دمج 88 مواطناً متعافياً من الإدمان اجتماعياً

النهج المُتَبع في معالجة المدمنين يعطي ثمرات إيجابية في زيادة عدد المتعافين.

بدأت وزارة الشؤون الاجتماعية في دمج 88 مواطناً متعافياً من الإدمان اجتماعياً، إذ شرعت في إنشاء قاعدة بيانات خاصة بهم، وفق رئيس قسم الرعاية اللاحقة في إدارة الحماية الاجتماعية في الوزارة، جاسم حبيب الخلصان، الذي أشار إلى «أنها اتفقت مع مركز تأهيل في أبوظبي على منح الراغبين في الدراسة، لتعلم إحدى المهن، 2000 درهم شهرياً، وتوفير فرص عمل لهم عند تخرجهم منه، لضمان تعافيهم وعدم عودتهم إلى رفقاء السوء»، فيما أكد استشاري الطب النفسي في الشارقة علي الحرجان، أن الإسناد الاجتماعي لمن تم علاجهم من الإدمان في المجتمع بحاجة لتوافر ثلاثة أركان رئيسة، في مقدمتها توفير فرص عمل مناسبة.

وتفصيلاً، قال الخلصان، إن أعداد المواطنين الذين قاربوا على إنهاء فترات العلاج الطبي تمهيداً لدمجهم في المجتمع من خلال فرص العمل وطرق الرعاية الاجتماعية المختلفة، وصل إلى 50 مدمناً في دبي معظمهم اعتادوا على تعاطي الهيروين والحشيش، و13 في أبوظبي أدمنوا الحشيش والهيروين والكحول، إضافة إلى الأدوية المهدئة، و25 مدمناً في الشارقة يتعاطون الكحول والهيروين والأدوية المهدئة تبدأ أعمارهم من 18 عاماً لتفوق الـ40 عاماً، وفق بيانات مراكز التأهيل والعلاج في الإمارات الثلاث، مبيناً أن «الوزارة لم تتسلم بيانات بقية الإمارات حتى اليوم».

وأضاف الخلصان أن النهج المتبع في معالجة المدمنين الذين يسلمون أنفسهم من دون توقيفهم وتعريضهم للمساءلة القانونية، يعطي ثماراً إيجابية في زيادة عدد المتعافين، مؤكداً اتخاذ إجراءات الدمج والإسناد الاجتماعي لهم، وفق ما نصت عليه المادة الرابعة من القانون الاتحادي رقم «1» الصادر في 29 يناير ،2005 الذي يحدد دور وزارة الشؤون الاجتماعية بالنسبة للمتعافين من الإدمان والإشراف على مراكز تأهيل وعلاج المدمنين وتقديم المعونات اللازمة من الناحيتين الاجتماعية والنفسية.

 
تأثير المخدرات في الشباب والمجتمع

ينظم قسم التثقيف الصحي في منطقة عجمان الطبية، الملتقى التثقيفي الثاني يومي الأربعاء والخميس المقبلين، يتناول مشكلة إدمان المخدرات وأثرها في الشباب والمجتمع، تحت شعار «أبناؤنا.. كيف نحميهم من المخدرات»، وذلك في قاعة مركز راشد لعلاج السكري والأبحاث في مستشفى خليفة.

وقال مدير منطقة عجمان الطبية مدير مستشفى خليفة، حمد تريم الشامسي «إنه في ظل تزايد تعاطي المخدرات في صفوف الشباب في كل أرجاء العالم، وباعتبار أن المخدرات من أخطر الآفات، جاء اهتمام منطقة عجمان الطبية بإقامة هذا الملتقى لطرح موضوع يهم المجتمع بجميع فئاته العمرية والاجتماعية، خصوصاً ان الخطورة الحقيقية للمخدرات تكمن في استهدافها لفئة الشباب بالذات، ما ينعكس سلباً على النواحي المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كافة».

وتابع الشامسي «سيناقش الملتقى مشكلة إدمان المخدرات، باعتبارها من المشكلات المعقدة التي تتطلب المزيد من الممارسة والبحث في جوانبها المختلفة».

وأضاف «كما سيناقش الملتقى محاور عدة تشمل تفشي ظاهرة المخدرات وأثرها في حياة الفرد، وستطرح فيه ثلاثة أوراق عمل، الأولى بعنوان الحوار الأسري وأثره في حماية شبابنا من المخدرات، والثانية بعنوان ماهية المخدرات وآثارها النفسية في الفرد والمجتمع، والثالثة بعنوان تأثير المخدرات في الجهاز العصبي، فيما سيناقش الملتقى في اليوم الثاني مشكلة الإدمان بين الردع والعلاج».

