نيابة الأسرة في دبي نجحت في تسوية 31% من النزاعات ودياً

تبادل السباب عبر «واتس أب» يفاقم الخلافات الزوجية

صورة

كشف المحامي العام الأول رئيس نيابة الأسرة والأحداث في دبي، المستشار محمد رستم بوعبدالله، أن شكل الخلافات الزوجية تغير إلى حد ما في ظل وجود منصات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى كثرة قضايا السب بين الأزواج عن طريق برامج الدردشة وغياب لغة الحوار بين الطرفين.

وقال لـ«الإمارات اليوم» إن الثقافة تغيرت داخل نطاق بعض الأسر بسبب هذه المؤثرات، بينما كان في السابق يغلب الزوجان مصلحة الأسرة، ويحرصان على سمعتها وإبعاد الأبناء عن المشكلات، واختلف الوضع الآن، ما يستلزم قدراً من التوعية بضرورة عدم التأثر بالنماذج التي تقدم نفسها على «السوشيال ميديا».

وأكد أن نيابة الأسرة تمكنت من تحقيق الصلح في 31% من القضايا خلال العام الماضي، و33.5% في عام 2020، فيما تم تسوية 40.2% من القضايا المسجلة خلال 2019.

وتفصيلاً قال المستشار محمد رستم بوعبدالله، إنه من واقع القضايا التي تحقق فيها نيابة الأسرة والأحداث فإن منصات التواصل الاجتماعي تؤثر سلباً أحياناً من ناحيتين، الأولى اندفاع أحد الطرفين إلى سب الآخر عن طريق «واتس أب» أو وسائل تواصل أخرى، وفي ظل سهولة إثباتها وفق قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، فإن الطرف المجني عليه، يقاضي الطرف المتورط في السب، ويملك في يديه دليل إثبات وقوع الجريمة.

أما الجانب الثاني، فيتمثل في انشغال كل من الطرفين عن الآخر بهذه الوسائل، حتى تحول الهاتف إلى بديل عن الزوج أو الزوجة حتى أثناء وجودهما في المنزل، وهذا في حد ذاته يسبب نوعاً من الجفاء، ويوسع الفجوة بينهما، ويفتح باباً للمشكلات وتبادل الاتهامات.

وأوضح أن النيابة تبذل أقصى ما في وسعها للصلح بين الطرفين، ولاحتواء المشكلة من جذورها، ولا تيأس من تحقيق ذلك، إلى أن تحيل الدعوى إلى المحكمة، في ظل حرص قيادة النيابة العامة على الاستقرار الأسري وتعزيز التماسك بين الأزواج حفاظاً على مصلحة الأبناء.

وأشار إلى أن الأخصائية النفسية والاجتماعية في نيابة الأسرة والأحداث، تجلس مع كل طرف على حدة، وتناقش المشكلة في غرفة مخصصة للصلح ومهيأة بطريقة تساعد على الهدوء والسكينة، وإذا وجدت أي بادرة استجابة، تبني عليها لتقريب وجهات النظر والإصلاح بين الطرفين.

وتابع أنه إذا تجاوز الخلاف الأخصائيات الاجتماعيات والنفسيات، يواصل أعضاء النيابة الجهود، ويجدون استجابة ملموسة في حالات عدة، في ظل ما تتمتع به من تقدير من قبل أفراد المجتمع.

وأكد أن تصعيد الخلاف بين الزوجين يسبب شرخاً، وصدور حكم في قضية سب وغيرها من القضايا بسبب جرحاً غائراً كونه يدخل ضمن صحيفة السوابق الجنائية للمتهمين، ويخلف أثراً نفسياً عميقاً لدى الطرف المشكو بحقه، لافتاً إلى أنه يتم شرح هذه الأبعاد للزوجين، مع التوضيح بأن حدوث خلاف أسري أمر طبيعي ويحدث بين الجميع، لكن يجب أن يكون هناك نوع من التسامح، خصوصاً مع أفراد الأسرة والأقارب بشكل عام، لأنهم العون والسند، ويجب أن يتأصل الخير بينهم.

وأشار إلى أن نيابة الأسرة والأحداث سجلت أكثر من 600 قضية العام الماضي وتمكن قسم قضايا الأسرة والأحداث الأسري من تسوية 31% منها دون إحالتها إلى المحكمة، كما سجلت 567 قضية خلال عام 2020 الذي انخفض فيه المؤشر بسبب جائحة كورونا، وتم تسوية 33.5% منها، فيما سجلت 626 قضية خلال 2019 وحققت الصلح في 40.2% منها، مستعينة بغرفة الصلح الأسري المخصصة لاحتواء هذه النزاعات.

وتابع بوعبدالله أن الهدف من إنشاء غرفة للصلح الأسري هو فض النزاعات بين الزوجين وبين أفراد الأسرة، وبث روح التسامح، وتجاوز الأخطاء والتخلي عن دوافع الانتقام، والإصلاح بين الزوجين، والحفاظ على تماسك الأسرة وتفادي ظاهرة الطلاق، وما يترتب على ذلك من تشريد وإهمال للأطفال، ولفت إلى أنها آلية قضائية لإنقاذ وحماية الأسرة من التشتت والضياع، بالإضافة إلى تحقيق السرعة في البت في القضايا وتطويق النزاعات القائمة، فقد يقوم أحد الأطراف بمراجعة قراراته بمحض إرادته أو باقتراح من النيابة العامة، ومن شأن هذا الإجراء توطيد العلاقات الإنسانية عوضاً عن إقامة الدعوى العمومية التي قد تنتهي بإدانة أحد الأطراف.

الحبس والغرامة عقوبة السب

نصت المادة 43 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، على أنه يعاقب بالحبس وغرامة لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من سب الغير أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين، وذلك باستخدام شبكة معلوماتية، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات أو نظام معلوماتي.

فإذا وقعت إحدى الأفعال الواردة بالفقرة الأولى من هذه المادة في حق موظف عام أو مكلف بخدمة عامة بمناسبة أو بسبب تأدية عمله عد ذلك ظرفاً مشدداً للجريمة.

• أزواج يتسرعون في الإبلاغ وإقامة دعاوى قضائية لسهولة إثبات الجريمة.

طباعة