محاكم

تقاليد راسخة تحكم قاعات المحاكم
لا شهادة من وراء حجاب


 القضاء اليوم

اللوبي والرشوة وما بينهما

«اللوبي» كلمة إنجليزية تعني الرواق أو الردهة الأمامية في فندق. وهو عبارة عن حث لجهات قريبة من اتخاذ القرار تمارسه مجموعات أو أطراف للحصول على مآرب وأهداف تخدم مصالحها السياسية بالدرجة الأولى، ومصالح أخرى تتفرع من السياسة قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو قانونية. وفي حياتنا العامة تتشكل مثل تلك «اللوبيات» على مستوى الأجهزة الإدارية المختلفة وفي قطاعات الحياة كافة، ولكنها قد تتشكل بصورة تلقائية. وليس من الضروري أن تكون لها أهداف مكتوبة ومنهج تسير عليه، ولا يشترط أن تكون هناك أهداف بعيدة المدى كما في الحياة السياسية، ولكن قد تنحصر أهدافها إما من أجل تحقيق مصالح شخصية قائمة على تبادل المنافع في ما بينها، أو إلى تشكيل دائرة حلقتها محكمة تتحكم في الداخل والخارج إلى مصدر القرار بحيث تكون بمثابة المجموعة الاستشارية لمصدر القرار، لما لها من قدرة على الحث والتأثير وهذه القدرة تشكلت من الثقة التي أعطيت لها.

ألا تعد هذه مجموعة فاسدة في مجتمعنا؟ لنربط إجابتنا بفهمنا لمضمون الرشوة فالصورة التقليدية لها هي سلمني نقوداً واستلم تسهيلات وهي الصورة التي يسهل كشفها ومحاربتها ووضع بعض القيود للحد منها، ومعظم الحالات المنظورة في المحاكم تأخذ تلك الصورة.

ولكن في الواقع تأخذ الرشوة صوراً شتى منها أدخلني شريكاً وبالمقابل أرسي عليك عطاء المناقصة «أي تسهيل بالمشاركة». وقد تأخذ صورة لها علاقة باللوبي المذكور سلفاً أي أن تلك المجموعة تتشكل لتبادل المصالح باعتبار أنها مشكلة من أشخاص ينتمون إلى جهات مختلفة تتبادل في ما بينها المصالح والتسهيلات والمنافع. تكمن المشكلة في أن تلك الأشخاص لا تعترف بأن ذلك صورة من صور الرشوة، وإنما صورة إيجابية لشراكة استراتيجية أو أياً كان مسماها من تلك المسميات الدارجة في السوق. ليسأل أحدنا نفسه هذا السؤال: هل كنت سأحصل على تلك الخدمة لو لم أكن في منصبي الحالي؟ الإجابة تقرر إن كنت مرتشياً أم لا، لأنه لو كان المنصب هو السبب فإنك مرتشٍ. هذه دعوة لتزكية النفوس.
القاضي الدكتور جمال السميطي

 

 تلتزم قاعات المحاكم بقوانين وتقاليد راسخة، كثير منها يتعلق بإجراءات التقاضي، وبعضها يرتبط بهيبة المكان، واحترام القضاة، ونتج عن ذلك قواعد تمنع سلوكيات ومظاهر متعددة.

فمن الأفعال الممنوع ارتكابها في المحكمة «حجب المرأة وجهها أمام القاضي» سواء أكانت شاهدة في قضية أو متهمة أو حتى محامية تترافع عن متهم ما.

وقال كبير مفتين دبي، مدير إدارة الإفتاء الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد لـ«الإمارات اليوم» «إنه يجوز للقاضي في المحكمة أن يطلب من المرأة التي تأتي كشاهدة إثبات أو نفي في إحدى القضايا أن تفتح غطاء وجهها ليشاهد مدى تطابقه مع الهوية التي تقدمها، لأن الشهادة تكون لإثبات الحق أو نفيه، ولا تقبل إلا ممن يعرف من الناس لا ممن ينكر، فلا تصح الشهادة ممن لم يعرف حاله، فكان لابد للقاضي أن يتحرى من الشاهد ليبني على شهادته حكماً عادلاً، وهذا لا يتأتى مع من لا يعرفه، بل إن الشهادة على المرأة أو لها لا تصح إلا بمعرفتها، ليؤدي الشاهد ما تحمله عنها أو لها عن علم لا عن ظن، فلذلك اتفق الفقهاء على أن الشهادة تحملاً أو أداء لا تصح مع التستر أو التنقب أو من وراء حجاب».

وفي مثال على ذلك، حدث في جلسة محكمة الجنايات، أن تقدمت إحدى المحاميات بعد نداء القاضي لموكلها، ووقفت أمام هيئة المحكمة، مرتدية غطاء الوجه، طالبة من القاضي أجلاً قصيراً للقضية وتصوير ملف الدعوى، فلفت القاضي نظر المحامية لضرورة كشفها وجهها، وتقديم بطاقة هوية تثبت أنها محامية، غير أنها لم تستجب لطلب القاضي.

