجراء توسعات في عمله، وقدم الضمانات اللازمة التي يحتاجها البنك، وبعد مرور شهر من الطلب وصلته إفادة بالرفض من دون إبداء أسباب».

وأيدهما في ذلك، المحامي علي مصبح، الذي قال إنه «واجه المشكلة نفسها مع بنوك عدة، التي لا يوجد مبرر حقيقي لموقفها من المحامين»، مطالباً بضرورة إيجاد حلول لتلك المشكلة.

وأضاف: «البنوك تحتج بعدم وجود دخل ثابت أو ضمان اجتماعي للمحامين، لكن هل ترفض البنوك منح المحامين لعدم وجود تلك الضمانات، بينما أروقة المحاكم مملوءة بقضايا القروض المتعثرة التي منحتها البنوك ذاتها لأشخاص لم تستوف منهم الحد الأدنى من الضمانات».

وأشار المحامي عبدالله آل ناصر، إلى أنه «تقدم بطلب للحصول على قرض من مصرف أبوظبي الإسلامي، وقوبل طلبه بالرفض، فحاول مخاطبة الرئيس التنفيذي للمصرف حول تلك المبررات، لكنه لم يرد».

وتابع: «رغم أنني خصصت راتباً شهرياً منذ بداية تعاملي مع المصرف منذ 2007 حتى اليوم للحيولة دون رفض طلبات التمويل، لكنني كنت في كل مرة أطلب قرضاً يرفض والسبب - حسب الموظفين - أنني محامٍ، وأن هذه فئة محظور التعامل معها في القروض حسب سياسة البنك، وحاولت مراراً الحصول على تفسير منطقي لذلك، إلا ان محاولاتي باءت بالفشل، ولم أجد رداً مقنعاً سوى جملة: (أنتم المحامون يجب التعامل معكم بحذر، لأنكم تستغلون الثغرات القانونية للتنصل من الالتزامات)»، متسائلاً: «هل لدى البنوك ثغرات قانونية تحاول إخفاءها، لدرجة انها تخشى التعامل مع المحامين؟».

وأكمل آل ناصر: «أندهش من منح البنوك قروضاً بالملايين لمديري شركات ذات مسؤولية محدودة، بضمان تلك الرخصة التجارية ذات المسؤولية المحدودة التي يصعب الحصول على أي من أصولها أو أموالها في حال التنفيذ عليها، في حين تمنعها عن مجموعة محاماة تضم كوادر عالية التأهيل العلمي والعملي، تعرف معنى تعريض نفسها للمسؤولية الجزائية والمدنية، خصوصاً أنها مؤسسة فردية يتحمل صاحبها المسؤوليات كافة في ذمته الشخصية».

وتساءل: «هل يعقل أن محلاً تجارياً بسيطاً يستطيع الحصول على ما شاء من قروض ومتى شاء، ويتعذر على كبار عملاء المصرف (كما يحبون تسميتنا) الحصول على ذلك؟!».

بدوره، قال المحامي أحمد بن مسحار، إنه «عندما استفسر من موظفي أحد المصارف عن سبب رفض طلبه بالحصول على قرض، أخبروه بأن سياسة البنك تمنع إقراض المحامين»، مشيراً إلى أن «موظفين يعملون لديه وافقت بنوك على طلبات إقراضهم، مستغرباً من قبول طلبات موظفي مكاتب المحاماة، ورفض طلب المحامي نفسه».

مخاطبة «محافظ المركزي»

إلى ذلك، قال رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، المحامي زايد سعيد سيف الشامسي، لـ«الإمارات اليوم»: «امتنعت بنوك ومصارف إسلامية عدة، خلال الآونة الأخيرة، عن أداء خدماتها تجاه كثير من المهنيين، خصوصاً المحامين والمستشارين القانونيين، بحجج واهية لا أصل لها في القانون»، مشدداً على رفض الجمعية لما ذهب إليه بعض البنوك والمصارف الإسلامية من امتناع منح القروض لهذه الفئة المهمة في القطاع الخاص، التي تؤدي دورها كبقية المهن.

