«الابتدائية» برأته من تهمة السب.. و«الاستئناف» دانته

رسالة إلى امرأة عبر «إنستغرام» تحوّل صاحبها إلى القضاء

صورة

تحولت علاقة تجارية بين مالكي عيادتي تجميل إلى خصومة في ساحات القضاء، بعدما سب مالك العيادة الأولى مالكة العيادة الثانية بعبارة نابية، وأرسل لها تهديدات في رسالة من حساب عيادته على «إنستغرام» إلى حسابها في الموقع نفسه، إذ حررت المجني عليها بلاغاً ضده، وأحيلت الواقعة إلى النيابة العامة، ومنها إلى محكمة الجنح في الشارقة.

وبرأت المحكمة المتهم، لكن محكمة الاستئناف ألغت الحكم الابتدائي، ودانته، مفسحة المجال للمجني عليها لمقاضاته مدنياً.

وأفادت المجني عليها في تحقيقات النيابة العامة بأنها تمتلك عيادة تجميل في دبي، وبأن المتهم يمتلك عيادة مماثلة، مشيرة إلى وجود تعاملات تجارية سابقة بينهما.

وقالت إنها كانت في مركز تجاري بالشارقة حين تلقت رسالة نصية عبر حسابها الشخصي في «إنستغرام»، تتضمن عبارات سبّ واضحة، وتهديدات صادرة من حساب باسم مستشفى المتهم. وبسؤال المتهم أمام المحكمة، أنكر ما أسندته إليه، مشيراً إلى وجود علاقة تجارية كانت تربطه بالمجني عليها، لكن حدثت خلافات حين قرر توظيف طبيبة كانت تعمل لديها سابقاً، وتصاعدت المشاكل بينهما، إلى أن اتهمته بسبها.

وأكدت أوراق الدعوى في المحكمة الابتدائية الدخول إلى حساب عيادة المتهم على «إنستغرام»، من دون العثور على أي محادثات مع الشاكية. كما لفت المتهم إلى وجود دعوى جزائية متبادلة بينهما في دبي عن تهمة السب والقذف، وأنه حصل على حكم ابتدائي فيها بالبراءة، إضافة إلى قضية مدنية أخرى.

وبعد النظر في الدعوى والاطلاع على المستندات، انتهت المحكمة الابتدائية في الشارقة إلى عدم وجود أدلة قاطعة لإدانة المتهم. إلا أن الشاكية لم ترتض الحكم وطعنت عليه أمام محكمة الاستئناف.

وأفاد ممثلها القانوني، المحامي محمد النجار، أمام المحكمة بأن موكلته تنعى على الحكم الابتدائي القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، ومصادر حق الدفاع.

وشرح أن النيابة أخطأت، ومن بعدها محكمة أول درجة، في تطبيق القانون على الواقعة، إذ طلبا تطبيق قانون العقوبات الاتحادي، فيما الواجب تطبيقه هو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

وذكر أن المتهم اعترف بأن الحساب الذي صدرت منه عبارات السب يعود إلى عيادته، لكنه قرر لاحقاً أن أشخاصاً آخرين يستخدمون الحساب، وهذا أمر غير متصور عقلاً ولا منطقاً أن يسب أشخاص امرأة لا يعرفونها، وكيف يتسنى للعاملين لديه الدخول إلى الحساب واستخدامه في ارتكاب الجريمة.

وبعد نظر الطعن المقدم من الشاكية وآخر مقدم من النيابة العامة، انتهت محكمة الاستئناف إلى أن محكمة أول درجة أخطأت حين قررت أن الجريمة غير ثابتة، وأنها تتشكك فيها، لأن الثابت بالأوراق أثناء تحقيق النيابة مع الشاكية وفتح حسابها الخاص، وجود رسالة نصية من حساب المتهم تحوي عبارات السب والتهديد. وأشارت إلى أن استناد محكمة أول درجة إلى عدم وجود الرسالة على حساب المتهم لا يقتضي بالضرورة صحة ذلك، لاحتمال حذفها.

وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي، وقضت بإدانة المتهم وتغريمه 5000 درهم، مع حفظ حق المدعية في مقاضاته مدنياً، ولا تزال الدعوى تنتظر الحسم في مرحلة التمييز.

تستقبل «الإمارات اليوم» عبر صفحة «محاكم»، استشارات قرائها واستفساراتهم لمعرفة وجهة النظر القانونية فيها.

طباعة