أقول لكم

لم أسـتطع إحصاء الجوائز التي كسبتها خلال الأسبوعين الماضيين، فهي كثيرة، جعلتني من أصحاب الملايين، قد أكون خائفاً من العد حتى لا أحسد نفسي، بناء على النغمة التي يرددها إخوتنا في مصر «ما يحسد المال إلا صاحبه»، فأقل الجوائز كانت نصف مليون جنيه إسـترليني،
 
أما بالدولار فهي أكثر من مليونين، تعبت من العد، وتعبت من الجمع والطرح والضرب والقسـمة على الأفكار والمشروعات التي سـأنجزها، وأعددت قائمة لها بداية دون نهاية، فكم مرت بخلدي أمنية أردت تحقيقها،
 
 وكان ينقصني المال، فالحمد لله أن القوة موجودة، والصحة كذلك، وحتى العقل، وقد جاء وقت التدبير فوضعت الأولويات، وهي لا تتجاوز العشر، بضع سيارات مميزة لي ولمن حولي، وبيت في المنتجع الفلاني، وشـقة في البناية الذكية بالبرج الذي ليس له شـبيه في العالم، حتى لو كانت غرفتين وصالة، يكفيني أنها بالصـوت أو التصـفيق تسـتجيب لكل الأوامر،
 
 ولم أنسَ الرقم المميز للسيارة، وبعد أن اسـتبعدت «الواحد» حتى لا يستهلك ما حصلت عليه، ومن بعده كل الأرقـام الثنائية، أقنعت نفسي بالثلاثي أو ذلك الرباعي المتشابه من أوله إلى آخره، ولم أغفل عن بعض الأراضي في مردف وخليفة والبرشـاء وشـاطئ عجمان ورأس الخيمة، لزوم المستقبل،
 
 وامتد البصر إلى الخارج، إلى معشوقتيّ من بين كل مدن العالم، القاهرة ولندن، وسال لعابي على شقة تطل مباشرة على النيل في الأولى، وعلى «التيمز» في الثانية، أو لنقل على فروعه في الأرياف الإنجليزية التي لا يضاهيها شيء. ولم يغب عني سـوق الأسهم،
 
 فكم أتمنى أن أنتقم من أولئك الذين حولوا الدراهم القليلة التي أملكها في شـكل أسـهم عام 2006 إلى فلوس لا تسـمن ولا تغني من جوع، قلت سـأضارب، وسـأعطي المضاربين الذين لم يتركوا لنا من دراهمنا سـوى 30 فلسـاً، ونفخت السبعين حساباتهم وجيوبهم درساً،
 
سـأضارب وأتسيد على عرش الأسهم القيادية بطريقة «حبة فوق وحبة تحت»، والربح في الصعود والنزول، وأخيراً تذكرت اليخت، الحلم القديم الذي سيعيدني إلى البحر، وبدأت رحلة بحث متعمقة لأسـترجع المعلومات حول الأفضل والأحسن والأكثر أماناً.
 
 بعث برسائل جوابية إلى الجهات التي أبلغتني بحصولي على الجوائز المليونية، وانتظرت مع أحلامي يوماً ويومين وثلاثة أيام، والجوائز ما زالت تنهال عليّ، فكررت إرسال الردود،
 
 وما من مجيب، فلعنت اليوم الذي أجبرت فيه على وضع العنوان الإلكتروني تحت هذه الأسـطر، فطارت الأحلام «بكبسـة رز»، سرقتها أوهام «الإنترنـت».   myousef_1@yahoo.com