خاتـم الـزواج.. رمـز للحـب و العائـلة - الإمارات اليوم

خاتـم الـزواج.. رمـز للحـب و العائـلة

 
يرمز خاتم الزواج إلى الحب والالتزام بالآخر، أي ان رجلاً وامرأة أرادا تتويج معرفتهما بالزواج وتمضية طيلة أيام حياتهما معاً، في الأفراح والمآسي والنجاحات والإخفاقات، وعادة ما يكون الخاتم بشكل دائري، لا بداية أو نهاية له، ما يجعله رمزاً للاستمرارية والحب الأبدي.
 
 تولي المرأة أهمية كبرى للخاتم من حيث المعنى النفسي والاجتماعي والمادي في حين يبدي الرجل اهتماماً أقل، لأنه يجسد الالتزام والجدية.

تعتبر المرأة أن الخاتم دليل يؤكد رغبتها في تكوين عائلة وإنجاب الأطفال، وليكون فصلاً جديداً في حياتها، غير أن الرجل يلبسه في الفترة الأولى من الزواج ليخلعه بعدها بحجة أنه ليس معتاداً على ارتداء الخواتم أو لأنه «ثقيل» و«مزعج».
 
 بين الالتزام والموضة
 مازالت (بهية.ع) ترتدي «المحبس» على الرغم من مرور 26 عاماً على زواجها، وتقول «يعتبر وضع خاتم الزواج عادةً مفروضة في مجتمعاتنا العربية لأنه يرمز إلى الارتباط والالتزام»، وتخلعه فقط عندما تقوم بالأعمال المنزلية مثل الطبخ والتنظيف، فلا يجوز الخروج من المنزل من دونه.

وقد أهداها زوجها خاتماً جديداً يتماشى مع الموضة والصرعات الجديدة عوضاً عن خاتمها القديم، وتوضح أن الخواتم القديمة لم تعد رائجة، وتقول «كان الخاتم مجرد رمز في الماضي غير أنه تحول إلى خاتم غالي الثمن يتفنن صناع المجوهرات بإضافة الأحجار الكريمة إليه».

 
 وتشاطرها الرأي (نينا.ح)التي تزوجت عام 1989، وتؤكد أن الخاتم يعد أمراً ضرورياً، وتقول «ذهبت مع زوجي لشراء الخاتم عندما قررنا الزواج واخترته بعناية لرغبتي في التباهي به وإظهار محبة زوجي»، لكنها تعترف أن الزواج الصحيح والسليم ليس منوطاً بثمن الخاتم أو عدد حبات الألماس ولمعانها، قائلة «الزواج شراكة حقيقية بين رجل وامرأة يمران بالكثير من الصعوبات، كما أن همهما الأكبرتكوين أسرة وتأمين مستقبلهما معاً.

وفي الوقت نفسه، أوضحت نينا أنها شعرت بالسعادة عندما أهداها زوجها خاتم سوليتير بمناسبة عيد زواجها الخامس عشر، وتتابع «كنت أضع خاتماً من الذهب الأصفر إلا أنني تلقيت خاتماً من السوليتير تزينه قطعة كبيرة من الألماس».

من ناحية أخرى، تولي (سامية)، شابة تبلغ الرابعة والعشرين من عمرها، أهمية كبرى للخاتم بخاصة أنها تتهيأ للزواج في الصيف المقبل، وتقول «أريد خاتماً من الألماس ولن أقبل بما لا يعجبني»، وتضيف أنها أعجبت بخاتم يبلغ سعره نحو 8000 درهم وهي مصممة على شرائه وإلا فلن تتزوج، في حين سيكتفي خطيبها بوضع خاتمً بسيط من الذهب الأصفر.

في المقابل، ترى سامية أن ارتداء الخاتم الزوجي أمر ضروري للشريكين، فهي ستفرضه على خطيبها وتشدد «سأخلع الخاتم حين يخلعه زوجي لأن الزواج مشاركة والتزام لكلا الطرفين».

لا ترى (كارن)، فتاة عربية الأصل وتعيش في لندن، أن الخاتم يعبر بالضرورة عن التزام الشريكين بالعيش معاً، وتعلل السبب إلى الانفتاح الغربي وتقول «يعتبر الكثير من الأجانب أن خواتم الزواج قطعة من المجوهرات»، وتوضح أن المتدينين هم الأكثر التزاماً بوضع الخواتم، لكنها لن تتردد بوضعه في حال رغب زوجها في ذلك.
 
عقدة الخاتم الرجالية
 يرى (سامر)، رجل متزوج منذ خمسة أعوام، أن الخاتم لا يحد من حريته وحياته، ويقول «تزوجت بكامل إرادتي واخترت المرأة التي أحب لذلك لا اعتبر الخاتم أمراً مزعجاً أو مفروضاً»، ويستغرب من الرجال الذين يخلعون خواتمهم حالما يخرجون من المنزل لرغبتهم في إيقاع الحسناوات في شباكهم، غير أنه يراه قيداً يذكره بمسؤولياته تجاه المرأة التي سلمته نفسها وحياتها.
 
