انزلق في البحر أثناء تعديل الصخور في حاجز الأمواج

320 ألف درهم تعويضاً لورثة عامل توفي غرقاً لعدم توفير وسائل الوقاية

صورة تعبيرية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي.

قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بإلزام شركة بدفع 100 ألف درهم تعويضاً لورثة شاب توفي غرقاً أثناء تأدية عمله، نتيجة إهمال الشركة في توفير وسائل الوقاية والإشراف اللازمين لضمان سلامته، وذلك تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بوالدته وزوجته وأبنائه. وسبق للمحكمة الجزائية أن قضت بتغريم الشركة 20 ألف درهم، وإلزامها بأداء 200 ألف درهم دية شرعية لورثة المتوفى، ليبلغ إجمالي المبالغ المحكوم بها في القضيتين 320 ألف درهم.

وفي التفاصيل، أقام ورثة متوفى دعوى قضائية ضد شركة، طالبوا فيها بإلزامها بأن تؤدي لهم مبلغ 350 ألف درهم تعويضاً جابراً للأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم من وفاة مورثهم، والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى السداد التام، وإلزامها بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، بحكم مشمول بالنفاذ المعجل طليقاً من شرط الكفالة، مشيرين إلى أن مورثهم توفي عن عمر ناهز 31 عاماً نتيجة حادث وقع بخطأ المدعى عليها، وقد صدر حكم جزائي بإدانتها عن جريمة التسبب بخطئها في وفاة مورثهم، وتغريمها مبلغ 20 ألف درهم، وإلزامها بأداء مبلغ 200 ألف درهم لورثته على سبيل الدية.

وأشار المدعون إلى أن المتوفى كان يعمل في الدولة، ويعول والدته وزوجته وأبناءه القُصّر في وطنهم بصورة مستمرة ودائمة، وتمسكوا بأن وفاته في سن مبكرة أفقدتهم إعالته ورعايته وما كانوا يأملون استمراره من كسب، فضلاً عما أصابهم من حزن وألم نفسي جراء فقد الزوجة لزوجها والأبناء لوالدهم والأم لابنها، وأن الدية المقضي بها لا تجبر كامل ما لحق بهم من أضرار مادية وأدبية ناشئة عن الوفاة، فيما قدمت المحامية وكيلة المدعى عليها مذكرة جوابية طالبت فيها برفض الدعوى.

من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الثابت من الدعوى الجزائية إدانة الشركة المدعى عليها، بصفتها شخصاً اعتبارياً، بالتسبب بخطئها في موت المجني عليه، نتيجة إخلالها بواجبات المهنة وما تفرضه عليها أصولها، وذلك بأن كلفت المجني عليه بالعمل دون توفير الإشراف الكافي أو إرشاده إلى الطريقة الصحيحة والسليمة لأداء مهامه، كما امتنعت عن توفير وسائل الوقاية اللازمة لحمايته من مخاطر العمل، ولم تلتزم بمتابعة وجود مسؤول الأمن والسلامة في موقع العمل لضمان سلامة المجني عليه، وقد أدى هذا الإهمال إلى انزلاق المركبة التي كان يقودها المجني عليه وسقوطها في البحر أثناء أدائه أعمال تعديل الصخور الخاصة بحاجز الأمواج، ما تسبب في غرقه وإصابته بالإصابات الموصوفة في تقرير الطب الجنائي، التي أفضت إلى وفاته.

ولفتت المحكمة إلى أن الثابت من إعلام الوراثة المرفق بالأوراق أن المتوفى خلّف أماً وزوجةً وأولاداً منه، ووفقاً للمقرر قانوناً فإن نفقة الزوجة تجب في مال زوجها، وأن نفقة الأولاد القصر تجب على أبيهم، وكان مدار الدعوى هو مطالبة ورثة المتوفى بتعويض مستقل عن الدية المقررة شرعاً، عما أصابهم من ضرر مادي نتيجة وفاته، تمثل فيما لحقهم من خسارة وما فاتهم من كسب بسبب انقطاع ما كان يقدمه مورثهم من نفقة وإعالة، لافتة إلى أن المحكمة تبني قضاءها في تقدير مدى استحقاق كل منهم للتعويض على ما ثبت من قيام الإعالة الفعلية أو الالتزام القانوني بالنفقة، ومدى تحقق الضرر المادي في حقه نتيجة الوفاة.

وعن طلب التعويض الأدبي، أشارت المحكمة إلى أنه وفقاً للمقرر من قانون المعاملات المدنية، يجوز أن يُقضى بالتعويض للأزواج والأقربين من الأسرة إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب عجز المصاب أو موته، وكان الثابت من إعلام الوراثة وسائر أوراق الدعوى أن المدعين، وهم الأم وزوجته وأبناؤه، قد أصابتهم أضرار أدبية نتيجة وفاة مورثهم، تمثلت فيما ألمّ بهم من حزن وأسى وحسرة ولوعة نتيجة فقده، وما خلفته وفاته في نفوسهم ومشاعرهم وعواطفهم من ألم، لاسيما وقد فارق الحياة في سن صغيرة، فإن الضرر الأدبي يكون قد تحقق في حقهم، بما يستوجب تعويضهم عنه تعويضاً جابراً له.

وبيّنت المحكمة أن مناط استحقاق التعويض المادي هو الإخلال بمصلحة مالية مشروعة للمضرور، وأن الضرر المادي لا يقتصر على الخسارة التي لحقت به فعلاً، بل يمتد إلى ما فاته من كسب متى كان فواته محققاً أو كانت له أسباب معقولة يرجح معها تحققه وفقاً للمجرى العادي للأمور، كما يجوز التعويض عن الضرر المستقبلي متى كان محقق الوقوع، ومن ثم يدخل في تقدير التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب لولا وقوع الفعل الضار، متى قام هذا الأمل على أسباب جدية ومعقولة تبرر احتسابه ضمن عناصر الضرر المادي. وحكمت المحكمة بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي مبلغ 100 ألف درهم للمدعين توزع بينهم بالتساوي، وإلزامها بالرسوم والمصروفات ومبلغ 500 درهم مقابل أتعاب المحاماة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

• المتوفى كان يعمل في الدولة، ويعول والدته وزوجته وأبناءه القُصّر في وطنهم بصورة دائمة.

• الشركة كلّفت المجني عليه بالعمل لديها، من دون إرشاده إلى الطريقة الصحيحة لأداء مهامه.

تويتر