أقرّ أمام المحكمة بأن الواقعة تمت برضاها

«الاتحادية العليا» تنقض حكماً برّأ متهماً باغتصاب فتاة

أيدت المحكمة الاتحادية العليا طعن النيابة العامة ضد حكم قضى ببراءة متهم من احتجاز فتاة في مسكنه بغرض اغتصابها، موضحة أن الحكم لم يرد على إقرار المتهم طواعية أمام درجتي التقاضي في الابتدائي والاستئناف بأنه مارس الزنا مع المجني عليها برضاها.

وفي التفاصيل، أحالت النيابة العامة متهماً إلى المحاكمة، إذ وجهت إليه تهمتين؛ الأولى حجز حرية فتاة بغير وجه قانوني بغرض اغتصابها، حيث استدرجها إلى مسكنه ومنعها من الخروج سالباً حريتها، والثانية استخدامه الإكراه في مواقعة المجني عليها مستخدماً القوة والتهديد، وقيدت الواقعة جناية.

وقضت محكمة أول درجة حضورياً بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات عن التهمتين المسندتين إليه للارتباط وإبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة، ثم قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الأول، والحكم من جديد ببراءة المتهم من التهمة الأولى المسندة إليه وبمعاقبته تعزيراً بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع إبعاده عن الدولة عن التهمة الجديدة التي أسبغتها المحكمة على الواقعة.

ولم يلقَ الحكم قبولاً لدى النيابة العامة فطعنت عليه، موضحة أن حكم الاستئناف خالف الثابت بالأوراق مما جره إلى الخطأ في تطبيق الشريعة الإسلامية، ذلك أن المتهم أقر قضائياً أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه مارس الزنا مع الشاكية وعاشرها معاشرة الأزواج دون رابطة شرعية تربطهما، وإذ التفت الحكم عن هذا الإقرار الذي جاء طواعية من دون أن يبدي رأيه فيه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وأيدت المحكمة الاتحادية العليا طعن النيابة العامة، موضحة أن المقرر قانوناً وعملاً بنص المادة الأولى من قانون العقوبات الاتحادي، على أنه «تسري في شأن جرائم الحدود والقصاص والدية أحكام الشريعة الإسلامية»، وجاء النص في المادة الثانية من القانون رقم 3 لسنة 1996، على أنه تطبق على جميع جرائم الحدود المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة من القانون ذاته أحكام الشريعة الإسلامية حداً وتعزيراً، ومن المقرر شرعاً أن جريمة الزنا من جرائم الحدود ويتفق جميع فقهاء الشريعة الإسلامية على اعتبار جريمة الزنا حداً مقدراً، ويختلف باختلاف حالة الزاني والزانية، وما إذا كان أحدهما محصناً أو غير محصن، وأن جريمة الزنا تثبت بالإقرار.

وأشارت إلى أن الثابت أن المتهم أقرّ أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه زنا بالشاكية وكان ذلك برضاها، وإذ التفت الحكم عن هذا الإقرار، دون أن يقول كلمته فيه وقضى بدرء الحد عن المتهم، بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.