عمال قالوا إنها تضيف بند «عدم المنافسة».. «والوزارة» تؤكد أنها لا تسمح بالتلاعب

شـركات تعدّل عقود موظفيها للالتفاف على إجراءات «العمل»

موظفون استجابوا لتعديل عقودهم نتيجة التهديد بإنهاء خدماتهم. أرشيفية

قال موظفون وعاملون في شركات خاصة لـ«الإمارات اليوم»، إن أصحاب عمل ومسؤولين في شركات طالبوهم خلال الأيام الماضية، بتعديل بنود عقود العمل الخاصة بهم، بعد إعلان وزارة العمل عن الإجراءات الجديدة لانتقال العمالة بين منشآت القطاع الخاص داخلياً، للالتفاف عليها من خلال إضافة بند «عدم المنافسة» الذي يحظر عليهم العمل في شركات منافسة داخل سوق العمل الإماراتية لمدة ثلاث سنوات بعد ترك العمل.

وأكد مسؤول في وزارة العمل، أنها لا تسمح لأي جهة بالتلاعب في تطبيق قراراتها، أو التحايل عليها بأي وسيلة كانت، موضحاً أن «صاحب العمل لا يستطيع إجراء أي نوع من التغيير في أي بند من بنود عقد العمل إلا بعد حضور العامل للوزارة وإبداء موافقته على إجراء التعديل أمام الباحث القانوني، وفي الوقت نفسه يتم التأكّد من أن هذا التغيير لا يتم تحت أي ضغط أو تهديد».

وتفصيلاً، قال المهندس (سيد.ج)، موظف في شركة مقاولات عامة في أبوظبي، إنه فوجئ يوم الأحد الماضي، وهو اليوم الأول لتطبيق قرارات وزارة العمل الجديدة بمندوب الشركة، يطلب منه ومن بعض مهندسي الشركة، التوقيع على طلب تعديل بيانات عقد العمل تمهيداً لتقديمه إلى الوزارة، مشيراً إلى «إصرار الشركة على إضافة بند (عدم المنافسة) لجميع العقود، الذي يحظر على بعض مهندسي الشركة العمل في شركة منافسة داخل سوق العمل الإماراتية، وفي مدن الإمارات كافة لمدة ثلاث سنوات، بعد ترك العمل في الشركة، وهو ما يعني أن إنهاء خدمات أي مهندس في الشركة هو ترحيل له ولأسرته إلى خارج الدولة»، مطالباً وزارة العمل بالتدخل لتنظيم شرط عدم المنافسة على أسس قانونية واضحة.

«عدم المنافسة»

قال متخصص في الشؤون العمالية، المستشار حمد يوسف، إن تضمين عقد العمل الموقّع بين الطرفين شرط عدم المنافسة، تحدده المادة 127 من قانون العمل الاتحادي رقم (8) لسنة ،1980 بشأن تنظيم علاقة العمل، وتجيز هذه المادة لصاحب العمل أن يشترط على العامل ألا ينافسه أو يشترك في أي مشروع منافس له، ضمن إطار شروط معينة تحدّدها المادة نفسها، من بينها أن يكون عمل الموظف يسمح له بالاطلاع على أسرارأعمله أو معرفة عملائه، وأن عمر العامل عند إبرام هذا الشرط قد تجاوز 21 عاماً.

وأوضح أنه لابد أن يكون الشرط المنصوص عليه في العقد مقيداً من حيث الزمان والمكان، ونوع العمل الذي يراد حظره، وبالقدر الذي يحقق المصالح المشروعة لرب العمل، مشيراً إلى أن المحكمة المختصة التي تنظر مثل هذه القضايا لها سلطة التقدير المطلقة لمدى توافر الشروط السابقة على ضوء وقائع الدعوى.

وأوضح يوسف أن وزارة العمل لا تحظر على العامل العمل في أي جهة منافسة، سواء نص عقد العمل على شرط عدم المنافسة أم لا، ولا تتدخل إلا بعد أن يتقدم صاحب العمل بشكوى عمالية لدى دائرة العمل المختصة، طبقاً لنص المادة (6) من قانون العمل، وأشار إلى ضرورة إصدار وزارة العمل دليلاً موحداً بالمهن التي يطالها هذا الشرط، لضمان حقوق العامل وعدم تفريغ هذا الإجراء من الغرض الذي وضع من أجله واستغلاله بصورة سلبية.

