آراء

    الاختصاصي النفسي المدرسي.. الحاضر الغائب

    عندما تقرأ في الدراسات والممارسات العالمية في الدول المتقدمة، مثل الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، والسويد، وغيرها من الدول، عن دور الاختصاصي النفسي، أو ما قد يطلق عليه مسمى المرشد التربوي في المؤسسات التعليمية، تجد أن له دوراً فعالاً في وقاية وحماية الطلبة من الكثير من المشكلات السلبية التي تؤرق المدارس وأولياء الأمور والمجتمع ككل، كالعنف، والتنمر بكل أنواعه، واستخدام منتجات التبغ، وتعاطي المواد المخدرة، وغيرها من الاضطرابات السلوكية، كالاكتئاب، والميول الانتحارية. فدوره لا يقتصر على رفع التقارير الدورية لتحقيق مؤشرات الأداء، التي في معظم الأحيان تعتمد على إتمام المهام المكتبية، بل على الوقاية، وتوفير التدخلات المنهجية، وفقاً لمنظومة عمل متكاملة.

    وإضافة إلى دراسة تخصص علم النفس، أو الفروع الأخرى ذات الصلة، كعلم النفس التربوي، وعلم النفس الإرشادي، وغيرها، هناك حزمة من المعايير والمواصفات الواجب توافرها في الاختصاصي النفسي ليستطيع القيام بدوره المرجو بطريقة فعالة، وتتمثل هذه الصفات في إيمان الشخص المقبل على هذا التخصص بدوره المستقبلي، وأهمية رسالته، وضرورة وجود الدافعية والرغبة لخدمة الفئات المختلفة بكل حرص وأمانة. وعند الحديث عن دور هذا المختص في المؤسسات التربوية والتعليمية، أثبتت الدراسات أن محصلة اتباع استراتيجيات وقائية وعلاجية مدروسة من شأنها تحقيق التوافق الدراسي للطلبة بكل مناحيه، وتعزيز عملية التعلم في مناخ علمي إيجابي وآمن. وفي مجال حماية الطلبة ووقايتهم من المشكلات السلوكية، يستخدم ويسخر الاختصاصي النفسي أينما كان العديد من الوسائل، التي تهدف في بادئ الأمر إلى الوقاية، ورصد مختلف الأنماط السلوكية، والتعامل معها وتقويمها بناءً على أسس علمية وخبرة مهنية. وفي ضوء ما يعايشه الفرد اليوم من متغيرات سريعة، بات من الضروري تمكين الطالب بالمعرفة والمهارات الكفيلة بتأهيله وتمكينه من التكيف ومواجهة هذه المستجدات، وهنا يكمن الدور المحوري الذي يقوم به الاختصاصي النفسي المدرسي الناجح، بالتعاون مع العناصر الأخرى في المؤسسات التعليمية، كالاختصاصي الاجتماعي، والمعلم، وبالتأكيد بالتفاعل والتكامل مع أدوار كل من الأسرة والمجتمع.

    وفي ظل الوقوف على المشكلات التي تؤرق المدارس وأولياء الأمور على أرض الواقع، وتهدد استقرار الطلبة، وتؤثر في تحصيلهم الدراسي، تتجلى أهمية تكامل الأدوار، ووضوح لغة الحوار بين كل من الأسرة والمجتمع وبيئة التعليم المدرسي بكل عناصرها للوقاية ولمواجهة هذه الآفات السلبية، ولكن يكمن التساؤل المهم في فاعلية دور الاختصاصي النفسي في ما يخص الوقاية وتقديم التدخلات المبكرة، وهل يا ترى وجود مثل هذه المشكلات السلبية دلالة على غياب دور الإرشاد النفسي الوقائي في هذه المدارس؟ وهل نحن بحاجة إلى دراسة الوضع الراهن، ومستعدون لسد الثغرات الموجودة، والارتقاء بجودة خدمات الإرشاد الطلابي في مدارسنا لنواكب ركب التطور الهائل الذي تعيشه دولتنا الحبيبة؟

     

    طباعة