شركات أجنبية تروّج لخدماتها دون مراعاة فروق التوقيت

«التسويق الهاتفي» يطارد الأفراد نهاراً ويفزعهم فجراً

صورة

تصاعدت، أخيراً، شكاوى كثير من الأهالي، من زيادة المكالمات الهاتفية التسويقية، التي وصفوها بـ«المزعجة والمفزعة»، حيث عبّر عدد كبير من المواطنين والمقيمين في حساباتهم الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، عن استيائهم الشديد من هذه المكالمات التي باتت تطاردهم في كل وقت، خصوصاً أن بعضهم أكد تلقيه مكالمات من مندوبي شركات تسويق عقاري ومالي أجنبية في منتصف الليل ووقت الفجر، من دون مراعاة لفروق التوقيت بين الدول، أو لعادات الأسر التي تحرص على النوم والاستيقاظ مبكراً.

وأشاروا إلى أنهم كثيراً ما يتعاملون بحدة مع هذه الاتصالات، خصوصاً بعد الاستماع إلى ما لدى المندوب من سلعة أو خدمة، نتيجة لإلحاحه تارة واستجدائه تارة أخرى، على الرغم من عدم استعدادهم النفسي أو الذهني لتقبل أي ترويج لأي سلعة أو خدمة حتى لو كانوا في احتياج لها، موضحين أنهم عادة ما يطلبون من المتصل عدم تكرار الاتصال، إلّا أن ذلك لم يمنع هذه الشركات من تكرار المكالمات المزعجة.

فيما أفاد آخرون بتلقيهم مكالمات تسويقية وترويجية من جهات مجهولة بشكل مستمر، عبر أرقام هواتف من داخل الدولة، تعرض شراء منتجات أو تجريب خدمات منزلية، ويلح مندوبو هذه الشركات على العميل بشكل يسبب له ولأسرته إزعاجاً في أوقات مختلفة.

من جانبه، قال مستشار التخطيط المالي، صلاح الحليان، على حسابه في «تويتر»: «يجب على من يتصل من هؤلاء المندوبين أن يعرّف بنفسه وبالشركة التي يعمل لديها، ويسأل المتلقي عمّا إذا كان الوقت مناسباً للاتصال، ولماذا يتصل في الأساس، وما إذا كان المتلقي يرغب في الحديث أم لا، مع تعهد بأن يضع العميل في قائمة من يرفض الاتصال به، إذا طلب المتلقي ذلك، كي لا يعاد الاتصال به»، مشدداً على ضرورة أن تراعي هذه الاتصالات فروق التوقيت، وأن يكون الاتصال في ساعات النهار خلال أيام الأسبوع.

وأضاف الحليان أن «هذه الضوابط ليست مبتكرة، ولكنها تطبق بالفعل في القانون الأميركي لمروجي الخدمات المالية وأدوات الاستثمار، وكل من يروّج أو ينصح أو يقدم تلك السلع أو الخدمات، بهدف ضبط الممارسات».

من جانبه، اقترح حساب باسم أسعد العصار، أن يتم إصدار قائمة للأشخاص الرافضين لتلقي اتصالات تسويقية، تستطيع شركات التسويق الوصول إليها من شركات الاتصالات، على أن تلتزم هذه الشركات بمراجعة هذه القائمة، والتأكد منها قبل الاتصال، وكذلك عدم الاتصال ببقية الأرقام إلّا بموافقة العميل مسبقاً، سواء كتابة أو شفهياً، وعلى المتصل إثبات ذلك.

فيما أكد صاحب حساب آخر أنه نتيجة الإزعاج المستمر له وأسرته من هذه المكالمات، بات يحرص على غلق هاتفه ليلاً، مع الاعتماد على الهاتف الأرضي كـ«بديل ليلي» للهاتف الجوال.

وبدوره اعتبر المستشار العقاري، محمد الحفيتي، المكالمات التسويقية عبر الاتصال المباشر تقتحم الخصوصية، مؤكداً أن الوسائل الحديثة المتطورة في التسويق أصبحت تمثل حلقة الوصل بين العملاء وكبرى الشركات بعيداً عن طرق التسويق «المزعجة» التي لا تتناسب مع شخصية العملاء في العصر الحديث.

