متخصصون يحذرون من تحولهم إلى معتدين جنسياً على الأطفال

مَطَالب بتقييم مشرفي وسائقي الحافلات المــدرسية نفسياً

خبراء يحذرون من عزوف الآباء عن الإبلاغ عن حالات الاعتداء على أطفالهم. الإمارات اليوم

طالب أساتذة علم نفس واجتماع، بضرورة خضوع الموظفين الذين يتعاملون مع الأطفال في الحضانات أو المدارس، سواء كانوا مشرفين أو سائقين، لنوع من التقييم النفسي قبل إلحاقهم بهذه الوظائف، نظراً لحساسية التعامل مع هذه الشريحة الضعيفة، محذرين من خطورة تحولهم إلى معتدين جنسياً على الأطفال في المدارس والحضانات.

كما حذروا من عواقب صمت الآباء أو عزوفهم عن الإبلاغ عن حالات الاعتداء على أطفالهم جنسياً، مؤكدين أن «الضحايا وحتى أسرهم يتعين أن يعالجوا نفسياً من آثار هذه الجرائم حتى لا تتحول إلى عقدة تعيش مع الطفل طوال حياته وتؤثر في استقرار الأسرة وتواصل أفرادها».

تعرض طفل لمحاولة اغتصاب

اتهم أبو طالب في الصف الرابع الابتدائي في إحدى مدارس الشارقة، مجهولاً بمحاولة اغتصاب ابنه على درج البناية التي يقطنها في منطقة القاسمية.

وقال الأب في بلاغ لمركز شرطة الغرب في الشارقة، إن شخصاً من دولة عربية، رافق أطفاله في المصعد إثر عودتهم من البقالة المجاورة للبناية، وتوقف المصعد في الدور الرابع، وطلب من طفله مرافقته إلى الدرج بزعم تعليمه وتدريبة بعض الألعاب الرياضية، وبعدها توجه معه الطفل، وتابع الأب «عندما علمت زوجته من بقية أطفاله هرعت إلى الأسفل وهي تصرخ وتنادي على ابنها، وما إن سمع الشخص صوتها حتى هرب من دون التمكن من معرفة هويته او ملامحه باستثناء انه أسمر اللون وذو شعر طويل»، وذكر بعد ذلك حاولت زوجته معرفة ما الذي جرى، وأخبرها طفلهما أن هذا الشخص طلب منه مرافقته إلى بيت الدرج ليعلمه الرياضة، وهناك حاول اغتصابه.الشارقة ــ الإمارات اليوم

وكانت طفلة هندية عمرها أربع سنوات تعرضت لاعتداء جنسي، حسب تحقيقات شرطة دبي ورواية الأب والأم، وشهادات طبية، على يد ثلاثة موظفين هم مشرف وموظف معاون وسائق، في حافلة مدرسة، يحملون الجنسية الهندية، ويتم حاليا التحقيق معهم في النيابة العامة.

أثر نقسي

وتفصيلاً، قالت مديرة إدارة الرعاية والتأهيل في مؤسسة دبي لرعاية النساء والاطفال الدكتورة أزهار أبوالعلي، إن «هذه الجريمة البشعة لها أثر نفسي عنيف في الطفل ربما يصل إلى عدم قدرته على الكلام وخوفه من مخالطة الغرباء وتمتد آثار الصدمة أحياناً إلى فترات طويلة تلازم حياة الطفل، سواء كان ذكراً أو أنثى».

وأضافت أبوالعلي أن «هناك آثاراً مباشرة تظهر بعد وقوع الاعتداء، منها شعور الضحية بالخوف الشديد يصل إلى درجة الصمت وعدم الإفصاح عما تعرض له، تحسباً لرد فعل الأهل أو خوفاً من المعتدين الذين يهددون عادة ضحاياهم حتى لا يكشفوا جرائمهم».

وأشارت إلى أن الطفل الضحية ربما يبدأ تدريجياً الانسحاب من الواقع ويصاب بحالة من الوحدة، ويتأثر تحصيله الأكاديمي سلبياً، وقد يميل سلوكه إلى العدوانية بعد فترة، لافتة إلى أن الصدمة التي تعرض لها الضحية تتحول إلى ذكرى دائمة، ويلازم ذلك مشاهدة كوابيس يتخيل فيها المعتدون وهم يلاحقونه، فضلاً عن أعراض أخرى مثل قلة أو زيادة النوم والوزن.

