اليوم العالمي للمرأة.. تــــــــــاريخ من أجل المساواة - الإمارات اليوم

اليوم العالمي للمرأة.. تــــــــــاريخ من أجل المساواة

يحتفل العالم في مثل هذا التاريخ من كل عام باليوم العالمي للمرأة، يحتفي بإنجازاتها وما حققته على مختلف المستويات الاجتماعية والعملية والأسرية.

فيما تعتبره المرأة عيداً يكرِّس حقوقها في المجتمع، ويذكّر بأنها نصف المجتمع الفاعل الذي يجب الا يغفل دوره، او يذكّر به من خلال التظاهرات او الاحتجاجات. وعلى امتداد العالم تفاوتت انجازات المرأة، واختلفت اوجه عطاءاتها، وانجازاتها، التي طالت أوجه الحياة، بحيث كانت شريكة اساسية في العمل، والعطاء، والإنجاز، وعلى مستوى الإمارات لم تكن المرأة فيها أقل عطاءً؛ فقد أسهمت في دفع عجلة التطور التي شهدتها البلاد، وكانت شريكة اساسية في النمو الذي شهدته مختلف الميادين والمجالات.

وفي الأسطر التالية وقفات مع مجموعة من الأسماء الإماراتية التي تركت بصمة واضحة في مجالات العمل المختلفة.

يوم تكاتف

أمين عام مجلس الشارقة للتعليم، عائشة سيف محمد، الحائزة جائزة المرأة الإدارية العربية، احدى جوائز الشيخ محمد بن راشد للإدارة العربية، لفتت الى «ان هذا اليوم هو رسالة تقدم من خلالها المرأة ما حققته من انجازات خلال العام».

شارحة في الوقت ذاته كيف تمكنت من تحقيق انجازاتها، وقالت «هدفي هو ترك بصمة في الحياة، لذا اعمد في كل عام الى وضع أهداف خاصة بي لأحققها، لا اعتقد ان النجاح سهل، بل يحتاج الى قواعد معينة لا بد من توافرها وهي الإرادة والعزيمة، والرغبة في الابتكار والتطوير»، ولم تنف عائشة ان هناك صعوبات عدة تواجه الإنسان في عمله، ولكنها اشارت في الوقت عينه الى «ضرورة تحويل هذه الصعاب الى انجازات ونجاحات، وهذا مكنني من الحصول على جائزة المرأة الإدارية، والتي افتخر بها كونها كانت مطروحة على مستوى الوطن العربي وليس على مستوى الإمارات فحسب».

وأكدت عائشة «ان المرأة تتمتع بلمسات خاصة تضفيها على عملها اينما حلت، مهما تطلب منها عملها كفاءة، لأنها باتت قادرة على اثبات نفسها كالرجل، لافتة هنا الى عدد الإماراتيات اللواتي وصلن الى مناصب مهمة في المجتمع منذ صغرهن، وهذا ما دفعها الى التمني في يوم المرأة، استحداث وزارة خاصة بشؤون المرأة، تُعنى بتسليط الضوء على كل الإنجازات التي تحققها ».

برقيات تهنئة

صاحبة شركة «جورميت هاوس» لإنتاج الكافيار، والملقبة بملكة الكافيار حمدة الحريزي، ارسلت برقيات تهنئة الى صديقاتها، فهي تشبه هذا اليوم بـ«الأعياد التي تحتفل بها، وتعتبر ان الجائزة التي منحت لها من قِبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من الإنجازات التي تعتز بها كثيراً، وتتذكرها تماماً في هذا اليوم».

واكدت الحريزي «ان دولتها وقيادتها اوليتا اهتماماً خاصاً بالمرأة الإماراتية، وهذا ميّز المرأة الإماراتية عن غيرها، ولكن دون ان تتجاهل الصعوبات التي تواجهها في العمل»، اذ ترى «ان الإنجازات المهمة لا تتحقق الا من خلال الصعوبات»، واعتبرت «ان شركتها اوصلتها الى الرقم واحد في العالم؛ كونها المرأة التي دخلت مجال الكافيار، وكونها الوحيدة التي تمتلك «كافيار الماس» الذي يصل سعر الكيلوغرام منه الى مليون درهم، وكونها الوحيدة التي تمتلكه في العالم».

