مواهب مواطنة تتسرب من الإعلام


أجمعت إعلاميات بارزات على أن البيئة الإعلامية طاردة للمواطنين أكثر منها جاذبة، مستشهدات ببعض الأدلة والبراهين التي تدعم رأيهن، مشيرات إلى هروب مواطنين ومواطنات من المجال الإعلامي، مطالبات بـ«العمل على منع تسرب المواهب المواطنة من المؤسسات الإعلامية». في حين اختلفت آراء مواطنين مبدعين بعضهم أيد هذا الرأي وآخرون أكدوا العكس، مشيرين إلى النماذج المواطنة التي حققت نجاحات كبيرة في هذا المجال.

 

وقالت أمين عام سر جمعية الصحافيين، منى بوسمرة، إن «الآونة الأخيرة شهدت غياب العديد من الأقلام الصحافية المحلية المتميزة والواعدة، التي استطاعت خلال فترة وجيزة أن تثبت جدارتها وقدرتها على العطاء في هذا المجال الخصب»، منوهة بأن «الأمر يدعو إلى ضرورة وقوف جميع المسؤولين والقائمين في المؤسسات الصحافية على أسباب تسرب الأقلام الواعدة، ومجابهة الادعاءات الباطلة التي تحاول التقليل من شأن إمكاناتها، والتي ساهمت بترويج فكرة تفضيل المواطن العمل المكتبي على العمل الميداني الذي يعد أساس الصحافة، وهذا يترك بلا شك آثاره على مستقبل الصحافة المحلية».

 

وأشارت بوسمرة إلى أن «بعض المؤسسات الصحافية تلعب دوراً كبيراً في هذا التسرب دون أن تعي ذلك، حين تطالب بتوافر الخبرة شرطاً أساسياً للالتحاق بها، والتي غالباً ما يفتقدها خريجو الصحافة نظراً لضعف الاهتمام الأكاديمي بالتدريب العملي».

 

وناشدت جميع القائمين على المؤسسات الإعلامية بضرورة توافر مراكز تدريب خاصة بها تأخذ بيد الإعلامي المواطن وتزوده بالخبرات الكافية التي تؤهله لخوض غمار مهنة «المتاعب» الصحافة، وأن تعمل على دعمه مالياً ومعنوياً ليبذل اقصى جهده في سبيل نصرة الكلمة وحرية التعبير.

 

بيئة طاردة
وأشارت مذيعة «أخبار الإمارات»، سماح العبار، إلى أن «الإعلامية الإماراتية اقتحمت الميدان الإعلامي مبكراً»، منوهة بأنه ليس بالمقدار المطلوب والمأمول، مؤكدة أن «البيئة الإعلامية باتت طاردة أكثر منها جاذبة للعنصر المواطن، ومن خلال عملي في المجال الإعلامي وتحديداً في التلفزيون، أرى أن المواطن مهمش ولا يحظى بفرصة مناسبة من شأنها إبراز طاقاته ومواهبه الكامنة، لغياب الثقة بإمكاناته وقدراته على تحقيق النجاح والتميز، وفي المقابل يتم التعلل بأعذار واهية لا أساس لها من الصحة، دون اللجوء لاختباره، وفي حال افتقاده أو افتقاره لبعض المهارات لماذا لا يتم تدريبه وتزويده بما ينقصه، لإبرازه كطاقة إماراتية إعلامية فذة، من خلال دورات تدريبية عملية متنوعة والتي توجد غالباً في المؤسسات الإعلامية».

 

الإعلامي الحقيقي
في حين ذكر مدير قناة «سما دبي» الفضائية، أحمد المنصوري، أن «كل إعلامي مسؤول عن تمسكه أو نفوره من بيئة عمله، ولا يلعب العامل المالي دوراً في ذلك كما يقول البعض، فالإعلامي الحقيقي هو من يعشق عمله، بعيداً عن السعي للصيت والشهرة وتولي المناصب، ومهنة المتاعب «الصحافة» أكبر دليل على كلامي هذا، حيث يقف وراءها جنود مجهولون يناضلون من أجل تقديم الحقائق  للقراء».

 

وترى مذيعة برامج وأخبار قناة «دبي الرياضية»، حصة الرياسي، أن «الإعلامي المحلي يسير بخطوات واثقة نحو الاهتمام بالإعلاميين المواطنين من الجنسين»، مشيرة إلى أنه «من خلال تجربتي العملية في التلفزيون شهدت تجارب ناجحة لإعلاميين مواطنين من الجنسين حققت نجاحاً باهراً، الأمر الذي يؤكد أننا نحظى بكوادر مؤهلة قادرة على تحقيق النجاح والتميز، إذا ما سنحت لها الفرصة بذلك في ظل ظروف عمل محفزة».

