آراء

أخطر سلاح!

سألت صديقي: ما أخطر سلاح من وجهة نظرك؟

أجاب صديقي بما اعتبرها أسلحة خطرة، منها: الإعلام، والمال، والسلاح بمفهومه التقليدي، لكن لم يتطرق إلى ما يدور في بالي، وهو العقل البشري، الذي يعد من وجهة نظري، وبحسب ما يمر علينا من قضايا، وما تشهد الجريمة من تطور مستمر، هو أخطر سلاح على الإطلاق.

اختلفت النظريات حول آلية عمل هذا العضو، وإعطائه الأوامر لبقية أعضاء الجسم البشري، فهو الذي يميز البشر عن بقية المخلوقات والكائنات الحية، من خلال منحنا القدرة على التفكير المعقد والمتقدم في اتخاذ القرارات، أو حتى عند ممارسة سلوك بعينه، كما أنه هو العامل الرئيس لما طوره البشر من ابتكارات واختراعات أحدثت نقلة نوعية في حياتهم، كما أنه في المقابل ربما يكون سبباً في أفكار مدمرة.

لاشك أن تأثير فكر الإنسان مهم جداً، لدرجة أن العصر الحالي أطلق عليه اسم «الأنثروبوسين»، اعترافاً بمدى تأثير النشاط البشري في هذه الحقبة الزمنية المهمة على كوكب الأرض.

تلك الثورة التي جاءت نتاج إفرازات العقل البشري، خلقت في المقابل مشكلات جديدة وكثيرة، لدرجة أنها أضحت تهدد وجودنا على كوكب الأرض. فمنذ عام 1950، وباسم «التسارع الكبير»، أدى النشاط البشري المتزايد والنمو السكاني إلى ضغوط أكثر على أنظمة الأرض، كتغير المناخ، والتلوث البيئي، والاضطراب الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن التكنولوجيات، والمعلومات الخاطئة، ناهيك عن الحروب والقتل والدمار، جراء اختراع هذا العقل للأسلحة والمتفجرات، فجاءت كلها تحديات رئيسة، يتعين على البشرية التغلب عليها، وكبح جماح هذا العقل البشري، الذي أصبح سلاحاً غير مرئي ذا حدين في رأس كل إنسان.

من غير المرجح أن نحل هذه المشكلات بفاعلية ما لم نفهم حقاً مصدرها النهائي، وهو «العقل البشري»، فهو العنصر الذي تدور حوله معظم الأسئلة وأكثرها إلحاحاً في هذا الوقت. كيف نعالج هذه الأسئلة على أفضل وجه؟ هل نضع حداً لهذا العقل البشري، أم نطلق له العنان دون قيود أو ضوابط ؟ أحد مجالات البحوث المهمة خلص إلى العلاقة بين تكنولوجيا الحوسبة والإنترنت وعلاقتها بالعقل البشري، لتظهر بعد ذلك مجموعة متزايدة من الأدلة على أن استخدام التكنولوجيا يتفاعل مع الذاكرة والانتباه والتفكير، حتى أصبح صنع القرار لدينا متأثراً بشكل متزايد بكيفية استخدامنا للتقدم التكنولوجي، مثل الإنترنت والهواتف الذكية، ومدى تأثيرها في هذه التقنيات بدوره، علاوة على أن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي يثيران معضلات جديدة حول كيفية زيادة إنتاجية العقل.

خلاصة القول هي أن هذا العقل البشري هو أخطر سلاح، فيمكنه أن يحوّل الكون إلى حياة مملوءة بالأحداث والتقلبات، ويصبح صاحبه شخصاً ناجحاً بفضل استخدامه الأمثل له، وقد يكون هذا العقل سلاحاً خطراً ذا تأثير سلبي، بحيث يصنع من صاحبه مجرماً.. فلك الخيار في كيفية استخدام هذا السلاح الخطر!