هل تسبب جزيئات فيروس كورونا في الهواء العدوى؟.. دراسة حديثة تصل إلى نتيجة

خلص العلماء منذ أشهر إلى أن فيروس كورونا المستجد يمكن أن يبقى عالقاً في الرذاذ الصادر عن مرضى حين يتكلمون ويتنفسون دون أن يكون هناك أي دليل حتى الآن بأن هذه الجزيئات الصغيرة معدية.

إلا أن دراسة حديثة أجراها علماء في جامعة نبراسكا، ونشرت بشكل مسبق هذا الأسبوع، أثبتت للمرة الأولى أن جزيئات فيروس سارس-كوف-2 أخذت من هواء غرف مرضى كوفيد-19 قادرة على التكاثر، والتسبب بالتالي بعدوى.

وهذا يعزز فرضية انتقال الفيروس ليس فقط عبر السعال أو العطس، وإنما عبر التحدث بطريقة عادية والتنفس، وأن الجزيئات المعدية من الفيروس يمكنها أن تبقى عالقة لمدة طويلة في غياب التهوية، وتقطع مسافة تفوق المترين التي يوصى بها ضمن إجراءات التباعد الاجتماعي.

والنتائج لا تزال تعد أولية، ولم تدرسها بعد لجنة القراءة في مجلة علمية التي من شأنها أن تؤكد الطريقة التي استخدمها العلماء للوصول إلى هذه النتيجة. ونشرت النتائج الإثنين على الموقع الإلكتروني «ميدركسيف» حيث يمكن للأوساط العلمية التعليق بحرية.

لكن الفريق نفسه سبق أن نشر في مارس الماضي دراسة أظهرت أن الفيروس يبقى في هواء غرف المرضى بالمستشفى، وستنشر الدراسة في مجلة علمية قريباً، بحسب معدها الرئيس.

وقال البروفيسور في المركز الطبي في جامعة نبراسكا، جوشوا سانتاربيا، لوكالة فرانس برس بخصوص طريقة جمع جزيئات الفيروس في الهواء بفضل آلة بحجم هاتف نقال: «هذا ليس أمراً سهلاً». وأضاف أن «تجمعات الجزيئات ضعيفة، ولدينا فرص ضئيلة عموماً في أخذ عينة يمكن استخدامها».

وأخذ الباحثون العينات من الهواء في غرف خمسة مرضى مستلقون على الأسرة على مسافة 30 سنتميتراً فوق حافة السرير من جهة القدمين. وكان المرضى يتحدثون بشكل عادي وكان بعضهم يعطسون. وتمكن العلماء من جمع جزيئات يقل قطرها عن خمسة ميكرون وتحمل الفيروس أو حتى أقل من ميكرون. ثم قاموا بعزل الفروس ووضعه في بيئة خاص من أجل التكاثر، وخلصوا إلى أن ثلاثاً من العينات الـ18 التي اختبرت كانت قادرة على التكاثر.

ورأى البروفسيور سانتاربيا أن هذا الأمر يثبت أن الجزيئات الصغيرة في الهواء القادرة على قطع مسافات أكبر من الجزيئات الكبرى، قادرة على أن تسبب الإصابة للأشخاص. وقال إنها «تتكاثر في بيئة زراعة الخلايا وبالتالي هي معدية».

وسبق أن أقرت الأوساط العلمية باحتمال انتقال الجزيئات الصغيرة للفيروس عبر الهواء، ما أدى إلى تزايد الدعوات لوضع الكمامات.

طباعة