آسيويان حاولا تمريرها باسم فاعل خير مواطن

    إحباط محاولة التبرع بشحنة ضخمة من الملح الفاسد لـ «الهلال الأحمر»

    باشرت محكمة الجنايات في دبي النظر في قضية رشوة عرضتها شركة على موظف في هيئة الهلال الأحمر يعمل بمهنة مراقب أول؛ لقبول تبرع عبارة عن 150 طن ملح طعام فاسد لا يصلح للاستخدام الآدمي، باسم أحد المحسنين.

    واتهمت النيابة شخصين آسيويين أحدهما صاحب تلك الشركة والآخر بائع بالتلاعب في تاريخ صلاحية البضاعة، إذ قام المتهمان بتعديله بتاريخ فبراير 2018 بدلاً من ديسمبر 2015، وذلك لتفادي رفض الشحنة التي عرضت على الهيئة وتأكد عدم صلاحيتها، ووجود تلف في الكيس المستخدم لتعبئتها.

    وكشفت تحقيقات النيابة أن المتهمين الأول والثاني عرضا 3000 درهم «رشوة» على موظف عام في هيئة الهلال الأحمر لقبول الشحنة باعتبارها سليمة ومستوفية للشروط المطلوبة، والتغاضي عن وجود تاريخين لها.

    كما شرعا في الغش التجاري والتدليس في سلعة غذائية فاسدة معدة للبيع، وعرضاها على مواطن من المحسنين وأقنعاه بالتبرع بها للهلال الأحمر، وحاولا خداع موظف الهيئة بإخباره بأن البضاعة صالحة للاستخدام، وأن هناك خطأ في كتابة تاريخ الصلاحية، وطلبا منه تمرير الشحنة مقابل الرشوة، إلا أنه كشف أمرهما وأسهم في ضبطهما.

    وأفادت التحقيقات بأن المتهمين شرعا في الاستيلاء على مبلغ 27 ألف درهم من المحسن المواطن الذي اعتاد التبرع للهيئة، مقابل التبرع بشحنة الملح باسمه، وذلك بعد أن أقنعه أحدهما بأن هناك صفقة مغرية عبارة عن 150 طناً من الملح يعرضها أحد التجار للبيع بسعر رخيص، ويمكن شرائها باسم المجني عليه «المحسن» والتبرع بها للهيئة، وتزويده بما يثبت قيامهما بذلك، فوافق فاعل الخير على العرض.

    وتولى أحد المتهمين توصيل 80 ألف كيلوغرام إلى مستودعات الهيئة، وصورها بهاتفه حتى يتأكد المتبرع من صدقهما ويمنحهما المبلغ المتفق عليه، لكن قبض عليهما قبل أن يفلحا في الاحتيال عليه.

    واعترف المتهم الأول في التحقيقات بأنه مالك الشركة التي استوردت الملح الفاسد، وأن المتهم الثاني يتعاون معه في جلب زبائن لشراء بضائعه مقابل نسبة.

    وأضاف أنه طلب منه إقناع أحد المحسنين في أبوظبي بشراء الملح والتبرع به للهلال الأحمر، لكن اشترط الأخير أن يتم فحص البضاعة أولاً وقبولها من جانب الهيئة، فتواصل هو والمتهم الآخر مع الموظف المسؤول عن فحص وقبول السلع الغذائية وعرضا عليه تمرير صفقة الملح الفاسد مقابل 3000 درهم، لكنه قادهما إلى الشرطة.

    وذكر موظف الهلال الأحمر وهو مراقب أول مخازن مواطن، أنه يتولى معاينة وفحص المواد العينية من قبل المحسنين واتخاذ القرار بقبولها من عدمه، مشيراً إلى أن كثيراً من فاعلي الخير يتبرعون بمواد غذائية ويدفعون ثمنها بعد فحصها من قبل الهيئة والتأكد من صلاحيتها.

    وقال إن أحد المحسنين اتصل به وأخبره بشأن صفقة الملح، وأبلغه بأنه أعطى رقمه للمتهم الثاني الذي سيتواصل معه لإنهاء الإجراءات، لافتاً إلى أن الأخير اتصل، فطلب منه إرسال صورة لكيس ملح مدون عليه تاريخا الإنتاج والانتهاء، فتباطأ في ذلك، ثم أرسل الصورة ولاحظ أن هناك تاريخين على الكيس الذي بدا تالفاً لتعرضه للحرارة وسوء التخزين، فأبلغ المتهم برفض الشحنة، ما دفع الأخير إلى عرض رشوة لقبولها، وحين طلب منه توضيح العرض تهرب من الرد، وأبلغه بأنه سيجلب عينة أخرى.

    وأضاف أن المتهم اتصل به مرة أخرى وأبلغه بأنه سيمر عليه في مكتبه ومعه عينة أخرى من الملح، وطلب لقاءه خارج المكتب، فارتاب في الأمر، وتواصل مع الشرطة بعد أن سجل للمتهم، وحدد معه موعداً لإنزال الكمية في مستودعات الهيئة، وحضر رجال الشرطة باعتبارهم عمال تفريغ، وباشروا فعلياً إنزال الملح الفاسد، ثم قبض على المتهمين.


    محاكمة صاحب شركة وبائع بتهمة عرض «رشوة» على موظف لتمرير الشحنة.

    طباعة