وقال الحداد إنه «لا مانع أن تكشف وجهها عند المعاملة ليعرف القاضي أو المتعامل مع من يتعامل، ولا حرج في ذلك شرعاً، لأنه لابد من معرفة هوية الشخص الواقف أمام القاضي وتطابقها مع شكله ليعرف حاله، وهذا ما لا خلاف عليه بين الفقهاء.

يشار إلى أن المحكمة مقر يتم فيه التقاضي بين المتخاصمين، وهي مدنية تتبع السلطة القضائية في الدولة، ورمزها هو ميزان العدالة في ضوء قوانين البلاد، وتندرج المحاكم إلى ثلاث درجات، أولها المحكمة الابتدائية، وثانيها محكمة الاستئناف، وأخيراً محكمة التمييز، والتي يطلق عليها في إمارة أبوظبي المحكمة العليا.

ومن الممنوعات في المحكمة، عدم ارتداء المحامين روب مهنتهم وإلا فإنهم مخالفون، وذلك استناداً إلى تعميم رئيس محاكم دبي بشأن ارتداء الزي الرسمي للمحامين والمحاميات ومندوبيهم، وتأكيد احترام تقاليد القضاء في إمارة دبي، إذ أصدر تعميماً بفرض عدد من الجزاءات على كل من يخالف تعميم رئيس المحاكم، بحيث يتم تنبيه المعني في حال المخالفة للمرة الأولى، ثم الوقف لمدة أسبوع في حال تكرار المخالفة ذاتـــها خلال ستة أشهر من تاريخ المخالفة الأولى، وفي المرة الثالثة يترك للسلـــطة التقديرية للجنة المختصة لتوقيع الجــــزاء المناسب.

كما لا يتوجب ترك الهواتف المحمولة مفتوحة داخل قاعات المحكمة، لما تحدثه من ربكة عند رنينها في الجلسة، فيفقد المكان هدوءه المطلوب، فضلاً عن وجوب عدم الكلام داخل جلسات المحاكمة، حتى لا يحدث شوشرة في القاعة.

وحدث أن تحدث شابان مع بعضهما بعضاً أثناء إحدى جلسات الجنايات في دبي، كان أحدهما حاضراً كشاهد إثبات في قضية معينة، غير أن القاضي رئيس الجلسة طرد الشاهد من القاعة إلى خارجها، واستغنى عن شهادته، أما الآخر الذي أبدى تذمره لطرد زميله، وبدا ذلك عليه واضحاً من حديثه بصوت عالٍ، فأمر القاضي الشرطة بالقبض عليه وإيداعه الزنزانـة المخصصـة للمتهمين على ذمة قضايا.

وأيضاً، من الممنوعات في المحكمة، أن يبقى الحضور جالساً وقت دخول القضاة إلى القاعة، لأنه يتوجب الوقوف احتراماً لهم بمجرد أن يصيح الشرطي بأعلى صوته «محكمة»، علاوة على وجوب وقوف الحضور عندما تنتــــهي الجلسة بقول القاضي رئيس الجـــلسة «رُفعت الجـــلسة».

وفي الوقت نفسه يتوجب على وكيل النيابة الحاضر أن يقف احتراماً للقاضي عندما يسأله بقوله: «النيابة؟» فيرد وكيل النيابة على القاضي: «النيابة العامة تصمم على ما جاء في أمر الإحالة سيدي».
دبي ــ الإمارات اليوم

 تطوير عقوبة التعاطي

رأى المحامي هارون تهلك، ضرورة تطوير عقوبة السجن وبمدة لا تقل عن أربع سنوات بحق المتعاطي للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية الواردة ذكرها بالجداول (1) و (2) و (4) و (5)، وفقاً للمادة (39)، وللمادة (70) والتي نصت على أنه: (لا يجوز النزول بالعقوبة التي يحكم بها تطبيقاً لهذا القانون) من القانون الاتحادي رقم (14) لسنة 1995 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، على اعتبار أن تطوير العقوبات الجنائية كماً ونوعاً وحذفاً واستبدالاً واجب عدلي لو تبيّن أنها لم تحقق أهدافها.

وأكد تهلك أن «هذه العقوبة لم تقلل من حالات التعاطي، بل المتعاطون في ازدياد ولم تحقق أو تُمهّد للسياسة الجنائية في تأهيل وإصلاح المتعاطي»، لافتاً إلى أن «العقوبة تلك ألحقت بالمتعاطي في غير حالة العود مفاسد وعاقبته بعقوبة لا تناسب جرمه فعدم إنزال العقاب عن أربع سنوات كفيلة أن يعتاد السجن فيألفه، ويتعلم فنون الإجرام لمجاورته المجرمين من فئات شتى، بل تشتت شمله وأسرته وستصيره في مستقبل أمره عالة على المجتمع، بل ربما أسهمت في رفع حالات الطلاق، فبموجب قانون الأحوال الشخصية يحق للزوجة أن تطلب التطليق حال حبس زوجها مدة تزيد على ثلاث سنوات».

