الحكم بإعدام ناطور وعامل قتلا امرأة بعد اغتصابها

    أيدت المحكمة الاتحادية العليا، حكماً قضى بإعدام ناطور وعامل تنظيف سيارات، بتهمة قتل امرأة آسيوية الجنسية، بعد اغتصابها، مؤكدة ثبوت أركان الجريمة بحق المتهمين، مقررة تطبيق عقوبة القتل قصاصاً على المتهمين بعد عرض الأوراق على صاحب السمو رئيس الدولة للتصديق على الحكم قبل تنفيذه، عملاً بأحكام المادة 283 من قانون الإجراءات الجزائية.


    وفي التحقيقات، اعترف المتهمان، حارس بناية، وعامل تنظيف سيارات في محل كائن أسفل البناية ذاتها، بأنهما قتلا عمداً وعدواناً المجني عليها، إذ أقرا بأنهما خططا قبل الواقعة بأربعة أيام على اقتحام شقة امرأة متزوجة، تقطن في البناية، بقصد اغتصابها.


    وأقرا بأن المتهم الأول قام بطرق باب الشقة، وعندما فتحت المجني عليها الباب دفعاها بقوة ودخلا معاً إلى داخل الشقة وقيدا حركتها وسحباها إلى داخل غرفة النوم وطرحاها أرضاً وقاما باغتصابها، وعندما استمرت المجني عليها في مقاومتهما قاما بوضع قطعة قماش على فمها، وقام كل منهما بالضغط على تلك القطعة على فمها ووجهها لمدة خمس دقائق حتى فارقت الحياة .


    وأقر المتهم الأول بأنهما فعلا ذلك للتخلص من المجني عليها حتى لا تخبر زوجها بما حدث وكذا الشرطة وحتى لا يتم التعرف عليهما. وكشفت التقارير الفنية أن آثار الدماء المرفوعة من مكان الواقعة كلها متطابقة مع آثار الدماء المرفوعة من ملابس المتهمين ومتطابقة مع دمائهما، كما تطابقت اعترافاتهما مع ما جاء في تقرير الطبيب الشرعي من أن سبب الوفاة كان بسبب الخنق باليد المجردة ويرجح أن يكون الجاني قد استخدم يده اليسرى في الضغط على عنق المجني عليها، وسبق ذلك محاولة كتم النفس بالضغط على الفم والأنف باستخدام اليد.


    وأحالت النيابة العامة المتهمين إلى المحاكمة بتهم قتل المجني عليها عمداً وعدواناً، وهتك عرضها بالإكراه، وانتهاك حرمة مسكن المجني عليها بقصد ارتكاب جريمة الاغتصاب، مطالبة بمعاقبتهما.
    وقضت محكمة أول درجة حضورياً بالإجماع  بإعدام المتهمين قصاصاً بالوسيلة المتاحة، وأيدت محكمة الاستئناف بإجماع الآراء الحكم الأول بقتل المتهمين بالوسيلة المتاحة، وبحضور أولياء الدم أو من يمثلهم لقتلهما المجني عليها.
    ولم يرتضيا المتهمان بهذا الحكم، فطعنا عليه، فيما طالبت النيابة العامة برفض الطعن.
    ورفضت المحكمة الاتحادية العليا طعن المتهمين، موضحة أن "لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها في وقوع الجريمة وعلاقة المتهم ومقدار اتصاله بها، والاستدلال عليها بأي عنصر من عناصر الاستدلال، واستنباط الوقائع والأدلة والقرائن المؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها، ولا يشترط في الأدلة أن تكون صريحة بنفسها على الواقعة المراد إثباتها فيكفي أن تستخلص المحكمة ثبوتها بطريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات".
    وأكدت المحكمة أن الاعتراف في المسائل الجزائية من عناصر الاستدلال الذي تملك محكمة الموضوع سلطة الأخذ به ولو ورد بمحضر الاستدلال أو التحقيق متى اطمأنت لصدوره عن إرادة حرة مختارة وواعية ولو عدل عنه في ما بعد، وأن الدفع بصدور الاعتراف تحت تأثير الإكراه يقع عبء إثباته على من يدعيه لوروده على خلاف الأصل، كما لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير والأخذ بما ترتاح إليه منه واطراح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير الدليل، وكان من المقرر أيضاً أن محكمة الموضوع لها سلطة تكييف واقعة القتل عمداً أو خطأ أو ضرباً أفضى إلى الموت، وذلك في نطاق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء في ظل الظروف المحيطة بالواقعة.


    وبينت المحكمة أنه من المقرر في المذهب المالكي أن القتل نوعان عمد وخطأ ويشترط لتوافر ركن القتل العمد والقصد فيه أن يكون إتيان الفعل المؤدي إلى الموت عمداً عدواناً، ولا عبرة بما إذا كانت الآلة التي استعملت في القتل قاتلة أو غير قاتلة ويستدل على قصد العدوان إذا كان الفعل بغضب أو عداوة كأن يقصد القاتل إلى القتل بضرب بمحدد أو بمثقل أو بإحراق أو تغريق أو خنق أو سم أو نحو ذلك.


    وانتهت إلى أن الحكم الصادر عرض لواقعة الدعوى وبيّن عناصرها وأركانها القانونية، ودلل على ثبوتها بحق المتهمين بما اطمأن إليه من أدلة وقرائن مستخلصة مــن الأوراق وأورد فـــي مـــــدوناته «أنه بإنزال ما سلف من القواعد على واقعة الدعوى ولما كان».

    طباعة