وتابع: «الشركات والمؤسسات والبنوك والمصارف الإسلامية عند تقدمها بالترخيص فهي تُلزم نفسها بأداء الخدمات المرخص بها للجميع دون استثناء، كما أن البنوك واجهة للخدمات المالية بالدولة، وعندما تغفل عن دورها أو تتحفظ على قطاع مهم بالدولة، مثل قطاعي المحاماة والاستشارات الهندسية وغيرهما، فهي بذلك تعيق التنمية، وتحبط قطاعاً لا يقل أهمية عن قطاعات أخرى كالصناعة والزراعة».

وكشف الشامسي أن الجمعية اتخذت خطوات مبدئية باتباع القنوات الرسمية، من خلال مخاطبة محافظ البنك المركزي، لدعوة البنوك للرجوع عن قراراتها التي وصفها بـ«غير الصائبة»، وحث البنوك على أداء ما يتوجب عليها من دون تفرقة، مضيفاً: «نحن بانتظار الخطوات التي سيتبعها المحافظ».

بنوك ترد

في المقابل، قال مصرف أبوظبي الإسلامي: «على الشركات أن تكون معتمدة لدى المصرف لكي يستفيد موظفوها من أي تسهيلات، ويتم هذا من خلال تسجيلها لدى المصرف، بإرسال بيانات بعدد الموظفين وعمر الشركة، ومتوسط دخل الموظفين، وتستطيع الشركة زيارة أي من فروع المصرف البالغ عددها 76 في مختلف أنحاء الدولة للتسجيل وتحويل تلك البيانات للإدارة المختصة للموافقة عليها، أما بالنسبة للعملاء الذين يملكون أعمالاً أو مكاتب، خصوصاً المحامين، فعليهم تسجيل شركاتهم وتقديم بيانات خاصة بعمر الشركة أو المكتب ومجموع الدخل الشهري وغيره من البيانات المالية حتى يتم السماح لهم بأخذ قروض».

وقال مدير عام القطاع المصرفي المحلي في بنك أبوظبي الوطني، عبدالله بن خلف العتيبة، لـ«الإمارات اليوم»، إنه لا يمكن التعميم بعدم منح قروض لأصحاب المهن، إنما البنوك تدرس وضع أصحاب تلك المهن وتاريخ وسمعة المكاتب التي يعملون فيها، إلى جانب الموافقة على تحويل مكافأة نهاية الخدمة»، مؤكداً أن بعض المكاتب إذا كانت ترفض فكرة تحويل مكافأة نهاية الخدمة، فهذا يعني عدم وجود ضمانات لتغطية القرض مستقبلاً حال تعثر العميل. وأوضح العتيبة، أن هناك بنوكاً ربما لا تريد الدخول في مشكلات مع أصحاب مهن معينة مثل المحامين، إذا تعثروا مستقبلاً، لكن هذا يخضع لسياسة كل بنك، مشيراً إلى أن «بنك أبوظبي الوطني لا يطبق مثل هذه السياسات».

من جهته، قال رئيس الفروع والخدمات المالية الشخصية في بنك «إتش إس بي سي»، مصطفى رمزي، «البنوك تتحفظ على إقراض أفراد حال عدم توافر معلومات كافية عنهم تضمن التزامهم بالسداد، ومنهم أصحاب المهن بشكل عام، مثل المحامين والمحاسبين وغيرهما، طالما تقدموا لطلب القرض بصفتهم الشخصية»، موضحاً أنه «في حال حاجتهم للتمويلات لأغراض تجارية يمكنهم التقدم لإدارة تمويل الشركات وليس الأفراد بموجب الرخص الخاصة بشركاتهم أو مكاتبهم».

وأكد أنه «لا يوجد تمييز بقدر أن البنوك تحرص على التأكد من الجدارة الائتمانية للعميل، كما أن أصحاب تلك المهن تمثل نسب مخاطرة عالية للبنوك في حال إقراضهم بصفتهم الشخصية دون وجود شركات أو مؤسسات يمكن الرجوع إليها، أو تكون مدرجة ضمن قوائم المسموح بتمويلهم».

طباعة