وأيده زميل له في الشركة نفسها، قائلاً إن «بعض الموظفين استجابوا لهذا الطلب نتيجة التهديد بإنهاء خدماتهم، خصوصاً أن أغلبهم لديه عائلات وأطفال في مراحل التعليم المختلفة، ولا يتحمل تبعات إنهاء خدماته المفاجئ حاليا».

وأوضح أن عقود العمل بين الشركة والموظفين المهاريين كافة، غير محددة المدة، إذ كانت تفضل هذا النوع من العقود حتى لا تتحمل أي تبعات قانونية عند فسخ العقد وإنهاء خدمات أي موظف في أي وقت، إلا أن التعديلات الأخيرة التي أقرتها الوزارة أعادت الحقوق لهؤلاء الموظفين بعد أن منحتهم حق اختيار مكان العمل طبقاً للشروط التي أعلنت عنها الوزارة.

وذكر حلاق رجالي، في مدينة خليفة، يدعى وهيجو زاه، أن صاحب المحل توجه إلى الوزارة من دون علمه لتضمين هذا الشرط في عقد العمل، إلا أن الوزارة رفضت الاستجابة لطلبه واشترطت حضور العامل وإبداء موافقته، وهو ما رفضه بدوره، إذ يعتزم تقديم استقالته بمجرد مرور العامين لدى المنشأة، بسبب ضعف الراتب وزيادة ساعات العمل من دون مقابل.

وقالت أميمة عباس، أخصائية تجميل، إنها عملت في مركز طبي لمدة عامين، وبعد إنهاء خدماتها لم تستطع الانتقال إلى مركز طبي آخر بداعي أن هناك شرط عدم منافسة يحظر عليها العمل في مراكز مشابهة لمدة عام، لكنها استطاعت العمل في أحد المراكز التابعة لمنطقة حرة.

«اليوم المفتوح»

وكان «اليوم المفتوح»، في مقر ديوان الوزارة في أبوظبي، شهد الأسبوع الماضي، طلباً لإحدى المنشآت الخاصة بتعديل بند المنافسة في عقد العمل لكبير مهندسي الشركة، يحظر عليه العمل في أية شركة منافسة، تزاول النشاط نفسه، لمدة ثلاث سنوات كاملة بعد إنهاء خدمته، وبررت الشركة هذا المطلب بتأمين مشروعاتها القائمة، حتى لا تسمح لأي موظف أكمل مدة العامين بالانتقال إلى شركة أخرى، والتأثير سلبياً في المشروعات التي لم تنته بعد، وأحالت لجنة اليوم المفتوح الطلب إلى إدارة علاقات العمل لدراسته وإبداء الرأي القانوني.

وذكرت باحثة الموارد البشرية أمل مسعد، أن الخطوة التي اتخذتها بعض الشركات بمحاولة إجبار عمالها على تغيير بنود العقود، الهدف منها الالتفاف حول قرارات وزارة العمل لقطع الطريق على العمال الذين يرتبطون بعقود غير محددة المدة حتى لا يسمحوا لهم بترك وظائفهم، مشيرة إلى أن قانون العمل الحالي يسمح بتضمين العقود هذا الشرط، طالما هناك موافقة من طرفي العلاقة، إلا أن كثيراً من الشركات لم تهتم بتسجيله، لأنها كانت تملك الوسائل التي تمكنها من حظر انتقال العامل إلى أي منشأة أخرى، ورأت أن هناك بعض المهن التي لا يمكن أن يحظر على أصحابها العمل في منشآت منافسة مثل مهنة الطب، فإذا لم يسمح للطبيب بالعمل في منشأة منافسة فإن ذلك يعني عدم مزاولة المهنة، وكذا بالنسبة لمهن أخرى أقل، مثل الكوافير او الخياط، متسائلة إذا لم يعمل الحلاق في محل منافس فأين يمكن أن يعمل؟

وكشف مسؤول وزارة العمل أنها تعيد حالياً النظر في ما يسمى بشرط «عدم المنافسة» حتى يتم تنظيمه على أسس قانونية واضحة، مع الأخذ في الاعتبار المهن التي سيطبق عليها هذا الشرط، والمدة الزمنية، وأفاد بأن الإجرءات الحالية تجيز استخدام هذا الشرط بما لا يخل بحقوق العمال، لكنها تحتاج إلى المزيد من الضوابط.

طباعة