وفي ما يتعلق بطموحها، قالت «ان الطموح الذي يتحقق يقدم لي طموحاً اكبر، لذا بعد ان اسست مزارع للكافيار في الصين وايران، اعمل على ان تكون الخطوة المقبلة هي اقامة مزارع خاصة لأسماك الكافيار في الإمارات».

عرض إنجازات

اعتبرت اول طبيبة اسنان اماراتية الدكتورة عائشة سلطان أن «تخصيص المرأة بيوم عالمي يساعد على عرض انجازاتها وما حققته على مختلف المستويات، كأم بالدرجة الأولى تقف وراء انجازات ابنائها الرجال، ثم كزوجة، وكسيدة لديها اعمالها ووظيفتها»، واوضحت ان «المرأة الإماراتية حققت لنفسها مكانة مهمة في المجتمع وفي مختلف الميادين، والصحف التي تستعرض هذه الإنجازات على نحو يومي تثبت هذا».

واستطردت عائشة «اخذت المرأة حقوقها منذ الأزل، فالإسلام كرّم المرأة، وقد اثبتت زوجات الرسول ان حقوق المرأة كرست في الدين الإسلامي كزوجة ورفيقة درب وام، ولكن هناك بعض المجتمعات التي همّشتها وهي مجتمعات بعيدة عن الإسلام»، اما في ما يتعلق بإنجازها الذي حققته كأول طبيبة اماراتية، فلفتت الى انها تفتخر بكونها اول طبيبة اسنان اماراتية، وان المجتمع احتفى بها على محتلف المستويات، مرجعة القدرة على تحقيق النساء لإنجازات مهمة الى سياسة الدولة التي دعمت المرأة، حيث كانت زوجات أصحاب السمو الحكام في الإمارات هن المشجع الأول، والقدوة للنساء للتقدم».

حقوق ممنوحة

مصممة المجوهرات وخبيرة الأحجار الكريمة عزة القبيسي، قالت «ان المرأة تصنع يومها بنفسها من خلال الإنجازات التي تحققها، لكن وجود يوم عالمي خاص بها يعكس نظرتها للحياة، ويمثل فرصة لمراجعة الإنجازات التي تقدمها، ويعزّز مكانتها في المجتمع بعرض ما حققته المرأة على المستوى العالمي»، وتؤكد القبيسي «اعتبر نفسي محظوظة كوني اماراتية ترعرعت في دولة منحت المرأة كامل حقوقها.

فلم نحتجْ يوماً الى تنظيم التظاهرات او الاحتجاجات للحصول على حقوقنا في التمثيل البرلماني او في المناصب المهمة والمراكز الفاعلة في البلد»، وتتابع «برأيي هذه ميزة تضاف الى الإنجازات التي تقوم بها حكوماتنا الرشيدة، التي منحت المرأة كامل حقوقها في الدولة».

ولفتت القبيسي الى انها «تمكنت من تحقيق انجازاتها بفضل الطموح والإرادة والعزيمة والهدف الواضح الذي تضعه». وتضيف «هذا ما جعلني انتقل من مرحلة تصميم المجوهرات الى مرحلة الإنتاج، بحيث اسست شركة خاصة لإنتاج الهدايا التذكارية للشركات من المعادن الثمينة كالفضة»، وتوضح مشروعات الشركة واهدافها بأنها «غير ربحية وتروّج لأكثر من 100 حرفية اماراتية».

رؤية مغايرة

بدأت الشاعرة هدى السعدي كلامها بالحديث عن المقولة المشهورة التي تعبر ان المرأة نصف المجتمع، اذ تملك رؤية مغايرة، فهي ترى ان «المرأة هي المجتمع كله؛ فإلى جانب قيامها بواجباتها الموازية لواجبات الرجل، فإن دور تربية الأبناء وصناعة رجال المستقبل من أدوارها الرئيسة، ومنه قال حافظ: الأم مدرسة إذا أعددتها ؛ أعددت شعباً طيّب الأعراق».

ومن جهة اخرى، رفضت السعدي مبدأ التنافس بين الرجل والمرأة قائلة «لا اؤمن بفكرة التنافس بين الجنسين التي يحاول البعض الترويج لها، لأن الرجل والمرأة في الحقيقة متكاملان، وليسا متنافسين. لذا أتت مسألة تفوق الرجل في بعض النواحي متقابلة مع تفوق مماثل للمرأة في نواحٍ أخرى، وهما معاً محور الإنسانية وأساس التحضر»، وتابعت «انصف الدين الإسلامي المرأة قبل أن تنصفها القوانين الوضعية الأخرى التي باتت من الدساتير المقدسة.

