أقول لكم


بدأت المطاعم تلغي اللغة العربية من لوائح الطعام التي تقدمها لروادها، وأصبح لزامًا علينا نحن أبناء هذه الأرض والأمة الممتدة من المحيط إلى الخليج أن نتقن لغة الإنجليز «غصبًا»  عنا أو نجوع تنفيذًا لقرار من شـنوا هذه الحرب «المسكوت عنها» على لغتنا وهوية وطننا.
 
قبل يومين، وفي حديقة الجناح الصيني الخارجية في مركز «ابن بطوطة» أردنا أن نأكل، رأينا مطعمًا واثنين وثلاثة، فاخترنا المطعم العربي، فلوحته تقول ذلك، والشيشة والجلسات وحتى لهجات الجالسين، حيث إن غالبيتهم عرب، وحتى النادل الذي جاءنا مرحبًا بكلمة فرنسية، أظنها كانت «بونجور» وكأنه تعلم في «ضيعته» أن من يلبس العقال ومن تلبس العباءة السوداء، هم سـكان «ليون» أو «الألب» ومرّرنا سلامه بتجاهل، لأننا لا نعرف بماذا نردّ، وطلبنا إليه بالعربية لائحة الطعام، فجاءت اللائحة، قلبناها رأسًا على عقب، ونظرت إليه شزرًا، بالتأكيد، غضــبًا، بلا أدنى شــك، احتجاجًا ورفضًا! هذا شـيء لا يحـتاج إلى نقاش.
 
أعدت الورقة، وقلت له أين القائمة العربية؟ وبكل برود رد علينا «ما في عدنا إلا بالإنجلش، سـوري، إذا بدكن بساعدكن»، ولولا الحياء والخوف من الإحراج ، ومن أن يكون بين الجالسين من يعرفني أو يتعرف إليّ، لولا ذلك لما تملكت نفسي ، فقلت له بهدوء، هل تسـتطيع أن تقول لي ما هي لغة هذه الأرض التى تقف عليها الآن؟ وأشرت إلى قدميه، وأكملت كلامي ، هل هي «الإنجلش»؟
 
فبُهت الشاب، وتوقفت لعلمي بأن لا ذنب له وهو العامل البسـيط، فطلبت المسؤول عن المطعم ليشرح لنا الأسـباب التي جعلته يتجرأ ويهين لغته، ولم يكن هناك شخص مسؤول، فكان قرارنا عدم الجلوس في مكان لا يحترمنا في بلادنا ، وتذكرت «مرّوش» في «اغوار رود» في لندن، وقائمته العربية .
 
واسمه الذي يزيّن الشارع، وكذلك مطعم  «الروشـة» في مواجهه محطة القطار بقلب جنيف ، وعشـرات المطاعم العربية في مدن العالم ، تذكرتها جميعها ، فهي هناك تبحث عن العربي، أما هنا ـ وللأسف ـ وأقولها بحسرة، غبنا عن لغتنا فألقى بها بعض «المصدومين حضاريًا» خلف ظهورهم، وتسـاءلت لحظتها، لو أننا رفضنا التعامل مع كل من لا يحترم هويتنا، فماذا سيحدث؟

myousef_1@yahoo.com