العلاج مبكراً

أكدت أبوالعلي أن العلاج يتعين أن يبدأ مبكراً في هذه الحالة ولا يتردد الأهل في الإبلاغ عما تعرض له طفلهم، معتبرة أن «هذا خطأ مدمر لأن الطفل يلوم نفسه أحياناً، لذا يتعين أن يعالج سريعاً حتى يندمج مجدداً في مجتمعه ويدرك أن ما حدث ليس خطأه على الإطلاق».

وأوضحت أن الأسرة ايضا تتحول إلى ضحية في كثير من الحالات، فيتأثرون بشدة من الصدمة التي تنعكس مباشرة على الأم والأب والأشقاء، وربما تؤدي إلى فقدان التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة وتفاقم شعورهم بالذنب والمسؤولية تجاه ما حدث ويلوم أحدهم الآخر.

أم تضرب سائق حافلة مدرسية

 جوزيف جورج ــ الشارقة / هاجمت والدة تلميذة في الصف الثامن، سائق حافلتها المدرسية، يوم الأحد الماضي، بسبب تصرفه المشين والمنافي للآداب والأخلاق مع ابنتها، واقامته علاقة صداقة معها على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، ما دفعها الى مهاجمته. وقال مسؤول في المدرسة، طلب عدم ذكر اسمه ومنصبه، إن والديّ التلميذة تقدما بشكوى رسمية ضد السائق إلى مدير المدرسة، مضيفاً أنه ـ ومن قبيل المصادفة ـ فإن المتهم شقيق موظف في المدرسة كان قد طرد منها قبل ستة أشهر بسبب سلوكه المنحرف مع إحدى المعلمات.

وحول منطقية خضوع الشخص المتقدم لوظيفة تقتضي رعاية الأطفال أو الفئات الضعيفة مثل المسنين أو ذوي الاحتياجات الخاصة، قالت الدكتورة أزهار أبوالعلي، إن «هذا الشخص يتعين أن يخضع فعلياً للتقييم والفحص النفسي»، وأوضحت أن التقييم النفسي للمتقدم لهذه الوظائف لن يحسم ما إذا كان سيتحول إلى معتدٍ في المستقبل لكنه سيعطي مؤشرات أولية مهمة حول درجة توازنه النفسي، لافتة إلى أن التقييم مختلف حسب طبيعة الوظيفة التي يتقدم إليها المرشح.

وأكدت أن التوعية تبقى الركن الأهم في الحد من هذه الظواهر، مشيرة إلى أن المؤسسة تركز على الجانب الوقائي لهذا السبب، موضحة أن «بإمكان أي شخص يشعر أنه قد يتحول إلى معتدٍ، الخضوع لنوع من التأهيل النفسي»، لافتة إلى أن هناك مؤشرات على ذلك مثل تنامي الرغبات والأفكار السيئة لديه، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص ينتظرون حتى اللحظات الأخيرة ويتورطون في مثل هذه الجرائم.

أسباب الجرائم

حول الأسباب التي تؤدي إلى وقوع هذه الجرائم، قال رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الإمارات، الدكتور محمد أبوالعينين، إن «هناك أسباباً واضحة منها انعدام الوعي لدى المجرمين بمدى خطورة هذه الجريمة لاعتقادهم أن العدالة لن تطالهم، خصوصاً في جرائم الاعتداء على الأطفال لأن المعتدين يهددون ضحاياهم عادة بالقتل أو الإيذاء».

وأشار إلى أن «الفئات التي تتورط عادة في مثل هذه الجرائم تتحكم فيهم غرائزهم التي لا ينفسون عنها بطرق طبيعية فيتصرفون بشكل متطرف».

إلى ذلك قال أستاذ علم الاجتماع الدكتور محمد المطوع، إن «من الأهمية في حالة الطفلة الهندية والحالات المشابهة، أن ينال المعتدون عقاباً صارماً حتى يكونوا عبرة لغيرهم».

طباعة