6 مواطنات يكشفن أسرار الجرائم

الفتيات المواطنات تدرّبن على كشف غموض الجرائم الإلكترونية. تصوير: جوزيف كابيلان

ست فتيات مواطنات في بداية العشرينات من العمر، تخرّجن في جامعة زايد وتخصّصن في أمن المعلومات، بتقديرات ما بين الجيد جداً والامتياز، وسرعان ما اجتزن دورات تدريبية متخصّصة أهّلتهن للعمل في مختبر فحص أدلّة الجرائم الإلكترونية التابع لشرطة أبوظبي، ليصبحن النواة الأولى لتشغيل هذا المختبر، باستخدام أجهزة تقنية معقّدة هي الأحدث في العالم، ولم يكتفين بما حصلن عليه من خبرة علمية وعملية فبادرن إلى التسجيل في الدراسات العليا للحصول على درجة الماجستير، خطوةً للحصول على الدكتوراه.

تمثّل الفتيات الست الدفعة الأولى لهذا التخصّص داخل الدولة، بعد أن قامت جامعة زايد باعتماده، وهو التخصّص الذي يُجمع الخبراء على دقّته، وحاجة من يعملون به إلى الذكاء وسرعة البديهة والابتكار، ولهذا فإنه يعاني من ندرة المتخصصين به.

وتقول غيداء علي إنهن شاركن في حلّ غموض العديد من الجرائم الإلكترونية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، «وكان الدافع وراء هذا العمل دائماً هو شعورهن بالمسؤولية الوطنية تجاه المجتمع، وأن واجبهن هو البحث والتنقيب عن كل ما يمكن أن يساعد جهة التحقيق في أي قضية». وعلى الرغم من أنها متزوجة ولديها التزاماتها الاجتماعية العديدة، فإن ذلك لم يؤثر يوماً في عملها أو في استمرارها في دراساتها العليا.

أما شمسة عبدالله فتقول إن هذا النوع من المهام يتطلب مهارات معيّنة ودورات متخصّصة، إلى جانب مهارات الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية، وكذلك معرفة كافية بالقانون.

وأشارت إلى أن «وزارة الداخلية وفّرت كل الإمكانات في سبيل تنمية مهاراتهن وإكسابهن الخبرات الكافية في فترات وجيزة، وهو ما تم بالفعل حتى استطعن فحص عدد هائل من الحاسبات الآلية وأجهزة الهواتف المتحركة، واستعادة كم هائل من المعلومات التي أفادت في تحقيقات الجهات القضائية».

وتصف إيناس الزبيدي فترة البداية بأنها «كانت الأصعب، نظراً إلى الخوف الذي يصاحبها في مثل هذه الأعمال الدقيقة». وأشارت إلى أن «كثيراً من المهام التي تُوكل إليهن تحتاج إلى الابتكار، وهو ما يمثّل تحدّياً حقيقياً ويظهر المهارة الفعلية التي يتحلّى بها العاملون في المختبر، فإذا أُحيل إلينا جهاز تم مسح كل البيانات التي يحويها، فإن استعادة كل هذه البيانات تُصبح تحدّياً».

وهذا التحدي هو السبب الأول الذي دفع ميثاء الهاملي إلى خوض التجربة، لأنها تحب إثبات الذات وإظهار قدرة المرأة الإماراتية على العمل في كل المجالات إذا أتيحت لها الفرصة والتعليم والتدريب.

وأضافت أن «ما حصلن عليه من دورات تأهيلية متخصصة خلال الأشهر الخمسة يتجاوز ما يحصل عليه العاملون في أي جهـة أخـرى خـلال عام، وهو ما يُعدّ حافـزاً تشجيعياً على تنمية القدرات ومواكبة الجديد».

وأكدت الفتيات أنهن لن يكتفين بالمؤهلات العلمية التي حصلن عليها، وإنما سيواصلن الدراسات العليا داخل الدولة وخارجها، حتى يستطعن مواكبة التطوّر الرهيب في التكنولوجيا الإلكترونية، وما يصاحبها من تطوّر في كيفية ونوعية الجرائم.
طباعة