وتابع «فالعدالة إذن في عقاب المتعاطي أن يعدّ جرمه جنحة ويتم تحديد الحبس بمدة لا تزيد على سنة مع تخويل القاضي السلطة التقديرية الكاملة في النزول بهذه العقوبة وصولاً للعفو القضائي أو وقف تنفيذها والتي تلعب دوراً كبيراً في تأهيل المتعاطين وإصلاحهم وتهذيبهم». واعتبر أن «القاضي هو خير من يقدّر العقوبة بعدما ينظر لشخص المتعاطي وظروفه وأخلاقه وسيرته وسوابقه والتي لم يستطع المشرّع مراعاتها عند وضعه لنصوص التجريم، فإن كان له عذر في هذا فما عذره في تكبيله يد القاضي ومنعه من النزول عن مدة أربع سنوات». وزاد أن «المتعاطي في حقيقة أمره مريض بحاجة إلى الإصلاح والتأهيل أكثر من احتياجه إلى الإيلام والانتقام كما أنه ليس ضالعاً بالإجرام، بل هو ضحية وابن بيئته التي أسهمت في انحرافه لهذا السلوك، ومن غير المنطق أن يحمّل المسؤولية كاملة ويعاقب بأشد العقاب، فما كان الرفق في شيء إلا زانه».

 

 قضايا منظورة

يُحاكم طالب إماراتي (19 عاماً) بتهمة حيازة مبلغ 45 درهماً تحصل عليها من جريمة سرقة بالإكراه كان على علم بها، ووجهت إليه نيابة دبي تهمة «حيازة أشياء متحصلة عن جريمة سرقة بالإكراه مع علمه بذلك»، وحضر والده بصحبته في جلسة المحاكمة التي اعترف فيها أمام القاضي الأسبوع الماضي بالتهمة المنسوبة إليه.

وكانت المجني عليها برازيلية تعمل مضيفة جوية، شهدت أنها بعد انتهائها من سحب مبلغ مالي من ماكينة الصراف الآلي وعودتها إلى مقر سكنها، شاهدت ثلاثة شباب، وفوجئت بأحدهم التف خلفها وسحب حقيبتها وعندما قاومته وحاولت التشبث بحقيبتها، سحبها الشاب من يدها، وأثناء ذلك سقطت على الأرض، فتمكّن من سرقة الحقيبة ولاذ بالفرار متوجهاً إلى مركز صحارى ومعه صديقاه، فأبلغت الشرطة بالواقعة.

خطف أربعة زائرين من الجنسية الصينية امرأتين من الجنسية نفسها، ونقلوهما بسيارتهم إلى مقر سكنهم بعد الاعتداء عليهما بالضرب وتعصيب أعينهما وربط أيديهما من الخلف، وذلك بغية الحصول على المال مقابل إطلاق سراحهما، بتهديدهما بالسكين، كما هتكوا عرضهما بالإكراه وتجريدهما عنوة من ملابسهما كاملة وتصويرهما بواسطة هواتف متحركة، وتمكنت الشرطة من القبض عليهم وإحالتهم على النيابة العامة إلى محكمة جنايات دبي التي تنظر القضية وتستمع إلى أقوال الامرأتين.

هدد هندي يعمل مديراً فنياً لمنشأة خاصة امرأة شفاهة بارتكاب جناية ضدّها، وكان التهديد مصحوباً بامتناع عن فعل، بأن قرر لها بأنه سوف يقتلها إذا قامت بإبلاغ الشرطة، وبعد ذلك هددها بارتكاب جناية وكان التهديد مصحوباً بطلب بأن هددها بالقتل إذا لم تقم بالتنــازل عن البلاغ، واعتدى على سلامة جسم المجني عليهــا وأحــدث بها إصابات، وحالياً يُحاكم في جنايات دبي.

مدرب رياضي في نادي حكومي استغل وظيفته بغير وجه حق، بأن استولى على مبلغ نقدي قدره 4891 درهماً من درج المحاسب الخاص وهذا المبلغ قيمة اشتراك منتسبي الصالة، وذلك بأن استخدم عتلة حديدية لكسر قفل الدرج، وتمكّن من سرقة المبلغ، واتهمته «نيابة دبي» بارتكاب جناية اختلاس مال عام، وإتلاف مال عام، ويُحاكم في جنايات دبي حالياً.

هدد عاطل إماراتي رجل بارتكاب جناية ضدّه بقوله (انزل من السيارة) وبيده سكين، يقصد من ذلك الاعتداء عليه، وكان تهديده مصحوباً بالامتناع عن فعل وهو منع المبلّغ من الاقتراب من منزله، كما وجّه له شتائم وكان ذلك في مواجهته، ويمثل حالياً للمحاكمة بتهمتي التهديد والسب.

 

 
صحافة

طالب صحافيون بتخصيص أماكن لهم داخل قاعات المحكمة، تكون قريبة من منصة القضاة، ليتسنى لهم الكتابة بأريحية، حيث إنه يحدث كثيراً أن لا يجد الصحافي كرسياً للجلوس عليه، وإن جلس في الصفوف الأخيرة فلا يمكنه التقاط الكلمات التي تصدر عن القضاة أو الدفاع أو المتهمين.
طباعة