نقطة حبر

الرسوم الدراسية

التعليم الخاص شطر مهم في المنظومة التعليمية، إذ إنه يسهم بشكل كبير، إلى جانب التعليم الحكومي، في تخريج أجيال مؤهلة علمياً.

ويضم الميدان التربوي في دولة الإمارات حالياً العديد من المدارس الخاصة، حيث تشير التقارير الرسمية إلى أن عدد المدارس الخاصة في إمارة دبي وحدها يبلغ 208 مدارس خلال العام الدراسي الجاري.

إن المدارس الخاصة، بحكم منطقها «التربوي التجاري»، هي مؤسسات ربحية، تسعى لتحقيق مكاسب مادية ومعنوية في آن معاً، ويعد عدم التهاون في تحصيل الرسوم الدراسية انعكاساً لهذه الرؤية المبررة نسبياً، إلا أن هناك عدداً من الحالات التي تستدعي موقفاً أكثر مسؤولية وأخلاقية، لاسيما في ظل عدم مقدرة ولي الأمر على دفع الرسوم الدراسية كاملة، وذلك أمر متوقع الحدوث، ويحدث في مدارس كثيرة.

وهنا لابد من التأكيد على ضرورة أن تنحسر الصبغة التجارية، ولو نسبياً، بحيث تراعي المدارس الخاصة الأحوال المعيشية لأولياء أمور الطلبة غير القادرين مالياً في حالات محددة، بحيث تتبنى آليات معينة، تسهم من خلالها في التخفيف عن كاهل هؤلاء، من منطلق المسؤولية المجتمعية، ثم النظر في محدودية الدخل، والتأكد من حالة الأسرة اقتصادياً، واتخاذ إجراءات تيسيرية تتيح للطلبة استكمال الدراسة، دون وضع الأقساط الدراسية حجر عثرة في طريق تحقيق أحلامهم.

وكما أن المدارس الخاصة مطالبة بألا تضع الربح المادي في مقدمة أولوياتها المطلقة، فهناك حالات تستحق النظر فعلاً، وهنا لابد من السؤال: هل من المنطقي بقاء الطالب في بيته دون تعليم لأن والده لم يُوفق في تسديد رسوم الدراسة؟

وتقتضي الأحوال المعيشية غير المرتفعة لبعض الأسر ألا تسجل أبناءها في مدرسة خاصة مرتفعة الرسوم الدراسية بشكل مُبالغ فيه، ثم تطلب إعفاء من هذه الرسوم، لذلك من الأولى البحث عن مدرسة تتناسب رسومها الدراسية ودخل الأسرة.

وهناك حلول أكثر منطقية لعلاج مشكلة تعثر بعض الأسر في دفع الرسوم الدراسية، مثل توفير مدارس خيرية تدعمها الجمعيات الخيرية على مستوى الدولة، وهو مطلب ملح لاستيعاب الطلبة غير المقتدرين على دفع رسوم وأقساط المدارس الخاصة المرتفعة باستمرار.

ومما يسترعي الانتباه ما يشهده الميدان التربوي من تناقص ملحوظ في أعداد المدارس الخيرية، والواقع يقول إننا بحاجة إلى المزيد منها. وهناك أيضاً فكرة أخرى مناسبة، وهي استيعاب الطلبة غير المواطنين، المتعثرين مالياً، في مدارس حكومية بصفة مجانية، ودون أية رسوم، وذلك يُعد حلاً إيجابياً من الممكن أن يسهم في إخفاء ملامح هذه المشكلة في الميدان التربوي على مستوى إمارات ومدن الدولة المختلفة.


- هناك حلول أكثر منطقية لعلاج مشكلة تعثر بعض الأسر في دفع الرسوم الدراسية.

طباعة