3 وزراء من بيت واحد - الإمارات اليوم

3 وزراء من بيت واحد

  
 تولّي رجل الأعمال الشهير، ورئيس غرفة تجارة وصناعة دبي، عبيد حميد الطاير، وزارة الدولة للشؤون المالية في التشكيل الوزاري الجديد الذي أعلن عنه أخيرًا، أمرٌ لا يلفت النظر كثيرًا، خاصة أنه شخصية مؤهلة ولديه من الخبرة الواسعة في عالم المال والأعمال، ما يجعله قادرًا على إدارة هذه الوزارة؛ ولكن دخول عبيد الطاير الحكومة، جعله الشخص الثالث من بين أشقائه الذي يتولّى حقيبة وزارية، في مفارقة طريفة برزت فور الإعلان عن التشكيل الجديد، والأغرب فيها أنه تولّى الحقيبة الوزارية ذاتها التي شغلها قبله شقيقه الأكبر أحمد لسنوات طويلة. 


وسجل اسم «الطاير» حضورًا قويًا في حكومات الإمارات المتعاقبة، وبدأ تحديدًا في عام 1979 في التشكيل الوزاري الرابع الذي ترأسه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حيث تولى أحمد الطاير (أكبر أبناء حميد الطاير الخمسة) حقيبة وزارة الدولة للشؤون المالية والصناعة، واستمرّ في منصبه في التشكيل الوزاري الخامس الذي أعلن عنه في عام 1990 برئاسة الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم. وفي التشكيل الوزاري السادس الذي شكل عام 1997 برئاسة الشيخ مكتوم أيضًا، انتقل أحمد الطاير، ليتولّى حقيبة وزارة المواصلات، في الوقت الذي دخل فيه الحكومة شقيقه الأصغر مطر، ليتولّى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وبذلك اجتمع الشقيقان في تشكيل وزاري واحد للمرة الأولى. واستمرّ هذا الوضع لغاية عام 2004 الذي شهد  تعديلاً   وزارياً  محدوداً ، وشهد للمرة الأولى منذ عام 79 غياب أحد أبناء حميد الطاير عن الحكومة، لكن سرعان ما عاد عبيد، ليكمل مشوار شقيقيه ويتولّى في العام الحالي 2008 حقيبة وزارة الدولة للشؤون المالية.


وفي تصريح إلى «الإمارات اليوم» قال عبيد الطاير «الفضل في تميّز أشقائي يعود إلى حرص والدي المغفور له بإذن الله حميد الطاير، على تعليمنا في زمن كان التعليم فيه صعبًا للغاية»، ويؤكد ذلك أحمد الطاير الذي يعدّ واحدًا من رجالات الدولة المخضرمين والذين قدموا الكثير لخدمة الوطن، وتولّى في حقبة التسعينات ثلاث حقائب وزارية في الوقت نفسه، إذ قال«نشأنا في أسرة بسيطة وسط مجتمع محافظ، وحرص والدنا على إدخالنا المدارس النظامية منذ اليوم الأول لإنشائها، بالرغم من أنه خريج مدرسة «الحياة» ولم يكن يجيد القراءة والكتابة». وأضاف لـ«الإمارات اليوم» أنه «كان يهتمّ بتفاصيل حياتنا الدراسية، ويتابع باستمرار تحصيلنا الدراسي، ويحرص على تشجيعنا بشكل لافت».

 

ويوضح أحمد الطاير«لم يكتف الوالد بتعليمنا في الدولة، لكنه أصرّ على إرسالنا لاستكمال التعليم العالي إلى خارج الدولة، وكان ذلك صعبًا للغاية في تلك المرحلة، لكننا تحمّسنا وواصلنا التعليم، حيث قررتُ التوجه إلى مصر في عام 67 وحصلتُ منها على درجة البكالوريوس في الاقتصاد والسياسة، واختار بقية إخوتي الأربعة الولايات المتحدة الأميركية لاستكمال تعليمهم، حيث درس عبيد الهندسة الكهربائية في جامعة كولورادو، ومطر إدارة الأعمال، كما حصل طارق على شهادة الدكتوراه في هندسة الطرق، ودرس سعيد إدارة الأعمال».

 

وردًا على سؤال حول مدى توقعه وصول إخوته إلى مناصب حكومية بدرجة وزراء، قال أحمد الطاير «بصراحة لم أكن أتوقع لنفسي أن أصبح وزيرًا، وكنت مُفاجَأً بالقرار، بعد أن رشّحني له سموّ الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في عام 1979»، مضيفًا «لكن بما أنهم وصلوا، وتحديدًا عبيد الذي يدخل التجربة الوزارية للمرة الأولى، فإني أنصح له بالجد والاجتهاد والعمل».

ولفت إلى أنه «لا مجال أمامه وأمام أي وزير في حكومة الشيخ محمد بن راشد لإبداء أي عذر يمنعهم من العمل». مشيرًا إلى أن «الفترة الحالية هي الأفضل أمام العمل الوزاري، لأسباب عدّة، أهمّها: وجود استراتيجية واضحة، وتفويض وصلاحيات واسعة للوزراء، إضافة إلى إعطائهم صلاحيات مالية كبيرة، ووجود ميزانية تصدر قبل بداية السنة المالية». مؤكدًا أن «لكل مرحلة ظروفها وإمكاناتها، والمرحلة الأولى كانت صعبة لأنها كانت تؤسس لبناء الدولة، وتضع أركان بناء المؤسسات الحديثة، أما المرحلة الحالية، فهي مرحلة عمل وإنجاز».
   

 

طباعة