شهود: انتحل صفة «شخصية عامة» وحصل على بطاقات بنكية منهم

محتال يتحكم في أسرة ويستولي على 21 مليون درهم من أفرادها

باشرت محكمة الاستئناف في دبي النظر في طعن قدمه مدان بالاحتيال من قبل محكمة أول درجة، التي قضت بحبسه ثلاث سنوات لاستيلائه على مبالغ مالية تزيد على أربعة ملايين درهم، إضافة إلى شيكات بقيمة تتجاوز 17 مليون درهم، ودفتر شيكات على بياض من مواطن، بعدما أوهمه بأنه صاحب نفوذ هائل، منتحلاً صفة شخصية عامة مرموقة.

وقضت محكمة الجنح غيابياً بحبس المتهم، البالغ 34 عاماً، لمدة ثلاث سنوات، فعارض الحكم، لكن المحكمة رفضت المعارضة، وأيدت حبسه، فطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف، التي حدّدت 10 يناير المقبل للنظر في الحكم.

وبحسب إفادات الشهود أمام النيابة العامة، فإن المتهم سيطر كلياً على المجني عليه، بعدما أوهمه بأنه بالغ النفوذ، منتحلاً صفة شخصية عامة، وتحكم في حياته وتحركات أسرته، بل دفعه إلى منحه البطاقات البنكية التي تخص أسرته، حتى اكتشف المجني عليه في النهاية أنه وقع ضحية عملية احتيال ممنهجة.

وأفاد المجني عليه في تحقيقات النيابة العامة بأن المتهم استولى منه على أموال منقولة وسندات، عبارة عن دفتر شيكات موقع على بياض، وشيك بقيمة 12 مليون درهم، إضافة إلى ثلاثة شيكات بقيمة خمسة ملايين و610 آلاف درهم. كما استولى على بطاقة ائتمانية عائدة للمجني عليه، وخمس بطاقات ائتمانية عائدة لشقيقاته ووالدته، وسحب من البطاقة الأولى مليون درهم، ومن البطاقة الثانية مليونين و698 ألف درهم، ومن البطاقة الثالثة 420 ألف درهم، ومن الرابعة 84 ألف درهم، ومن الخامسة المبلغ ذاته.

وقال المجني عليه إنه سلم البطاقات والشيكات للمتهم بعدما أوهمه بأنه شخصية عامة، من خلال التواصل معه نصياً عبر رقم هاتف معين، وقدم المجني عليه صورة من الرسائل إلى النيابة، لافتاً إلى أنه سلم البطاقات للمتهم في عام 2008 وظل يستخدمها حتى عام 2016.

وأكد شقيق المجني عليه في إفادته، أنه تعرف إلى المتهم عام 2008 عن طريق شقيقه، إذ كان يتردد على المنزل حتى صار صديقاً للعائلة، وكان يظهر صوراً له مع شخصيات عامة، ويتصرف بطريقة تعكس ثراء كبيراً، ثم تمادى في تحكمه بالعائلة إلى درجة التواصل مع المجني عليه وإملاء أمور عليه تتعلق بالشؤون المالية لجميع أفراد الأسرة، ثم طلب منه جمع البطاقات الائتمانية من أشقائه وتسليمها له، حتى يتولى الإنفاق بنفسه على العائلة.

وأضاف أن المتهم تواصل معه شخصياً باعتباره شخصية مرموقة عبر خدمة الرسائل النصية، وطلب مبلغاً من المال لتشغيله في مشروعات تجارية، فأعطاه 350 ألف درهم، وأدرك في النهاية أنه وقع ضحية احتيال.

وذكر شاهد آخر، عربي الجنسية، يعمل مديراً في شركة سياحة أنه تعرف إلى المتهم عام 2008، وأن الأخير أوهمه بأنه يعمل لدى شخصية مهمة، ودخل معه في تجارة خاصة، ثم أخبره لاحقاً بأنه يدير مكاتب سياحة تابعة لتلك الشخصية، ويحتاج إلى مبالغ كبيرة لتسيير شؤونها، على أن يردها بأرباحها لاحقاً، لافتاً إلى أنه ظل يعمل معه فترة حتى تخلف عن سداد مليون و800 ألف درهم، فطالبه بها، لكنه فوجئ به يهدده بالتسفير خارج الدولة، بحكم علاقته بشخصيات مهمة، فخاف، وتوقف عن المطالبة بمستحقاته.

وأضاف الشاهد أنه تعرف إلى المجني عليه من خلال المتهم، وأنه لاحظ كيف كان ينفذ له كل طلباته حرفياً، وأنه سمع الأخير ذات مرة يطلب منه تسليم شيك ضمان لشخص آخر، لافتاً إلى أن «سيطرة المتهم على المجني عليه كانت مطلقة».

وأشار إلى أن المتهم طلب منه استخدام سيارته، لكن بعد نحو أسبوعين تلقى اتصالاً من مركز شرطة في دبي يفيد بالقبض على المتهم، مضيفاً أنهم طلبوا منه الحضور لتسلّم سيارته، وحين تسلمها عثر فيها على هاتفين، ففتحهما، ليكتشف رسائل نصية أرسلها المتهم إلى المجني عليه وأسرته، باعتباره شخصية عامة، كما عثر على برامج تستخدم في اصطناع الرسائل.

وأفادت لائحة شكوى مقدمة من المحامي علي مصبح، وكيل المجني عليه، بأن المتهم ظل يتواصل مع المجني عليه باعتباره شخصية مرموقة، ويعطيه أوامر لفعل بعض الأشياء الخاصة في حياته، مثل تحديد أصدقائه، أو عدم الخروج من المنزل والسفر إلى الخارج. وتطور الأمر إلى أن تدخل في شؤون حياته المادية. وحتى يدعم وسائله الاحتيالية، كان يرسل ولائم إلى منزله باعتبارها هدية من هذه الشخصية.

طباعة