 

معارضة المجتمع
وأكدت الرياسي أن «الإعلامية الإماراتية مازالت تواجه بعض الصعوبات في معارضة بعض أفراد المجتمع وبشدة، اقتحامها مجال الإعلام؛ لكونه مجال عمل ميداني مختلطاً، غير مدركين أن معظم الأعمال اليوم باتت تجمع النساء والرجال في بيئة عمل مشتركة يسودها الاحترام والتقدير»، مطالبة وسائل الإعلام المختلفة بعمل حملة توعية شاملة لجميع أفراد المجتمع بماهية العمل الإعلامي والدور الكبير الذي يلعبه في المجتمع. 

 

في حين ترى مديرة نادي دبي للسيدات، منى بن كلي، أن نظرة المجتمع الإماراتي للإعلامية تغيرت بشكل كبير، الأمر الذي انعكس جلياً على واقع الإعلام المحلي، لافتة إلى أن «الإعلام قائم بواجباته تجاه المؤسسات المختلفة في المجتمع، ممثلاً حلقة الوصل التي تجمعه بأفراده».

 

حب العمل
ونوهت بن كلي بأن «تجربتي الشخصية في اقتحام مجال الإعلام أثبتت أنه لابد من توافر عنصري حب العمل الإعلامي والثقة بالنفس، وإذا ما اجتمعا سيحققان النجاح».

 

ويقول الشاعر علي الخوار إنه «من خلال تجربتي في الساحة الشعرية الشعبية، وفي الصحافة الشعرية، أرى أن الإعلام بمجالاته المختلفة يولي اهتماماً خاصاً بمجال الشعر بفرعيه النبطي والفصيح، مخصصاً له قنوات ومطبوعات متخصصة، وباقة من البرامج والأمسيات والمسابقات الشعرية المتنوعة، الأمر الذي ساهم بلا شك في تقريب المسافة بين الشعر والجمهور».

 

ولفت إلى أنه يأمل من القنوات الإذاعية زيادة اهتمامها بالشعر والشعراء، ومن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن تشدد الرقابة على الدواوين الشعرية المقروءة والمسموعة، نظراً لاحتواء بعضها على أخطاء فادحة.

 

ويرى الملحن إبراهيم جمعة أنه «على وسائل الإعلام أن تفعل دورها في خدمة المجال الفني، من خلال الاهتمام بنشر أنواع الفنون الإماراتية كافة، التي لا نشاهد  منها إلا لوناً واحداً على شاشاتنا الفضائية، كما أنها لا تملك أغاني خاصة بها، وتلجأ لأخذها من مؤسسات القطاع الخاص التي تقوم بإنتاجها من رؤية تجارية بحتة تنافي القيم والتقاليد العربية الإسلامية؛ لذا أدعو إلى ضرورة تأسيس مؤسسة وطنية للإنتاج والتوزيع، تحمل على عاتقها مسؤولية تسجيل وإنتاج الأغاني وتوزيعها، وتأسيس معهد موسيقي يعمل على إيجاد المواهب الغنائية وتبنيها، على أن تشرف عليها لجان متخصصة في المجال الموسيقي، وهذا لن يتحقق إلا إذا تكاتفت جهود المؤسسات الإعلامية مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع».

 

دعم السينما
وأفاد المخرج وليد الشحي بأنه «على الرغم من الجهود التي تبذلها وسائل الإعلام لدعم السينمائيين الإماراتيين، إلا أنها لا تزال ضئيلة جداً»، ضارباً مثالاً «منذ سنوات ونحن نقوم بإنتاج وإخراج الأفلام السينمائية القصيرة، وحين قررت إحدى القنوات المحلية عرضها، عرضت علينا مبلغاً زهيداً جداً، لا يكاد يذكر، في حين يتم صرف الملايين على إنتاج برامج نسخة طبق الأصل عن الإعلام الغربي الذي لا يمت لنا بصلة».

 

وأكد أن «السينمائيين غير حريصين على المادة، فنحن غالباً ما نقوم بإنتاج أفلامنا من مالنا الخاص وأخيراً أنتجت فيلمي (باب) وتكلف نحو 70 ألف درهم، وسعيت جاهداً للبحث عن راع يتحمل تكاليف العمل دون جدوى، وهذا ليس بالأمر الجديد، وهو حال واقعنا نحن  السينمائيين الإماراتيين من الجنسين».

 

وقال الشحي: «لا نرغب في الحصول من وسائل الإعلام إلا على الاهتمام والتقدير، كما تحظى به الأفلام الغربية لديها، قصيرة كانت أم طويلة».