«العربية السعيدة: قرنان من الصور» في الخليج

الصورة.. أداة توثيق لتاريخ الخليج  
   
يوثق كتاب «العربية السعيدة: قرنان من الصور» لنحو 250 صورة فوتوغرافية غير معروفة لبلدان الخليج السبعة، تم جمعها من الارشيفات العامة ومن مجموعات خاصة لتقدم مرفقة بعمل بحثي استثنائي وأسطوانة مدمجة في معرض يتجول بين البلدان الخليجية طوال هذا العام. ويعتبر العمل الذي أنجز ضمن مشروع «فوكيس» حاوياً لاكبر مجموعة من الصور لشبه الجزيرة العربية، حيث التقطت الصور في اليمن والسعودية والامارات وعمان والبحرين والكويت وقطر.


وأطلقت هذه الفعاليات مؤسسة «كولتور فرانس» (ثقافة فرنسا) التي يرأسها اوليفييه بوافر دارفور بالتعاون مع سفارات الدول الخليجية والمؤسسات صاحبة المجموعات الخاصة، ويجمع الكتاب الذي تولت طبعه دار «بلاس دي فيكتوار» 250 صورة، تعود أقدمها الى بداية القرن الثامن عشر (1804)، ارفقت بهوامش وشروحات اضافة الى نص مصاحب وضعته الاستاذة الجامعية والباحثة المختصة في تاريخ الصورة الفوتوغرافية خصوصاً في بلاد الاسلام، التونسية منيرة خمير، التي علقت بمناسبة صدور الكتاب بالقول ان نصها المرافق وضع «انطلاقاً من هيكلية تاريخية بعيداً عن اي انزلاق استشراقي وهو يظهر كيف ان عالماً متحفظاً تقليدياً امام الصورة يجد نفسه فجأة غارقاً في الصورة».


وتشهد الصور المقدمة في المعرض وفي الكتاب على الانفتاح وأحياناً الانقلاب التام الذي خضعت له هذه المجتمعات العربية الخليجية، كما تلقي نظرة خاصة وشاملة على بلدان الخليج في تعدديتها وتماثلها في تاريخها واقتصادها وحياتها الراهنة، الا ان ابرز الصور التقطت في الخمسينات والستينات حين كان التعايش بين العراقة والحداثة ممكناً وكانت الصورة نادرة.


والكتاب والمعــرض نوعان من شهادة فوتوغرافية على ماض يظــل يقارن نفسه بالحاضر، ويعكس الجــزء الاكبر من الصور التي التقطت في معظمها قبل عام 1965 ولادة النفــط في امكنة كانت لاتزال محــدودة وخجــولة وكذلك الهيمنة البريطانيــة على المنطقة بعد الاحتلال العثماني، وهذان الحضوران فرضا نفسيهما بقوة على الصورة.

 

ومن اهم الصور في الكتاب صورة للكعبة بعدسة صادق بيه (1881)، وصورة لمقبرة المعلا قرب الكعبة حيث دفن آل بيت الرسول (1880)، وصورة التقطها مجهول (1908) تسجل وصول موكب المحمل الذي يزين الكعبة من مصر الى مكة ضمن قافلة ترافقها آلات النفخ الموسيقية.


وفي اعمال اكثر حميمة تلتقط عدسة سنوك هورغرونخي (1885) بورتريه امرأة مكية ترتدي زي العرس قبل حفل الحناء بينما تنتقل عدسة سيغفريد لانغر (1885) الى قلب منزل في جدة لتصور نساءه وهن يدخن النرجيلة.

 


ومن البحرين توجد صورة لمسجد «الخميس» التقطها هيرمان بورشارد (1903)، وهو المسجد الذي بني في القرن الحادي عشر وهو اقدم مساجد البلاد.

 

ومن الامارات صورة للشيخ زايد بن خليفة آل نهيان امام قصره القديم وتعود لعام 1904 في واحدة من اقدم الصور لمدينة ابوظبي التقطها هيرمان بورشارد ويظهر فيها الشيخ في مجلسه وقد عقده في الباحة الخارجية امام الناس.

 

ومن الكويت صورة لمدربي صقور الشيخ مبارك الصباح (1903)، وصورة اخرى لأحد اقدم صنابير النفط في الخليج وهي صورة التقطت بين الثلاثينات والخمسينات، بينما تسجل العدسة من سلطنة عمان اضافة لموائنها وصيادي السمك واللؤلؤ، صورة لسفينة «ايرل كينغ» في مضيق هرمز. ومن قطر صورة لفندق «باسم الله» وهو اقدم مطعم وفندق في قطر والوحيد الذي كان موجوداً في هذا البلد عام 1950 الى جانب صور لصيد اللؤلؤ وصناعة السفن والموانئ.


وقد استهل المعرض جولته في قطر التي انتقل منها الى اليمن لينتقل منها الى الكويت (من 10 ابريل حتى 10 مايو المقبلين)، ثم يقدم في كل من الامارات والسعودية وعمان والبحرين، وصدر الكتاب باللغات الفرنسية والعربية والانجليزية.