تزايد عدد المقاعد الشاغرة نتيجة الانتقالات

آباء يبحثون عن مدارس أقلّ كلفة على حساب جودة التعليم

الرسوم المدرسية لم تشهد تخفيضاً خلال الفصل الدراسي الثالث. أرشيفية

قال ذوو طلبة في مدارس خاصة، لـ«الإمارات اليوم»، إنهم يبحثون عن مدارس منخفضة الرسوم لمواجهة ما يتعرضون له من آثار ناجمة عن جائحة «كورونا»، مشيرين إلى تأثر أوضاعهم المالية سلباً بسبب الجائحة.

وأضافوا أنهم لا يضعون مستوى التعليم، أو جودته، في قائمة الأولويات حالياً، خصوصاً في ظل تطبيق نظام «التعليم عن بعد» أو «التعليم الهجين»، لأن الأسرة تتحمل الجزء الأكبر من تنفيذ الخطة التدريسية للطالب.

وأكدوا أنهم قرروا نقل أبنائهم من مدارسهم، بعدما رفضت إداراتها تخفيض رسوم الفصل الدراسي الثالث (المنتهي)، أو رسوم الحافلات المدرسية، لدعمهم بعدما تأثر دخلهم بسبب «كورونا».

وأضافوا أن المدارس لم تقدم نموذجاً تعليمياً افتراضياً جيداً للطلبة، لأن الجزء الأكبر من عبء التدريس كان ملقى على الأسر.

وشرحوا أنهم واجهوا تحديات أخرى، مثل تعامل المعلمين مع الطلبة خلال الحصة الافتراضية، والمشكلات التقنية، واقتصار بعض المدارس على بث فيديوهات مسجلة للدروس، من دون تفاعل مباشر بين الطلبة ومعلميهم.

في المقابل، أكد مدير مدرسة في الشارقة، رفض ذكر اسمه، وجود عدد كبير من المقاعد الشاغرة في المدرسة، خصوصاً المراحل الدراسية الأولى.

وقال إن عدداً كبيراً من الطلبة قرروا الانتقال إلى مدارس أخرى، أقل جودة، لتخفيض كلفة التعليم.

وتفصيلاً، قالت عائشة جمال (والدة طالب): «ابني يدرس في الصف السابع في مدرسة خاصة في دبي، تطبق المنهاج الأميركي، برسوم دراسية تزيد على 40 ألف درهم سنوياً. وعلى الرغم من أن رسومها مرتفعة، إلا أننا عانينا كثيراً خلال الفصل الدراسي الثالث من العام الدراسي المنتهي، بسبب تطبيق نظام (التعليم عن بعد) بطريقة غير مخطط لها، إذ كانت النتيجة أننا تحملنا أعباء التدريس بشكل شبه كامل للطالب».

وأضافت: «نبحث عن مدرسة أخرى، برسوم دراسية أقل، لأنه في حال طُبق نظام التعليم عن بعد أو التعليم الهجين، فإنهما يحرمان الطلبة من بعض الخدمات التعليمية التي يحصلون عليها من الدوام المدرسي، أبرزها التفاعل الاجتماعي بين الطلبة، والأنشطة الرياضية والفنية المعتمدة، وغيرها».

وذكرت هيام سليم (والدة طالبين)، أنها عانت مع طفليها (في الصفين الثالث والرابع)، خلال فترة التعليم عن بعد، حيث حولت بيتها إلى مدرسة مصغرة، وكانت تؤدي دور معلمة في المواد كافة، لافتةً إلى أن مدرسة طفليها التي تطبق المنهاج البريطاني، وتتقاضى 25 ألف درهم للطالب، «اعتمدت بشكل كبير على بث مقاطع فيديو للدروس، ولم يكن دور المعلم أو المعلمة واضحاً في التفاعل مع الطلبة».

وأشارت إلى أن المدرسة أثبتت أنها تعنى في المقام الأول بتقليص نفقاتها، على الرغم من أن ذلك أثر بشكل ملحوظ في الأداء التعليمي، مضيفةً أن البحث عن مدرسة برسوم أقل هو الخيار الأفضل أمامها، وفي نهاية المطاف فإن «التعليم عن بعد» تتساوى فيه المدارس المرتفعة الرسوم والأقل رسوماً.