وقال الحفيتي إن المسوّق المحترف هو القادر على قراءة انطباعات وسلوكيات عملائه، ليقدم لهم ما يحتاجون من دون أي إزعاج ولا تأثير سلبي فيما يسوق له، ومن ثم فإن التسويق عبر الهاتف تلجأ إليه الشركات غير الملمة بعالم التسويق الحديث، والتي تجهل أن هذه الطريقة تؤثر سلباً في علاماتها التجارية أكثر من تأثيرها الإيجابي.

وأفاد بأن أسلوب التسويق فن يدرس، وله أخلاقيات كثيرة من أهمها الحفاظ على خصوصية وبيانات المستثمرين، لأن المكالمات المتكررة من أرقام مجهولة أصبح أمراً مزعجاً وغير أخلاقي، والأسوأ من ذلك استمرار الاتصالات الهاتفية شبه المتكررة، والتي غالباً ما تتم في أوقات غير مناسبة من متصلين مجهولي الهوية وغير مسجلين كمطورين عقاريين في الجهات الرسمية، إذ أصبحت تشكل أرقاً شبه يومي لمتلقيها.

ووفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي لهيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، فإن الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية، فوّضت بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 3 لسنة 2003 وتعديلاته، للإشراف على قطاع الاتصالات في الدولة.

وأشار إلى أنه في إطار مسؤولية الهيئة تجاه المشتركين وحماية مصالحهم في خدمات الاتصالات بالدولة، أصدرت نظاماً لحقوق المستهلكين يتم تطبيقها والالتزام بها من قبل مزودي خدمات الاتصالات في الدولة، أبرزها الحق في الحصول على الخدمات الآمنة، والحق في الحصول على الخصوصية وحفظ المعلومات الشخصية، وحق الحماية ضد ممارسات التسويق والاتصالات المضللة، بالإضافة إلى الحق في عدم تلقي رسائل الاتصالات الإلكترونية غير المرغوب فيها (الرسائل المزعجة).

ودعت الهيئة المواطنين والمقيمين الذين يتعرضون لمثل هذه المكالمات المزعجة إلى رفع شكاوى إلى مزود خدمة الاتصالات الخاص بهم، على أن يلتزم مزود الخدمة بإعلام العميل بتسلّم الشكوى وتزويده برقم مرجعي، وأن يتولى معالجة موضوع الشكوى خلال فترة مناسبة من الوقت، وإفادة العميل بالنتيجة كتابياً، مشددة على أنه في حال عدم معالجة الشكوى من قبل مزود الخدمة، أو عدم الرضا عن التعامل معها، يحق للعميل رفع موضوع الشكوى إلى الهيئة.

• مطالبة بإصدار قائمة برافضي تلقي الاتصالات الترويجية.


3 مداخل لـ «التسويق الهاتفي»

أكد الخبير التسويقي الدكتور حميد الطائي، أن هناك ثلاثة مداخل للتسويق عبر الهاتف، أولها «النداء المسجل»، حيث يقوم المتصل بقراءة نص مهيأ مسبقاً، بحيث لا يتمكن المتلقي من مقاطعة المتصل أو المداخلة معه أو التعقيب على النص، ويتم اختيار المتلقي للنداء المسجل بشكل عشوائي في مسارد جاهزة، وذلك بغض النظر عن حاجات ورغبات هؤلاء المتلقين.

وأضاف أن المدخل الثاني «النداء المؤطر» الذي يشبه المقابلة شبه المنتظمة، حيث تكون لهذا المتصل مجموعة من الموضوعات التي تحتاج إلى تغطية، إلا أن تسلسل وأسلوب القضايا المطروحة غير مهم.

وأشار الطائي إلى أن المدخل الثالث «النداء المفصل على مقاس المتلقي»، وهو أسلوب هاتفي معدل لأسلوب العرض البيعي الشخصي، ويتم وفق هذا الأسلوب المحدث توليف المكالمة الهاتفية لحاجات المتلقي وفق حاجات ورغبات المتصل.

وقال الطائي إن من أبرز العيوب المثبتة على التسويق عبر الهاتف، سواء الأرضي أو النقال، الاتصال في أوقات غير ملائمة، وفي بعض الحالات تكون مزعجة، إضافة إلى تسلم رسائل عبر الهاتف النقال لا تتلاءم وحاجات ورغبات متسلم الرسالة مثل الأغاني، والموسيقى، والصور الملونة، ناصحاً الشركات التي تتبنى هذا النوع من التسويق الهاتفي أن تحدد الفئة المستهدفة وتراعي الجوانب الأخلاقية والزمنية قبل الاتصال بالعميل.

طباعة