مقيم في الدولة منذ 30 عاماً ويتقاضى 40 ألف درهم شهرياً

    براءة طبيب مرموق من الاتجار في المخدرات لـ «عدم معقولية التهمة»

    صورة

    قضت محكمة أبوظبي الابتدائية ببراءة طبيب (عربي) مرموق، يعمل بمستشفى معروف في دبي، من تهمة الاتجار في المخدرات، مؤكدة في حيثيات الحكم عدم معقولية الاتهام، إذ إن الطبيب يقيم في الدولة منذ 30 عاماً، ويتقاضى راتباً 40 ألف درهم، ويقيم في فيلته الخاصة بدبي، لذا ليس من المنطقي أن يورط نفسه في بيع بضع حبوب مخدرة مقابل 375 درهماً.

    وركنت نيابة المخدرات الاتحادية في إثبات التهمة إلى إفادة شاهد من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي، قال إن معلومات وردت بشأن قيام المتهم بتعاطي المواد المخدرة، ويحوز كمية من كبسولات «لاريكا»، وبصدد بيع عدد منها لأحد مصادر الشرطة، مقابل 375 درهماً.

    وانتقل الشاهد برفقة مجموعة من رجال المكافحة، وداهموا سيارة المتهم، وبتفتيشه ذاتياً عثر في جيبه الأيسر على المبلغ، ثم تسلموا من المصدر ورقة بيضاء اللون بداخلها علبة دوائية من عقار «لاريكا».

    وأضاف الشاهد أنه بسؤال المتهم اعترف ببيع تلك الحبوب للمصدر، كما أقر في محضر الاستدلال بأنه باع تلك الحبوب أكثر من مرة.

    من جهته، أنكر الطبيب في تحقيقات النيابة العامة الاتهامات الموجهة إليه جملة وتفصيلاً، وقرر أنه يتعاطى تلك الحبوب بناء على وصفة طبية لإجرائه جراحة منذ فترة قريبة، وقدم الوصفات الطبية التي تثبت صدق كلامه.

    ودفع وكيل الدفاع عن المتهم المحامي محمد الرضا في شرح مفصل للمحكمة كيفية استدراج موكله إلى الكمين، دون أن تكون له أي علاقة بهذه الجريمة، لافتاً إلى أنه رجل يتمتع بسمعة طيبة ويعيش في البلاد منذ 30 عاماً، ويتقاضى راتباً كبيراً ويقيم في فيلته الخاصة، فكيف يضحي بكل هذا ليبيع بنفسه بضع حبوب مقابل 375 درهماً.

    وقال المحامي إن موكله كان يحوز حسب الوصفة الطبية 163 حبة مسكن آلام، وادعت الأوراق أنه باع للمصدر 56 حبة، لكنها عثرت في منزله على 160 حبة، فمن أين أتى ببقية الحبوب، مستنداً كذلك إلى أن مأموري الضبط القضائي لم يروا بأنفسهم عملية التسليم والاستلام، مفنداً الاتهام جملة وتفصيلاً.

    من جهتها، قال المحكمة في حيثيات الحكم إنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي استند إليها الاتهام، وانتهت إلى أنها لا تطمئن إلى تلك الأدلة، وترى أنها محاطة بظلال من الشك نظراً لعدم معقولية الواقعة، وعدم تفتيش المصدر السري قبل واقعة التسليم والاستلام.

    وأشارت إلى أنه بخصوص ما ورد في محضر الضبط عن قيام المتهم بتسليم المصدر 56 كبسولة من عقار لاريكا مقابل 375 درهماً، فإنها لا تطمئن لذلك أيضاً لأن المبلغ المالي ضئيل جداً ولا يتناسب مع الكمية، كما لم يضبط معه كمية تفوق المقرر له حسب الوصفة الطبية، كما خلت الأوراق من وجود تحريات في بيان الأشخاص الذين يبيع لهم تلك المؤثرات العقلية، ومدة تلك التحريات، وفضلاً عن كل ما سبق وما يؤكد عدم معقولية الواقعة أن المتهم يعمل طبيباً بمستشفى مرموق، ويتقاضى 40 ألف درهم شهرياً، ويسكن في منزل يملكه، فلا يعقل أن تتم الواقعة بالصورة التي جاءت على لسان الشاهد أو في محضر الضبط، لأنه ليس من المتخيل أن يعرض رجل بهذه الحيثية نفسه للمساءلة القانونية مقابل 375 درهماً.

    وحول تهمة التعاطي التي نسبت إلى المتهم، أفادت المحكمة بأنه ثابت في الأوراق صرف تلك الحبوب للمتهم مرات عدة من قبل المستشفى، لظروفه الصحية، لذا قضت ببراءته من تهمة التعاطي أيضاً.

    طباعة