ويشرح (علي)، شاب مصري، أن عدم وضع الخاتم يسبب الكثير من الخلافات في المجتمع المصري، ويقول «اشتعلت الخلافات بين شقيقي وزوجته لأنه خلع الخاتم في اليوم التالي من الزواج وقد تحجج بأنه أشبه بسلسال ضخم وثقيل»، وما لبثت أن تفاقمت المشكلات لاعتقادها بأنه يريد خيانتها.

ويضيف علي أن الرجال في المجتمعات الشرقية يريدون التمثل بالغرب وتقاليدهم إلا أنهم يسيئون إلى زوجاتهم ويضعون نقاط تعجب واستفهام حول أنفسهم.

ومن ناحيته، لا يرى الشاب المصري في ذلك عيباً أو انتقاصاً من رجولته قائلاً «سأشعر بالفخر عندما أظهر للعالم بأني متزوج لأني سأكون مرتبطاً بالمرأة التي اختارها قلبي».

وفي سياق مشابه، لطالما اعتقد (ماهر) أن خاتم الزواج سيقيده ويمنعه من جذب الفتيات، لكن الأمور اختلفت عندما وقع في حب رانيا، التي تزوجها منذ 10 أشهر، فقد أيقن أن سعادته ستكون معها وقال «لم أعد أهتم بالفتيات الأخريات»، بل أمسى شخصاً جدياً ملتزماً ويشير إلى أن الخاتم ليس رادعا إلا أنه يلعب دوراً مهماً.

ويوضح من ناحية ثانية أن النساء يهتممن به من نواح عدة، فهو يمثل رابط الالتزام والشراكة كما أنه غرض يتباهين به، ويقول «اختارت رانيا خاتماً غالي الثمن لكني لم أعارض الأمر».    
اقتبس الشرقيون فكرة خاتم «السوليتير» مع الدبلة من الغرب بخاصة أن التقاليد والعادات كانت تنص على تقديم طقم كامل من الذهب الأصفر، والمؤلف من سلسال وأقراط وسوار وخاتم، غير أنهم أضافوا إليه خاتم الزواج الماسي الضروري في هذه الأيام، لما لها من قيمة مادية ومعنوية كبيرة.
 
تفضل بنات اليوم الاستعاضة عن الطقم الكامل بخاتم مميز ومرصع بالألماس أو الأحجار الكريمة، باعتباره دليلاً مهماً على الأهمية التي يعطيها الرحل لحبيبته وزوجته. 

استخدم المصريون القدماء بعض أنواع النباتات وبخاصة سعف النخيل كخواتم زفاف دائرية للدلالة على الحب الأبدي اللامتناهي، في حين اختار اليونانيون الخاتم الماسي لاعتقادهم بأنها دموع الآلهة التي تسقط على الأرض كالشهب والنيازك، فيما وضعه الهندوس كأعين لآلهتهم لما لهذا الحجر من قوة. 

وتطورت الخواتم مع الزمن، فبعد أن كانت بسيطة ورمزية أصبحت قطعاً غالية وثمينة  تمزج مختلف المعادن والاحجار.  

تكثر المعتقدات وتختلف غير أن خاتم الزواج يعتبر مفهوماً عالمياً لارتباط الرجل والمرأة واتحادهما معاً، ويرمز الشكل الدائري إلى الحلقة المفرغة التي لا بداية أو نهاية لها والكمال والحب المطلق.

وفي القرن السابع عشر وتحت الضغوط الاجتماعية،  أصبح الذهب المعدن المعتمد لصناعة خواتم الزواج، نظراً لقيمته المرتفعة ولمعانه الذي لا يبهت.

وتزداد قيمة الخاتم حين تدخل إليه الأحجار الكريمة مثل الألماس والعقيق الأحمر وغيره... يوقد الألماس نار الحب لأنه حجر غالي الثمن وبراق جداً.
 
يضمن الزمرد الوفاق الزوجي ونجاح الشريكين في تكوين أسرة.

يعتبر الروبي الأحمر الحجر المفضل والمناسب لخواتم الزواج لأنه يعني الحب والمشاعر المتأججة، كما أن الكثيرين يعتقدون أنه يقي الشريكين من الأرواح الشيطانية والكوابيس الليلية. 

«أمتيست»، حجر أرجواني اللون، لبسته نساء اليونان القديمة والرومان لاعتقادهن  بأنه يساعدهن على الحفاظ على حب أزواجهن، كما أنه رمز للوفاء والالتزام بالعهود.

يرمز الياقوت الأزرق إلى الإخلاص والحقيقة ويجلب الصحة الجيدة والثروة.  

يدل العقيق الأحمر على الصداقة الحقيقية والمشاعر القوية التي لا تموت، ويقال إن أراد أي رجل الحصول على قلب المرأة يتوجب عليه إهداؤها حجر العقيق.

يجعل الحجر الأزرق المرأة التي ترتديه أكثر ذكاءً وشجاعةً وقدرة على قراءة أفكار الشريك أو بالأحرى التكهن بها.
طباعة