أقول لكم


الاحتجاج بعد خسارة الانتخابات أصبح «موضة» خاصة عند الذين لم يتعلموا أصول الديمقراطية وحق الأغلبية في الاختيار، وهذا عيب يصيب من يعتقدون أنهم «عظماء»، هكذا، هم يقررون أنهم أصحاب مكانة وأن لديهم مؤيدين، وتنفخ فيهم أبواق «المنافقين» و«المرتزقين» وفجأة تصدمهم النتائج، وتتكسر تلك الصورة التي رسموها لأنفسهم، فيرفضون تقبّل الواقع، ويستميتون من أجل إثبات أنهم الأفضل والأجدر حتى ولو ضحوا بما تبقى لهم من «سمعة». 

 

انظروا إلى ما حدث في كينيا، تلك البلاد الجميلة التي تعايشت عشرات السنين في وحدة وطنية قل أن تراها في إفريقيا كلها، قبائل وأديان وأصول تآلفت وتجاوبت وتجانست حتى أثمرت خليطاً يشار إليه بالبنان، وقد زرتها قبل 23 عاماً، مع المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، وتجولت في «نيروبي» العاصمة، وما فرقت لحظة بين مسيحي ومسلم أو إفريقي وهندي، وكان الرئيس يومها «دانييل اراب موي» واسمه يكفي للدلالة على ثلاث انتماءات في شخص واحد، وزرنا «مومباسا» لافتتاح مركز الشيخ خليفة بن زايد، فإذا بها مدينة إسلامية متكاملة، بعربها وأفارقتها ، بأسماء القبائل المعروفة في دول الخليج وقبائل وسط إفريقيا، بالثوب العربي والطاقية العمانية وبالمئزر السواحلي، وكان الخليط في الأجناس أيضاً «موجوداً» في «مومباسا» وكذلك الأديان، والكل يعيش بسلام، حتى قتل السلام بعد أن خسر «قطب» معارض انتخابات الرئاسة، واشتعلت نار الفتنة، فإذا بها تتحول من احتجاجات في الشوارع إلى مذابح بحسب الهوية والانتماء، وتهجير وترحيل، وحرق لمن يتمسك بأرضه وبيته. 

 

مثل ذلك بدأ في روسيا بعد انتخاب الرئيس الجديد يوم أول من أمس، مجموعات جاهزة ومستعدة قبل بدء الانتخابات، فقط هي تريد أن تحدث الفوضى، وبالحجج الجاهزة نفسها خرجت إلى الشوارع لتحرق وتكسر، تماماً كما حدث في أرمينيا قبل أيام، المشهد نفسه، والأحداث نفسها، وغداً قد نسمعها من «هيلاري» لو خسرت، مع الفارق بلا شك، فهناك لا تكسر الممتلكات ولا تحرق السيارات، ولكنهم رغم ديمقراطيتهم وادعاءاتهم لا يتورعون في الخوض في الأوحال ليقذفوا بها الخصوم، و«صناعة» الاتهامات أصبحت فناً يجيده كل خاسر حتى ولو ضحى بالأمانة والشرف والصدق.
   
myousef_1@yahoo.com