شرطة دبي تتواصل مع 46 ألف ضحية

برنامج إلكتروني لاستقبال الشكاوى مزود برابط على بوابة الإنترنت لشرطة دبي. تصوير: أسامة أبوغانم

قال مدير إدارة الرقابة الجنائية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، المشرف على برنامج «التواصل مع الضحية» المقدم جمال الجلاف، إن البرنامج تعامل مع حالات من خارج الدولة خلال العام الماضي، وأسهم بشكل فاعل في حل مشكلاتها.

وأوضح أنه تواصل مع 46 ألف حالة من جنسيات عدة، لافتاً إلى أن بعض الحالات تتضمن نوعاً من الادعاء، مثل حالة فتاة مواطنة ادعت استغلالها في العمل بالدعارة، وأنها لا تملك أوراقاً ثبوتية، ولا تعرف أسرتها، وتبين كذبها، وأنها هاربة من أسرتها.

وأضاف الجلاف أن من بين الحالات التي تم التعامل معها من الخارج، امرأة هندية اتصلت من بلادها وأبلغت أن شقيقتها تتعرض لاعتداءات مستمرة من زوجها، فبادر البرنامج بالتواصل مع الضحية، وتأكد من صحة الواقعة، وتدخل بشكل ايجابي لحل المشكلة بينها وبين زوجها.

ومن الحالات الخارجية كذلك، يتابع الجلاف، امرأة تعيش في الكويت، اتصلت ببرنامج «التواصل مع الضحية» لتبلغ عن تعرضها لإهانات وتجاوزات مستمرة من جانب خال زوجها الذي يعيش في دبي، بسبب رفض الأخير الزواج لاختلاف الديانة، وتوصل البرنامج إلى موقع الخال، وتبين صحة روايتها، فاستدعي المشكو ضده، وأُخذ عليه تعهد بعدم تكرار ذلك. واتصلت المرأة تشكر شرطة دبي على حل المشكلة التي كانت تسبب لها أرقاً كبيراً.

وأفاد الجلاف بأن البرنامج تعامل مع حالات تتضمن نوعاً من الادعاء، مثل حالة لفتاة أثارت قصتها علامات استفهام كبيرة في البداية، حينما لجأت إلى مركز شرطة القصيص تطلب توفير مأوى لها، وإنقاذها من براثن سيدة تستغلها في العمل بالدعارة. وقالت إنها لا تعرف أسرتها الحقيقية، ولا تذكر حتى اسمها، كما أنها لا تملك أوراقاً ثبوتية تشير إلى هويتها، ولا تجيد القراءة أو الكتابة.

وتابع: «من خلال الجلوس مع الفتاة من جانب مسؤولي برنامج «التواصل مع الضحية» تبين كذب ادعاءاتها، وأنها مواطنة تنتمي إلى إحدى الإمارات المجاورة. وكانت قد هربت من منزل أسرتها احتجاجاً على رفض طلباتها، لافتاً إلى أنه تم الاتصال مباشرة بالأسرة، وتعرف أهلها عليها، وتبين تغيبها عن المنزل قرابة شهرين من دون أن يعلم أحد عنها شيئاً. وأسهم البرنامج في إعادتها إلى عائلتها مع مطالبتهم بحل مشكلتها بطريقة مناسبة، تضمن تصرفها لاحقاً بطريقة سوية.

ولفت الجلاف إلى أن البرنامج أجرى نحو 100 ألف و560 محادثة هاتفية من داخل الدولة وخارجها خلال العام الماضي، منها 32 ألف شخص من جنسيات عربية مختلفة و12 ألف آسيوي و857 أوروبياً و723 من جنسيات أخرى.

وقال مدير إدارة الرقابة الجنائية، إن برنامج «التواصل مع الضحية» الذي أطلقه القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان في 2004 يقوم بدور اجتماعي وإنساني، من خلال متابعة إجراءات القضايا المسجلة بمراكز الشرطة وإبلاغ المجني عليهم بالتفاصيل أولاً بأول ويتعامل مع البلاغات الجنائية والمرورية كافة، ويستقبل جميع الجنسيات محافظا على سرية هويات أصحابها وخصوصية مشكلاتهم.

وأضاف أن القيادة العامة لشرطة دبي تحرص على تسهيل عملية التواصل والمتابعة من خلال برنامج إلكتروني لاستقبال الطلبات والشكاوى مزود برابط على بوابة الإنترنت لشرطة دبي، منوهاً بأن البرنامج يشمل 12 فرقة تتوزع على جميع مراكز الشرطة، فضلاً عن وجود خط ساخن (80098989) يعمل على مدار الساعة لاستقبال المكالمات.

وأشار إلى أن فرق العمل في البرنامج يتلقون دورات تثقيفية متخصصة في مجال التواصل مع الضحايا، خصوصاً هؤلاء الذين يعانون من مشكلات نفسية تحتاح الى معاملة خاصة، لافتاً إلى أن بعض الحالات الأخرى تستلزم الانتقال الى مقر السكن والتعرف إلى الأسرة، مثل قضايا الاعتداء الجنسي وجرائم الأحداث التي تحتاج إلى كسر الحاجز النفسي بين الضحية ورجل الشرطة.

وأوضح أن القائمين على البرنامج يراعون الظروف الخاصة في حالات معينة مثل المشكلات الزوجية فيحاولون حلها بطريقة تضمن الاستقرار للأسرة، مثل حالة امرأة انتقلت مع زوجها للعيش في دبي فاستولى على 20 ألف دولار أميركي كانت بحوزتها وهاتفها النقال ودأب على الاعتداء عليها. وحين لجأت إلى الشرطة في إحدى المرات، تم إرسال دورية من مركز شرطة نايف إلى منزلها بعد مغادرة زوجها، إلا أنها رفضت تحرير بلاغ بالواقعة.

وطلبت استرجاع أموالها والعودة إلى بلدها، وتم استدعاء الزوج الذي أقر بفعلته، وأبدى ندماً شديداً، إلا أن الزوجة رفضت الرجوع إليه، فأعاد إليها هاتفها وأموالها، وتابع البرنامج حالتها حتى عادت إلى بلادها. ونوه الجلاف بأن مستوى المساعدة التي قدمها البرنامج يصل في بعض الحالات إلى استشارات قانونية ونفسية للضحية، مشيراً إلى أن القائد العام لشرطة دبي ونائبه يتابعان البرنامج إلكترونياً للتأكد من جودة الخدمات التي يقدمها.
طباعة