تدفق المياه العادمة يهلك كميات ضخمة من أسماك غزة - الإمارات اليوم

تدفق المياه العادمة يهلك كميات ضخمة من أسماك غزة

 
لم يسلم سمك قطاع غزة من خطر الحصار الإسرائيلي الذي يهدد كل معالم الحياة، فتوقف آليات معالجة مياه الصرف الصحي عن العمل بسبب نقص كميات الوقود أدت إلى تدفق هذه المياه الملوثة إلى داخل البحر مهددة بتقلص الثروة السمكية.


ويشكل تدفق المياه العادمة إلى بحر غزة خطرا كبيرا على البيئة البحرية فيها، وتؤثر سلبا في الأسماك التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الأوكسجين، ما يؤدي إلى موتها أو هجرتها. 


وأكد الصياد منير أبو حصيرة أن «كمية الأسماك التي يصطادها من بحر غزة بدأت تتناقص بشكل كبير، حيث تقلصت من 400 طن إلى ما يقارب 40 طنا فقط في كل رحلة صيد». 

وأضاف أن «تقليص كميات الوقود أثر بشكل مباشر في تدفق كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي العادمة إلى مياه البحر، وهذا يمثل خطرا كبيرا على البيئة البحرية، ويهدد حياة الأسماك، فضلا عن ضرره بصحة الإنسان الذي يتناول الأسماك والتي تتغذى من فضلات المياه العادمة».


ورأى أن «السموم المتراكمة في البحر من مخلفات المياه العادمة تؤثر في الأسماك، إذ تدخل هذه المواد إلى أحشائها، وبالتالي تؤثر في صحة الأشخاص الذين يتناولونها».


وأوضح أبو حصيرة، وهو صاحب مسمكة لبيع الأسماك، أن «عددا كبيرا من الأسماك الموجودة في أسواق غزة، يتمّ استيرادها عن طريق إسرائيل، وغالبيته يتم وضعه في ثلاجات خاصة لحفظ الأسماك، خشية إغلاق المعابر، ويتم بيعه في السوق».

 

وذكر أن «صيادي غزة يصطادون أسماكا من بحر غزة، ولكن بكميات قليلة جدا، بالإضافة إلى خشيتهم من وجود سموم داخل الأسماك التي يتم صيدها».


وأشار الصياد أيمن العامودي إلى أن «أصنافا كثيرة من الأسماك قل وجودها في أسواق غزة نتيجة هلاكها بالمواد السامة، فمثلا في هذه الفترة يكون موسم سمك السردين الذي يخرج إلى شاطئ البحر بفعل علوّ الأمواج والمنخفضات الجوية، ولقد كنا نصطاد سمك السردين بالأطنان، ولكن في هذا الموسم لم نصطد سوى  كميات قليلة مقارنة مع الفترات السابقة».

 

وأكد رئيس نقابة الصيادين في غزة نزار عياش أن «ما يقارب 4000 لتر مكعب من المياه العادمة تضخ بميناء غزة من البلديات، و40 ألف لتر مكعب تضخ من محطة الشيخ رضوان التي يتم فيها معالجة المياه العادمة بشكل جزئي».


وأضاف أن «مياه المجاري تتركز فيها مواد عضوية عالية السموم، بالإضافة إلى المخلفات البشرية والمواد الكيماوية، حيث إن منازل القطاع تستخدم مساحيق التنظيف التي تتسبب بمشاكل كبيرة حال تدفقها إلى مياه البحر».


وأشارعياش إلى أن مياه بحر غزة يصب فيها ما يقارب 80% من مجمل مياه المجاري العادمة، وأكثر ما يشكل خطورة هي المياه التي تأتي عن طريق وادي غزة الذي يستقبل الكثير من المواد السامة بسبب قربه من الشاطئ».


ولفت رئيس نقابة الصيادين إلى أن «إسرائيل تلعب دورا آخر في تلوث مياه البحر نتيجة المياه العادمة غير المنقاة، وذلك من خلال إغلاق المعابر، حيث لا يُسمح بإدخال قطع الغيار اللازمة لأجهزة معالجة المياه المقننة التي تصاب بعطل نتيجة توقفها عن العمل لعدم توافر الوقود اللازم لتشغيلها».


ومن الجدير ذكره أن قطاع الصيد في قطاع غزة يواجه مشكلات كثيرة، فبالإضافة إلى مشكلة تدفق المياه العادمة إلى البحر، يواجه ما يقارب 5000 صياد فلسطيني، إجراءات تعسفية تفرضها إسرائيل، كحصر مساحة الصيد في حدود ضيقة جدا لا تسمح بالصيد الوفير، بالإضافة إلى تدمير  معدات الصيد وإحراقها، واعتقال عدد من الصيادين لتجاوزهم للإجراءات الصارمة.

 

طباعة