16 مليار درهم لتطوير البنى التحتية في الإمارات الشمـالـية

 


قرَّر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، تخصيص 16 مليار درهم لتطوير البنية التحتية والمدن الجديدة والطرق الخارجية في الإمارات الشمالية.
 
وكان سموه طلب إجراء دراسة تفصيلية عن احتياجات الإمارات الشمالية من البنى التحتية والطرق، واحتياجات المدن الجديدة في كل من الطويين والخليبية والمنيعي وكدرة وإذن والرحيب من البنية التحتية والمرافق الخدمية، واحتياجات الإمارات من الطرق الاتحادية المتطورة بالتنسيق مع البلديات ودوائر التخطيط في الدولة «حتى تخرج الدراسة بحلول متكاملة حول احتياجات الإمارات المختلفة».

واشتملت الدراسة التي عرضها على سموه أخيراً وزير الأشغال العامة الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان على أعمال في البنى التحتية والطرق الداخلية والإنارة وإنشاء شبكات صرف مياه الأمطار وشبكات الصرف الصحي.  كما اشتملت على أعمال تطوير وإنشاء موانئ للصيادين وصيانة عدد من السدود.
 
واعتبر الشيخ حمدان بن مبارك أن إنجاز هذه الأعمال سيقدم حلاً متكاملاً لاحتياجات كل إمارة من البنية التحتية اللازمة لها والمتوافقة مع التطوير العمراني الذي تشهده. 

ومن جانبهم، قال مسؤولون في الامارات الشمالية، إن مناطقهم تحتاج الى جهود كبيرة لتطوير بناها التحتية؛ «لأن البنى الموجودة لم تستطع مواكبة النمو السكاني الذي تشهده الدولة منذ سنوات».  وقالوا لـ «الامارات اليوم» إن احتياجات مناطقهم تختلف باختلاف المناطق ذاتها، موضحين أن هناك حاجة ماسة في بعض المدن الى تطوير المناطق القديمة، وإنشاء شبكة صرف صحي وسفلتة طرق تربط بين الشوارع،  وبناء جسور.
 في حين تحتاج مدن وإمارات أخرى، مثل أم القيوين، الى دعم خطوط المياه. 

مخصصات هائلة 
وأفاد مدير بلدية أم القيوين، الدكتور مصبح راشد النعيمي، بأن البنية التحتية في الإمارات الشمالية تكاد تكون معدومة تماماً، مضيفاً أنها تحتاج إلى مخصصات هائلة لاستيعاب التطور العمراني والنمو السكاني المتزايد. وأوضح أن لدى أم القيوين وعجمان ورأس الخيمة خططاً لإنشاء بنية تحتية ملائمة، لكن هناك أولويات ملحة تفرض نفسها على أجندة التطوير، مثل البنية الخاصة بالطرق والصرف الصحي والمياه والكهرباء.  وأشار النعيمي إلى أن القرار سيكون بمثابة إنقاذ لكثير من المشروعات التي تستعد لها أم القيوين ولا توجد إيرادات كافية لتنفيذها، مثل تطوير المناطق القديمة التي تهالكت مبانيها ولا تخدمها طرق جيدة، وتشييد مساكن جديدة تستوعب العدد المتزايد من السكان في الإمارة.

وتابع أن دعم خطوط المياه يعد أمراً ملحاً في الوقت الراهن، لافتاً إلى وجود محطة تحلية واحدة في الإمارة كلها.  ووضع النعيمي الكهرباء في مرحلة تالية من حيث ترتيب الأولويات بعد الطرق والصرف الصحي والمياه؛ «لأن الكمية الموجودة منها في أم القيوين قليلة جداً». 

وكان الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، أعلن أخيراً عن مشروعات لدعم البنية التحتية في الإمارة، منها إنشاء شوارع للمناطق الجديدة في منطقة الجرف السكنية بطول 13 كم  تربط المناطق السكنية بالشوارع الرئيسة لتسهيل حركة سكان المنطقة، وإنشاء مجموعة من الطرق الداخلية الجديدة في النعيمية بطول 10 كيلومترات بعد إزالة الطرق القديمة، وخطوط الخدمات، والصرف الصحي لمياه الأمطار، إضافة إلى إنشاء مجموعة من الطرق الرئيسة المزدوجة في المنطقة الصناعية الجديدة بقيمة 30 مليون درهم، وإضافة مسارين جديدين الى طريق عمرو بن العاص خلف سيتي سنتر وربطه بشارع الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، فضلاً عن إعادة تخطيط وتنظيم منطقة البستان، من حيث ترتيب قطع الأراضي وتنظيم الشوارع الداخلية للمنطقة.
 
ومن المنطقة الشرقية، أكـد مدير بلدية الفجيرة، المهندس راشد حمدان، ضرورة تطوير قطاع الصحة بخدماته ومبانيه على مستوى الدولة، لافتاً الى توجه عدد كبير من المواطنين إلى القطاع الخاص. وطالب حمدان بخصخصة الدوائر الخدمية وتعميم التأمين الصحي على مستوى الدولة.
 
