آراء

    منصب مرموق.. وجشع كبير

    قضيتنا اليوم تدور حول موظف اختار الإثراء عن طريق الاحتيال على شركته رغم أنه ذو منصب مرموق ودخل جيد، لكن أعماه الجشع والطمع، فهو بحكم وظيفته يستلم الفواتير من الموردين وبدلاً من أن يدققها ويضاهيها ويتأكد من معقوليتها، كان يضيف إليها مبالغ أخرى ويعيد إرسالها للمورد حتى يرسلها الأخير مجدداً إلى بريد الشركة الإلكتروني بدلاً من بريد المتهم الشخصي الذي يتفاوض من خلاله مع الموردين، بإيهامهم بأن المبالغ الإضافية عبارة عن تسهيلات يتولى توصيلها بنفسه لآخرين، وطلب من الموردين إيداع المبالغ الواردة بالفاتورة في رقم حساب أمدهم به واتضح لاحقاً أنه حسابه الشخصي، وبعد أن شك أحد الموردين سأل إدارة الشركة عن الأمر، فبادر مراجعها إلى حصر المخالفات لتنكشف خيوط الجريمة التي تحصل من ورائها الموظف على مبالغ مالية من شركته بطريقة غير مشروعة، وتم إحالته إلى محكمة الجنايات ثم المحكمة المدنية، ليتم إلزامه في النهاية برد الأموال التي استولى عليها من الشركة من دون وجه حق.

    ويعد التزوير أحد الجوانب الرئيسة في تلك القضية، وهناك نقطة مهمة وردت في ثنايا نص المادة (216) من قانون العقوبات التي تعرّف جريمة تزوير المحرر بأنها تغيير الحقيقة فيه بإحدى الطرق المبينة تغييراً من شأنه إحداث ضرر، وبنيّة استعماله كمحرر صحيح، إذ تضمنت تلك المادة بعض صور التزوير، منها إدخال تغيير على محرر موجود سواء بالإضافة أو الحذف أو التغيير في كتابة المحرر أو الأرقام أو العلامات أو الصور الموجودة فيه أو عليه، بالإضافة للصور النمطية المعروفة للتزوير من وضع إمضاء أو ختم مزور أو تغيير إمضاء أو ختم أو بصمة صحيحة أو اصطناع محرر أو تقليده ونسبته للغير أو ملء ورقة مزيلة بتوقيع أو ختم أو بصمة على بياض بغير موافقة صاحب الإمضاء أو الختم أو البصمة، أو تحريف الحقيقة في محرر حال تحريره في ما أُعد لإثباته.

    الجانب الثاني أن المادة (399) من قانون العقوبات عرفت جريمة الاحتيال وعقوبتها، فنصت على أنه يعاقب بالحبس أو بالغرامة كل من توصل الى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع هذا السند أو إلغائه أو إتلافه أو تعديله، وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه وحمله على التسليم.

    الجانب الثالث، أن قانون المعاملات المدنية منع الإضرار بالغير وألزم المتسبب بالتعويض، فنصت المادة (282) على أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بالضمان. ومنعت المادة (304) منه الغصب والتعدي، فنصت على أن على اليد ما أخذت حتى تؤديه. فمن غصب مال غيره وجب عليه رده إليه بحالته التي كان عليها عند الغصب وفي مكان غصبه، كما منع نص المادة (318) من القانون ذاته الكسب بلا سبب، حيث جاء فيها أنه لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي، فإن أخذه فعليه رده. ونصت كذلك المادة (319) في فقرتها الأولى على أن من كسب مالاً من غيره بدون تصرف مكسب وجب عليه رده إن كان قائماً ومثله أو قيمته إن لم يكن قائماً وذلك ما لم يقض القانون بغير ذلك.

    الجانب الأخير، أنه حتى في حال الحكم على المتهم بالبراءة في القضية الجزائية فيمكن مقاضاته مدنياً في حال كان حكم البراءة مبنياً على أن الواقعة لا يعاقب عليها قانون العقوبات.

    طباعة