وأكد أن «الملتقى يستهدف جميع أفراد المجتمع من الآباء والأمهـات وطلبة المدارس العليا والجامعات، وكذا العاملين في جميع الدوائر والمؤسسات، وكل القطاعات المعنية بمكافحة المخدرات».عجمان ــ الإمارات اليوم
وأشار إلى أهمية شعور المدمن بخطئه ومن ثم يأتي دور الرعاية الاجتماعية ودمجه مع فئات مجتمعية طبيعية بعيدة عن رفقاء السوء والمدمنين ومحاولة إيجاد فرص عمل له تدعم شعوره بالإنتاجية، ما يبعده عما كان فيه، وتكون له مسببات كثيرة منها الإحباط والفشل والصدمات النفسية، إضافة إلى رفقاء السوء، وابتعاد المجتمع عن المدمن، ما يجعله مضطراً إلى التعامل مع أمثاله، وتالياً يزيد الأمر سوءاً.

وأكد أن الخطوة المقبلة هي إيجاد متخصصين نفسيين واجتماعيين في الوزارة للعمل ميدانياً وإنشاء مكتب لاستقبال المراجعين لأن قسم الرعاية اللاحقة حديث العهد في الوزارة، ولايزال في طور البناء.

وكشف الخلصان عن اتفاق بين إدارة الحماية الاجتماعية ومركز التعليم والتأهيل في أبوظبي لمساعدة بعض المدمنين الراغبين في الدراسة لتعلم إحدى المهن، مبيناً أن «المركز يقدم 2000 درهم شهرياً للدارسين، إضافة إلى التزامه بتوفير فرص عمل لهم عند تخرجهم منه»، مشيراً إلى وجود عدد من مراكز التأهيل في أبوظبي، و الشارقة، و دبي.

من جانبه، قال استشاري الطب النفسي في الشارقة علي الحرجان، إن الدعم والإسناد الاجتماعي ودمج من تم علاجهم من الإدمان في المجتمع، بحاجة لتوافر ثلاثة أركان رئيسة، في مقدمتها توفير فرص عمل مناسبة بحسب رغبة المدمن، إضافة إلى توفير الأصدقاء والبيئة الجيدة المحيطة، وهو ما يتحقق من خلال تشكيل جمعيات تعمل على إدماج الأفراد المدمنين مع أفراد أسوياء من المجتمع يكونون غالباً من المتطوعين في الجمعيات وهو الأمر المتبع في الدول المتقدمة.

وأوضح أن غاية هذه الجمعيات الخيرية المؤلّفة من متطوعين من فئات اجتماعية مختلفة ومختصين اجتماعيين ونفسيين، هو تشكيل وسط اجتماعي بديل لهؤلاء المدمنين الذين انفصلوا عن مجتمعهم وأهليهم ولم يبق لهم سوى أصدقاء السوء للتعامل معهم، بما من شأنه تسهيل عودتهم إلى الإدمان.

وأضاف أن الجمعيات تسعى إلى توفير الأصدقاء والنشاطات الرياضية والأدبية والفنية المناسبة إضافة إلى الأنشطة الدينية لتخليص المدمنين من حالة الفراغ التي يعيشونها والرفض الاجتماعي، ويعتبر تخليصهم من ذلك أساس حمايتهم من العودة للإدمان وذلك من خلال خلق مجتمع بديل وملء أوقات الفراغ بالنشاطات الهادفة الممتعة كالصيد والقراءة والصلاة ونشاطات أخرى.

وأشار الحرجان إلى أن ذلك ما يطلق عليه مفهوم الإيحاء الاجتماعي وتأثر الفرد بالمجتمع، مضيفاً أن النقطة الثالثة خاصة بالعلاج الطبي والنفسي ، فمن خلال الطب النفسي ودراسة الحالة النفسية يظهر السبب الحقيقي للإدمان مثل الاكتئاب والماضي المؤلم والتجارب القاسية والإحباطات العاطفية والجنسية، وهو ما سيعالج الإدمان لأن الشخص المدمن ما كان ليقع في خطأ الإدمان لولا وجود هذه العوامل بما من شأنه أن يفيد المدمن والمجتمع الذي سيكون بمأمن من وجود المدمنين في أوساطه وتصرفاتهم غير المسؤولة التي تؤذيهم وتوذي مجتمعهم.

وذكر الحرجان أن معالجة المجتمع ورعايته المدمنين منفعة للمجتمع قبل المدمن، لأن المدمنين يشكلون خطراً بتصرفاتهم غير المسؤولة، فهم يعتدون ويغتصبون ويشكلون أخطاراً على حياتهم وحياة الآخرين في مختلف المجالات، وكل ذلك يختفي بعلاج هؤلاء ودمجهم.

وأكد أنه لا يوجد إنسان على وجه الأرض يهدد نفسه والناس من حوله بإرادته، ويسعى لتصغير نفسه وفقد احترامه، وغالباً ما يكون مغيباً وتحت تأثير نفسي أو تأثير العقاقير، مبيناً أنه من الخطر إخراج هؤلاء من السجن إلى الشارع مباشرة لأن الفهم الاجتماعي الضيق للبعض من شأنه إعادة هؤلاء إلى سلوكياتهم السابقة مع زيادة جرعة الاضطهاد وشعورهم بالفشل والنبذ الاجتماعي.
طباعة