صديقا السوء يتخاصمان أمام النيابة .. و"جنايات دبي" تحسم أمرهما

 

كشفت صداقة السوء بين شابين خليجيين عن معدنها الحقيقي حين انقلب كل منهما على الآخر خلال التحقيق معهما في جريمة سرقة بالإكراه، فاتهم الأول الثاني بأنه هو الذي نفذ الجريمة، وكذا فعل الأخير، لتحسم محكمة الجنايات مسألة إنكارهما ومحاولة كل منهم إلقاء التهمة على الآخر، وتنتهي إلى أنهما مسؤولان عن جميع الأفعال التي ارتكبت حتى لو لم يرتكب أحدهما بعضها، وأدانتهما بسرقة محفظة تحوي مبلغ 7000 درهماً بالإكراه، وقضت بسجنهما ثلاث سنوات، ومن ثم طعنا أمام محكمة الاستئناف في دبي التي أيدت إدانتهما لكنها خففت الحكم بقصد الرأفة ليصبح الحبس عاماً واحداً فقط.

وتفصيلاً، وبحسب أوراق الدعوى اتفق صديقان شابان من جنسية خليجية على سرقة أموال الأشخاص في الطريق العام، وأثناء تجولهما في سيارة والد أحدهما رصدا شخصاً داخل سيارته بأحد المواقف العامة، فهبط أحدهما وطلب من المجني عليه إنزال النافذة لكنه رفض، ففتح الباب، ونزل المجني عليه، ومن ثم حاول المتهم لكمه لكنه تفادي الاعتداء، ولاحظ المتهم وجود محفظة في باب السيارة من الداخل، فسرقها ولاذ بالفرار برفقة صديقه.

وأفادت الأوراق بأن المتهمين انطلقا بعد ذلك إلى محطة بترول في منطقة ند الحمر، واستعمل أحدهما البطاقة الائتمانية التي كانت بمحفظة المجني عليه في شراء بعض الأغراض من متجر المحطة، لتصل رسالة نصية بعملية الشراء إلى هاتف المجني عليه الذي أبلغ الشرطة لتتوصل بسهولة إلى هوية المتهمين بعد تتبعهما من نقطة وصولهما إلى محطة البترول.

وأفاد شاهد من شرطة دبي في تحقيقات النيابة العامة بانه بعد الإبلاغ عن الواقعة مباشرة، استخدم المتهمان بطاقة بنكية تخص المجني عليه في عملية شراء من إحدى محطات البترول، فتوجه فريق العمل من رجال التحريات إلى هناك، ورصد شخصان ينزلان من سيارة موديل كامري، حددت هوية صاحبها مباشرة، وتم التأكد من أن ابنه هو الذي كان يقودها، فتم ضبطه.

وبسؤال المتهم الأول عن الواقعة أفاد بأنه صداقة تربطه بالمتهم الثاني منذ قرابة عام، وكان يتجولان سوياً بسيارة والده، وطلب منه صديقه التوقف قرب مركبة أخرى تقف بإحدى المواقف العامة في ساعة مبكرة من صباح يوم الواقعة، ومن ثم نزل وطلب منه مغادرة المكان وسوف يلحق به، وعاد بعد ذلك بخمس دقائق بسيارة أجرة، وأخبره بأنه سرق محفظة المجني عليه بعد ضربه، لافتاً إلى أنه طلب من صديقه مبلغاً مالياً لشراء بعض الأغراض فأعطاه بطاقة بنكية تخص المجني عليه فاستخدمها في الشراء، ثم فوجئ باستدعاء من الشرطة

من جهته كذب المتهم الثاني رواية صديقه المتهم الأول، وقرر في تحقيقات النيابة العامة بأنه كان برفقة الأخير في سيارة والده، ومن ثم رصد صديقه سيارة تقف في أحد المواقف العامة، فتوقف وطلب منه الانتظار في السيارة، ونزل منها وباغت المجني عليه وسرق منه المحفظة، ومن ثم توقفا في المحطة واستخدما البطاقة في عمليات الشراء.

إلى ذلك تراجع المتهمان عن أقوالهما أمام محكمة الجنايات وأنكر ما أسند إليهما من اتهامات، وحاول دفاعهما التشكيك في الأدلة، ودفع محامي أحدهما بانتفاء ركن الإكراه في جريمة السرقة.
من جهتها وبعد النظر في الدعوى واعترافات المتهمين في أحد مراحل الدعوى، انتهت المحكمة إلى توافر ركن الإكراه، وعدم توافر ركن الاحتيال بحسب الاتهامات التي وجهتها النيابة العامة، ولم تلتفت إلى إنكار المتهمين ومحاولة كل منهما إلقاء التهمة على الآخر، وقضت بإدانتهما ومعاقبتهما بالسجن ثلاث سنوات وغرامة 8223 درهماً.

من جهتهما، طعن المتهمان على الحكم أمام محكمة الاستئناف التي انتهت إلى إدانتهما كذلك، لكنها استعملت الرأفة وخففت العقوبة إلى الحبس عام مع الغرامة المقررة.

طباعة