الطريق الجديد 
أما نائب مدير بلدية الفجيرة، محمد سيف الأفخم، فرأى أن القرار سيعزز خططاً مسبقة وضعتها البلدية لتطوير الطرق والصرف الصحي بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة، مشيراً الى أن قرار سموه «سينهض بالبنية التحتية في إمارة الفجيرة والإمارات الشمالية كافة».
 
وأوضح: «بالنسبة للطرق، فلدينا هاجس ربط إمارة الفجيرة بإمارة دبي من خلال الطريق الجديد الذي تقوم وزارة الأشغال حالياً بتشييده، حيث سيغير هذا الطريق مدخل الإمارة تماماً، وأعتقد أن هذا سيتحقق قريباً بعد قرار سموه».
 
ومن جانبه، قال مدير بلدية دبا الفجيرة، المهندس حسن اليماحي: «إن دبا الفجيرة تحتاج الى تطوير الطرق الخارجية والداخلية لافتقارها لوجود شبكة صرف صحي مناسبة، كما أن هناك كثيراً من الطرق الرئيسة والفرعية التي تفتقر الى الإنارة، كما تحتاج المنطقة الى تطوير مباني الدوائر والوزارات الخدمية». وتابع أن «طبيعة المنطقة الجبلية تتطلب إنشاء سدود لحماية المساكن من مياه الأمطار المنحدرة من الجبال، إضافة الى حجز مياه الأمطار للاستفادة منها».
 
ومن كلباء، قال رئيس المجلس البلدي، الدكتور محمد الصاحي، إن «مشروعات البنية التحتية متمثلة في الطرقات وشبكات الصرف الصحي وغيرها من المشروعات في مدينة كلباء تلقى دعماً كبيراً من الحكومة المحلية، إلا أن الجهود السخية من الجانبين المحلي والاتحادي مستمرة ومكملة لبعضها بعضاً، ما ينعكس إيجاباً على الوطن والمواطن».
 
وأضاف: «نتمنى أن تنصب هذه المكرمة في تطوير الخدمات التعليمية والصحية الموجودة، التي تحتاج إلى تطوير مستمر، خصوصاً الطبية منها».

حياة الناس
وبدوره، اعتبر مدير عام بلدية رأس الخيمة، مبارك الشامسي، قرار صاحب السمو رئيس الدولة حلاً ناجعاً للمشكلات التي تواجه حياة الناس، وخطوة رائدة تعزز مسيرة التنمية، وتضفي مزيداً من التطور على مناطق عدة لتواكب نهضة الدولة في مختلف المجالات.
 
وأوضح أن رأس الخيمة تتطلع الى سد احتياجات مواطنيها في قطاع الاسكان، حيث تزايدت أعداد المساكن الشعبية والحكومية التي تحتاج الى صيانة أو إحلال أو إضافات.
 
وبلغت في الفترة الاخيرة 6800 مسكن، معظمها انتهى عمره الافتراضي. كما أنها لم تعد مناسبة لسكانها الذين تكاثر عددهم داخلها. وأضاف: أن تركيز المكرمة على البنية التحتية يعني توفير الخدمات التي تمثل القواعد الاساسية للتنمية.

الطرق الاتحادية 
قالت مديرة إدارة الطرق الاتحادية في وزارة الأشغال، المهندسة حصة المالك، إن الطرق تعتبر من أبرز مقومات البنية التحية.
 
ولذا، فإن شبكة الطرق في الدولة تشهد تطوراً مستمراً بفضل اهتمام الحكومة بهذا الجانب الحيوي. ولكن ما زالت هناك طرق اتحادية وداخلية تعاني من نقص الإنارة وشبكات الصرف الصحي، معربة عن أملها في أن تتطور بأسرع وقت لتواكب التطور الذي تشهده الدولة.  وتابعت أن هذه المكرمة توحي بمدى تماسك دولتنا حكومة وشعباً، ومدى الاهتمام الذي توليه الدولة بمواطنيها والمقيمين على أرضها.
 
 منازل قديمة
 
أكد  سكان في عجمان أهمية القرار الذي يأتي في وقت تتدنى فيه كفاءة البنية التحتية الى أقل درجاتها. معربين عن أملهم في أن يحسن القرار ظروفهم المعيشية.
وقال المواطن محمد علي، من سكان منطقة المنامة، إن سكان المناطق النائية يعانون بشدة من عدم وجود بنية تحتية في المنطقة، «فليس لدينا طرق مسفلتة أو صرف صحي، فضلاً عن تكدسنا بالعشرات في منازل قديمة يزيد عمرها على 30 عاماً». 

ورأى أحمد ابراهيم، من سكان منطقة النعيمية، أن هناك مشروعات عدة تنفذها حكومة عجمان حالياً، ويلمسها السكان، مثل إنشاء شبكة صرف صحي وسفلتة طرق غير ممهدة، خصوصاً الطرق التي تربط بين الشوارع الرئيسة والجسور.