هم.. م..م

 اتصل صديق يبشرني بأن الارز قد انقطع بالفعل عن رأس الخيمة، جمعياتها ودكاكينها، «وكراشيتها». ولا أدري لماذا انطلقت البداية من رأس الخيمة، ولكنها على العموم تبدو جارية باتجاه المدن الأخرى.
 
وقد بدأت تباشيرها بتأكيد تجار التجزئة ان الكميات بدأت في التناقص. فقلت: «شو المشكلة» اعتبروها قراراً عاماً بالالتزام بنظام غذائي أكثر صحية.. نظام خال من النشويات الكثيرة التي يحملها الارز، ومن السعرات الحرارية المرتفعة التي لا تنفع الا في تربية «الكروش» وزيادة الدهون الثلاثية والخماسية والسباعية في شرايين وأوردة الدم. ولكن ماذا عن السكر؟
 
هل هو الاكثر تمسكاً بقاعدة سعره القديم، وتجاره الأكثر التزاماً بالمطالبات الرسمية، والأشد إحساساً بجيوب الناس والتصاقاً بهموم الذين لا تكتمل عندهم الوجبة إلا بطبق حلو يسيل منه السكر المذاب، أو قدح شاي لا يقبل غير السكر مزيجاً؟  السكر متهم رئيس في تصفية الاساءة الى الصحة العامة،
وزيادة عدد «المتان».
 
بل ان الاطباء صنفوه، الى جانب الملح، أحد السلامّين الأبيضين. والمختصون ألفوا فيه العشرات.. بل المئات من الكتب، بل سموا أحد أخطر امراض العصر على الانسان باسم هذا المسحوق الابيض شديد الحلاوة، ولم يتركوا نقيصة ولا مثلبة الا ووصموا سكر القصب بها،

ولكن دون ان يؤدي ذلك الى هز ليفة واحدة في سيقان القصب المنتصبة. فظل سكر هذا النبات هو المفضل رغم كل محاولات تجار الصحة العامة في إنتاج أنواع من السكر تدعى بأنها أحن على الانسان وصحته من عيدان القصب.
 
عدت للتساؤل.. هل تجار السكر غافلون عن ماراثون رفع الاسعار في أسواقنا، أم نحن الغافلون عن تحركاتهم؟ قال محدثي: اسكت ولا تفتحها سيرة، فلربما انتبه الغافلون، واكتشفوا بأن القافلة سبقتهم، فيقررون ركوب القطار، فتنفتح علينا جبهة جديدة، وربما لاتكون أقل جهنمية من جبهة «العيش» والبيض،
 
فيتكالب علينا الموردون كما تتكالب الوحوش على طريدتهم.  قررت السكوت، ولكنني اكتشفت أنني ومحدثي والسامعون نحن الغافلون، وأن السوق كلها اصبحت جبهة واسعة وعريضة مفتوحة لا تكالب فيها وإنما التهام لا «رجعة» بعده   من  المجالس   adel.m.alrashed@gmail.com