«الكردستاني» يُسقط مروحية تركية ويتهم الطالباني بالتواطؤ


تواصلت المواجهات أمس بين الجيش التركي والمتمردين الأكراد في منطقة جبلية عراقية متاخمة للحدود مع تركيا، على ما أكدت مصادر محلية، فيما دعا متمردو حزب العمال الى الرد على الهجوم على قواعدهم في العراق كما اتهموا  الرئيس العراقي جلال الطالباني بدعم الهجوم التركي.


وفي التفاصيل صرح عناصر من الميليشيات الكردية المسلحة في شمال العراق«البشمركة» أنهم سمعوا دوي انفجارات وإطلاق رصاص في منطقة هاكورك، وهي معقل لمتمردي حزب العمال الكردستاني يقع على بعد نحو 20 كلم من الحدود التركية، وذكرت مصادر صحافية ان أكثر من 10 طائرات حربية حلقت في هذا الاتجاه.


وأكدت وكالة انباء «فرات نيوز» التي تعتبر ناطقة باسم حزب العمال الكردستاني، ان نحو 5000 جندي تركي و60 مدرعة تتجه الى منطقة هافتانين المحاذية لمدينة زاخو الحدودية العراقية.


وأطلق الجيش التركي مساء الخميس عملية برية في شمال العراق لطرد متمردي حزب العمال الكردستاني بعد أن لجأوا الى المنطقة التي يستخدمونها قاعدة خلفية لنشاطاتهم في تركيا، وقتل 112 متمرداً كردياً و15 جندياً تركياً في الأقل حتى الآن بحسب الجيش التركي.


كما أعلنت هيئة الأركان التركية ان بين القتلى بعض قادة حزب العمال، مشيرة الى ان الحصيلة لا تشمل المتمردين الذين قتلوا في عمليات قصف.


وتقدم الولايات المتحدة منذ شهور عدة معلومات حول تحركات المتمردين الأكراد في العراق الى الجيش التركي، الذي شن غارات وعملية برية محدودة النطاق في المنطقة في 16 ديسمبر الفائت.


وقال مصدر أمني تركي إن القتال الشرس مستمر في 15 منطقة مختلفة في المنطقة الجبلية النائية المتاخمة للحدود بين العراق وتركيا.


من جهته أعلن حزب العمال الكردستاني مقتل 54 جندياً تركياً وثلاثة من عناصره. ودعا رئيس الجناح العسكري في حزب العمال الكردستاني باهوز اردال الشبان الأكراد في تركيا الى القيام بأعمال عنف في المدن رداً على العملية البرية.


 وقال لوكالة «فرات نيوز» «إذا أرادت (الدولة التركية) تدميرنا، على الشبان ان يجعلوا الحياة في المدن الكبرى لا تحتمل، على الشبان الأكراد ان يتجمعوا ويحرقوا ليلياً مئات السيارات» كما اتهم الولايات المتحدة بلعب دور ناشط في الهجوم التركي.وقال «طائرات الاستطلاع الأميركية تحلق في أجواء المنطقة وتزود الجيش التركي بشكل متواصل بمعلومات عن مواقع قواتنا وبعدها تأتي الطائرات التركية وتقصف المنطقة». 


كما اتهم الزعيم الكردي مجموعات عراقية بدعم العملية العسكرية التركية مسمياً بالاسم الرئيس العراقي جلال الطالباني، وقال «برأينا، سلوك الطالباني في هذا الهجوم خطير للغاية، لدينا معلومات تفيد بأنه دعا الجيش التركي الى التوجه الى جبال قنديل» وهي سلسلة الجبال القريبة من إيران والتي تؤوي مقر قيادة حزب العمال الكردستاني.


إلى ذلك أعلن مسؤول العلاقات الخارجية في حزب العمال الكردستاني أحمد داينس أن مقاتلي الحزب أسقطوا مروحية تركية من طراز (كوبرا) خلال اشتباكات مع الجنود الأتراك قرب قضاء العمادية شمال شرق مدينة دهوك، وهو ما أكدته هيئة الأركان التركية.


في هذه الأثناء حذرت واشنطن تركيا أمس من انها لن تتمكن من حل المسألة الكردية عبر وسائل عسكرية فقط.


وعبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي يزور انقرة الأسبوع المقبل، عن الموافقة على مبدأ العملية البرية التي أطلقها الجيش التركي لكنه أعرب عن أمله ان تكون العملية «قصيرة ومحددة وان تتجنب الخسائر فيالأرواح البريئة وان ينسحبوا (الجنود الأتراك) فور انجاز المهمة». 


وقال غيتس في كانبيرا حيث يقوم بزيارة لاستراليا إن الحل العسكري ليس كافياً وحده، وأعطى مثالين هما أفغانستان والعراق، وتابع  القول إن «الإجراءات الاقتصادية والسياسية ضرورية وإذا لم تتخذ مبادرات غير عسكرية تصبح جهود الجيش أقل فاعلية». 


في هذه الأثناء حثت الحكومة العراقية تركيا أمس على سحب قواتها البرية من شمال العراق وإجراء محادثات لحل الازمة. وقال بيان حكومي إن الحكومة العراقية تعتبر العمل العسكري التركي المنفرد خطراً على استقرار المنطقة وانتهاكاً لسيادة العراق وتدعو تركيا لسحب قواتها من العراق في أقرب وقت ممكن.