ضعف البصر يحـــــــــــرم ليلى من الـعمل - الإمارات اليوم

ضعف البصر يحـــــــــــرم ليلى من الـعمل


أنا فتاة لا تعرف المستحيل، ولدت في أسرة تعشق العادات والتقاليد، وتحمل الكثير من الوعي والخصوصية، وعلى الرغم من إصابتي بضعف بصر حاد، نتيجة خطأ أثناء ولادتي، إلا أنني قررت أن أثبت وجودي، وأحارب طواحين الهواء، حتى أتعلم وأحصل على ثقة واحترام الجميع.
 
 تواصل «ليلى»، (26) عاماً، قصتها: ظللت أركض سنوات الطفولة، وكأنني على موعد مع الشقاء؛ لذا فقد مضيت في رحلتي مع الدراسة متحدية وضعي الصحي، على الرغم من إصابتي،  لكن هذا لم يؤثر في استكمال دراستي، بل أعطاني دافعاً وقوة وروح تحدٍّ، وفي الوقت الذي رفضت الكثير من المدارس الحكومية قبولي، إلا أنني واصلت دراستي في المدارس الخاصة، وكانت والدتي، بمثابة طوق النجاة الذي ينتشلني من بحور الحزن كلما أوشكت على الغرق فيها، تمد لي يديها الحنونتين، لأجد نفسي في أحضانها، وقد عادت لي القدرة  على مواجهة الآنواء والأعاصير.
 
 أقسم لكم، أنني واجهت أياماً صعبة، كان قلبي يئن ويتوجع كلما صادفتني مشكلة، لكن أمي التي اعتبرها بالنسبة لي الدنيا بما فيها، كانت بمثابة الأب والأم في وقت واحد، لم تتوقف عن الاتصال الدائم مع مدرساتي، في مختلف مراحل الدراسة، تصور لي الكتب، وتساعدني في تعلم  الحروف، حتى أصبحت من الأوائل، وعززت ثقتي بنفسي، إذ أصبحت أعتمد على نفسي في تحضير الفطور، والشاي والقهوة، وتخرجت في الجامعة، قسم الترجمة بدرجة امتياز، وبدأت أحلم بالعمل، كي أعتمد على نفسي وأشعر بوجودي.
 
صدقوني أنا فتاة تسابق أحلامها،  ولذا بحثت عن عمل مناسب بعد التخرج، وأرسلت السيرة الذاتية إلى أماكن مختلفة، ولكن حين كانوا يعلمون أنني أعاني من ضعف البصر، كانوا يستبعدونني من دائرة العمل.
 
بعد ذلك عززت  علاقتي بالكمبيوتر، وأصبحت أستخدم الكمبيوتر المحمول، الذي برمجته بشكل يساعدني على القراءة والكتابة، حيث جعلت الخلفية صفراء، والخط أسود وبحجم كبير، للدرجة التي أصبح فيها الكمبيوتر صديقاً لي، ولأنني أدرك تماماً حجم الوضع الذي أعيشه، فقد مضيت لكتابة أكثر من قاموس بحروف كبيرة ليساعدني على ترجمة النصوص من اللغة الإنجليزية، إلى العربية والعكس أحياناً. 
 
صدقوني لم أتراجع أو أتقهقر، ولم أفقد الثقة بنفسي لحظة واحدة، على الرغم من الصعوبات التي واجهتها، أقوم أحياناً بترجمة نصوص كعمل خاص في البيت، ولأنني أؤمن بالعمل، فإنني أسعى إلى تقديم أوراقي إلى أماكن مختلفة لأعمل مترجمة، وفي انتظار من يؤمن بقدراتي، لأصبح انسانة فاعلة في المجتمع، أخدم بلدي، في أي موقع.
 
تسلحت بالصبر في رحلة التعليم، وكانت والدتي تشكل لي العين اليقظة دائماً، وأكثر ما توده أن تدمجني في المجتمع من خلال العمل، أتصور أنه من النادر  في أوروبا أن يرفضون طلب توظيف لحالة مثل حالتي، أما هنا فعلى العكس تماماً، ولأنني مؤمنة بالعمل وأعشق بلدي التي ولدت ودرست فيها، فأنا أشعر بأن العمل حق طبيعي لي، والغاية منه الشعور بالذات، بل وتطوير المهارات المختلفة، لذا فقد حاولت تدريس الطلاب دروساً خصوصية لكنني لم أجد المعاونة.
 
لا تتصوروا أن أسرتي قصرت في علاجي،  سافرت إلى دول مختلفة للبحث عن علاج، ولكن دون جدوى؛ لأن  مشكلة  النظر عندي مرتبطة بالعصب الموجود في الدماغ، ولم يصل الطب بعد لعلاج حالة مشابهة لحالتي.
 

خضعت لأنواع كثيرة من العلاج، من بينها العلاج الصيني وتحسنت قليلاً، حتى أصبحت أمارس حياتي بشكل طبيعي، صديقي الكمبيوتر، والموسيقى، وهوايتي السباحة، إنني أعيش كأي فتاة تقضي يومها بين أفراد أسرتها الذين يحبونها كثيرا، لذا فإن أشقائي الأكبر، حددوا لي جزءاً من رواتبهم الشهرية، كي أستطيع الذهاب إلى المراكز التجارية، أو المقاهي، وربما مع صديقات لي.


لماذا يستبعدونني من دائرة العمل؟
تساءلت ليلى بحرقة قبل أن تنهي قصتها قائلة:«لقد تحولت أمي إلى عينين أرى من خلالهما العالم، لأتلمس الحنان الذي جعلني متوازنة، في عالم يستبعدني من منصة العمل»    

 

طباعة