لذا ارى ان المرأة تستحق ان يخصص لها يوم عالمي، سواء إكراماً لنساء مضين وعانين بسبب جنسهن في أزمنة أخرى، أو للاحتفاء بانتصارات نساء يعشن حاضرهن الى جانب الرجل، ويقمن بواجباتهن معه في بناء المستقبل».

وأسفت السعدي على وجود بعض المناطق التي لاتزال فيها المرأة مضطهدة، ومنقوصة الحقوق بسبب جنسها. وأكدت السعدي ان «هذا اليوم يعني لي ان العالم اجمع يلتفت للأم والأخت والزوجة والابنة، حاضنة الرجل وشريكته، وهذا الاهتمام يعتبر تشريفاً واعترافاً لكل نساء الأرض».

ونوّهت بأنها تعتبر نفسها محظوظة كونها «مسلمة أولاً، ثم كونها عربـية إمارتية؛ فالإسـلام والعروبـة والإمـارات حمتها كامرأة، ووفرت لها كل سُبل التفوق والنجاح».

يوم النضال من أجل الحقوق

يحتفل العالم بإنجازات المرأة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الثامن من مارس من كل عام. ويعتبر هذا اليوم عطلة رسمية للنساء في بعض البلدان، ومنها روسيا، وكوبا، والصين، حيث تعمّ الساحات العامة الاحتفالات. ويرمز الاحتفال بهذا اليوم العالمي الذي تكرس بعد انعقاد اول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، في عام 1910.

وتبنته الأمم المتحدة رسمياً في 1977، الى تاريخ طويل من المطالب النسائية، بينها الحق في التصويت، والمساواة في العمل. ولهذا اليوم، كما هي الحال بالنسبة الى كل التواريخ الرمزية، اكثر من مرجع تاريخي ومصدر يصعب التأكد منه. ويبدو ان المبادرة الأولى في هذا الإطار صدرت عن الحزب الاشتراكي الأميركي في 1909، الا ان التصويت على ان يكون هناك يوم عالمي للمرأة، تم خلال المؤتمر الدولي للنساء الاشتراكيات في اغسطس 1910 في كوبنهاغن بمبادرة من الألمانية كلارا زتكين، من دون ان يحدد تاريخ له.

في ذلك الوقت، كانت ترتفع في الدول الصناعية وتيرة المطالبة بعدم التمييز في العمل وفي قوانين الانتخابات. وتم الاحتفال للمرة الأولى باليوم العالمي للمرأة في 19 من مارس 1911 في النمسا والدنمارك والمانيا وسويسرا. وتظاهر في تلك السنة اكثر من مليون امرأة في اوروبا.

وشهد هذا اليوم انطلاقة جديدة في روسيا، مع تحديد تاريخ ثابت هو الثامن من مارس (23 من فبراير في الروزنامة الروسية)، استنناداً الى تاريخ تظاهرة عاملات سان بطرسبورغ «بتروغراد في ذلك الحين» في 1917 للمطالبة بالخبز وبعودة الرجال من الجبهات، والتي استتبعتها ثورة فبراير. وفي عام 1921، اختار لينين الثامن من مارس للاحتفاء بالعاملات. وكان هذا اليوم تقليداً قوياً في الدول الشيوعية.

وفي الصين، اليوم، لا تزال النساء يحصلن على نصف يوم عطلة بهذا اليوم، ثم استولت الحركة النسائية اعتباراً من السبعينات من القرن الماضي على هذا اليوم لتجعل منه محطة قوية للمطالبة بالمساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية.

وفي عام 1977، اعلنت الأمم المتحدة الثامن من مارس «يوماً عالمياً لحقوق المرأة والسلام»، ومنذ ذلك الحين، يرتدي هذا التاريخ اهمية رمزية، لاسيما حيث يفترض بالنساء ان يواصلن النضال من اجل حقوقهن الأساسية، لكن كذلك في كل مكان يكن فيه ضحايا العنف او عدم المساواة.

طباعة