وقال خالد عبدالمجيد (والد ثلاثة طلبة)، إن كثيراً من الموظفين في قطاعات مختلفة تعرضوا لتخفيض رواتبهم بنسب تصل إلى 50%، ما يترتب عليه صعوبة في توفير رسوم المدارس، خصوصاً إذا كانت هذه الرسوم مرتفعة بشكل ملحوظ، مضيفاً: «ما يزيد من إرهاق رب الأسرة مالياً أن يكون لديه أكثر من طفل في سنوات التعليم، ومن ثم فإنه بين خيارين، إما أن تخفض المدرسة رسومها أو يبحث عن مدرسة أخرى برسوم أقل».

ولفت إلى أن دخله الشهري تأثر سلباً، بسبب جائحة «كورونا»، ولذلك فضّل أن يعود أبناؤه لاستكمال تعليمهم في موطنه، مشيراً إلى أنه حاول نقلهم إلى مدرسة أقل كلفة، لكنه لم يجد ما يناسبه في منطقة سكنه.

وقالت خولة عبدالله (والدة طالبة)، إن «تطبيق التعليم عن بعد، دفعني إلى نقل ابنتي إلى مدرسة حكومية بدلاً من المدرسة الخاصة التي كانت تدرس فيها العام الدراسي المنتهي، لأن الاهتمام بالتعليم الافتراضي في المدارس الحكومية كان الأفضل، إضافة إلى أن ذلك سيعفينا من دفع رسوم دراسية، وفي المقابل لن نحصل على الخدمة التعليمية المطلوبة».

وأفاد أحمد يوسف (ولي أمر ثلاثة طلاب)، بأنه واجه تحديات عدة خلال فترة الدراسة عن بعد، تسببت في تحميله أعباءً مالية كبيرة، أبرزها اقتناء أكثر من جهاز حاسوب، نتيجة تعدد الطلبة في البيت، وكلفة إصلاحها، إضافة إلى ترقية سرعة الإنترنت المنزلي.

وتابع أن الكلفة المالية مثّلت إضافة إلى الرسوم المدرسية، التي لم تشهد تخفيضاً خلال الفصل الدراسي الثالث، على الرغم من عدم حصول الطلبة على كثير من الخدمات التي كانت تتوافر لهم أثناء الدوام المدرسي.

وطالب الجهات المعنية بالتعليم في الدولة بإلزام المدارس الخاصة بتوفير أجهزة الحاسوب للطلبة، وتسهيل تقاضي رسومها على أقساط، مؤكداً أنه يبحث حالياً عن مدرسة أقل كلفة مما يدفعه لمدرسة أبنائه، لتخفيف النفقات التي تكبدتها ميزانية أسرته خلال الفترة الماضية.

وأكد مدير مدرسة في الشارقة، رفض ذكر اسمه، وجود عدد كبير من المقاعد الشاغرة في المدرسة.

وقال إن مدرسته تحاول المحافظة على الطلاب الموجودين فيها من خلال تقديم خصومات مالية لهم، لافتاً إلى أن السبب هو ارتفاع كلفة المعيشة عموماً، خصوصاً التعليم، في ظل تعرض القطاع الخاص لخسائر مالية كبيرة، بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة «كوفيد-19».

الانتقال إلى مدارس جديدة

أكدت نائب مدير مدرسة خاصة في الشارقة، فاتن سعيد، تأثير الظروف الصحية الأخيرة، السلبي، في دخل كثير من العاملين في القطاع الخاص، لافتة إلى أن ذلك هو ما دفعهم للبحث عن مدارس برسوم دراسية أقل لتسجيل أبنائهم فيها «لأن ذوي الطلبة يحاولون تقليص النفقات بشكل عام، ومنها المصروفات الدراسية التي تعد الأعلى في ميزانية الأسرة».

وأضافت أن «المدرسة تعتبر من المدارس الأقل رسوماً بين المدارس الخاصة التي تعتمد المنهاج الوزاري، إذ تراوح رسومها بين 6600 درهم لـ(KG1)، و12 ألف درهم للصف الثاني عشر. وباعتبار الظروف المادية التي يمر بها الجميع، فإن إقبال الطلبة على التسجيل فيها يعدّ جيداً، خصوصاً أن مدارس عدة تشهد سحب ملفات عدد من طلبتها للانتقال إلى مدارس أخرى».


المدارس الحكومية أشد اهتماماً بالتعليم الافتراضي من الخاصة.

الجزء الأكبر من عبء التدريس الافتراضي تحمّلته أسر الطلبة.

طباعة