بن فهد: أكاديمية شرطة دبي تخطط لإنشاء 7 مشاتل

«زراعة مليون شجرة» مبادرة لتحـسين مؤشر البصمة البيئية

بن فهد: مبادرة زراعة مليون شجرة تعزّز البيئة الخضراء وتخدم المجتمع. تصوير: تشاندرا بالان

قد لا يخيل إلى المارة أمام أكاديمية شرطة دبي، في منطقة أم سقيم، أن وراء أسوارها طلابا وقياديين، يعكفون في أوقات فراغهم على زيادة الرقعة الخضراء، التي تزيد مساحتها على 50٪ من مجمل مساحة الأكاديمية، ممثلةً بمزارع تضم ما يقارب الـ2000 نخلة، وأشجار متعددة، منها 150 شجرة من الحمضيات كالبرتقال والليمون والمانجو، و1000 شجرة من الغاف، ويتجسد المشروع في مجموعة المشاتل التي تعكف الأكاديمية على إنجازها، ودشنت أولها أخيراً، ضمن مبادرة «زراعة مليون شجرة» في دبي.

100 ألف شجرة غاف

https://media.emaratalyoum.com/inline-images/355630.jpg

لا تقتصر مبادرة زراعة مليون شجرة، التي أطلقها القائد العام لشرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، في حفل تخريج الدفعة الثامنة عشرة من الطلبة المرشحين في أكاديمية شرطة دبي، في نوفمبر الماضي، على دوائر حكومية وجهات معنية بالبيئة، بل تتعداه لتشمل أفراد المجتمع والمؤسسات الحكومية والخاصة، إذ تفتح المجال أمامهم، للمشاركة فيها والاستفادة منها.

ومن بين المبادرات الشخصية تبرع المواطن غانم بن معروف بـ100 ألف شجرة غاف لمصلحة المبادرة.

وقال مدير أكاديمية شرطة دبي، رئيس اللجنة العليا لجائزة زايد الدولية للبيئة، اللواء االدكتور محمد أحمد بن فهد لـ«الإمارات اليوم» حول المشروع إن «المبادرة تتضمن زراعة أشجار تحقق الأهداف المنشودة، التي تتمثل في «تحسين مؤشر البصمة البيئية في الإمارات، وإبراز التزامها بالوقاية من آثار التغير المناخي، وإضفاء منظر جمالي حضاري وتعزيز البيئة الصحية، ونشر الوعي البيئي، وترسيخ ثقافة التنمية الخضراء».

وأضاف ان «المبادرة تسهم في توفير مصدات للرياح تساعد على كسر حدتها والوقاية من زحف الرمال على الطرق والمناطق العمرانية، والإسهام في توفير البيئة الملائمة لاستقرار الطقس، والوقاية من انتقال التلوث الهوائي، وتشجيع وتحفيز التشجير على كل المستويات، من أفراد ومؤسسات خاصة وعامة، ونشر وتعميم المبادرة على الصعيد الوطني والاقليمي والدولي، تحت مظلة مشروع الأمم المتحدة لزراعة مليار شجرة على مستوى العالم».

بيئة خضراء

أشار بن فهد الى ان اهتمام أكاديمية شرطة دبي بزيادة المساحات الخضراء، ينبع من السياسة التي تقوم عليها شرطة دبي منذ نشأتها، والتي تعنى بالتنمية المستدامة، من خلال الاهتمام بالزراعة وتعزيز المبادرات البيئية مع الجهات الداعمة للبيئة الخضراء، موضحا ان نسبة المسطحات الخضراء بجميع مرافق الشرطة وصلت إلى 30٪ على مستوى القيادة العامة، وبلغت مساحة الرقعة الخضراء خمسة ملايين قدم مربعة في إدارات ومراكز شرطة دبي.

وأضاف «لا يدرك البعض أن أفراد أكاديمية شرطة دبي، على اختلاف مهامهم ومناصبهم، يعكفون في أوقات فراغهم على العمل على زيادة بسط الرقعة الخضراء فيها، التي تتعدى منافعها الأكاديمية لتشمل مؤسسات وأفراد المجتمع». وقال ان تجسيد المشروع يتمثل في مشاتل عدة، دشن أولها القائد العام لشرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، ضمن منظومة إجراءات، تهدف إلى تفعيل مبادرة «زراعة مليون شجرة» في دبي، التي أطلقها في نوفمبر الماضي.

مشاتل

حول المشتل الأول، ذكر بن فهد أنه «يستوعب 200 ألف شتلة، وقد تم تجهيزه بالاحتياجات الواجب توافرها لاستنبات بذور تستطيع العيش في ظروف مناخية قاسية على مدار العام، كالغاف والنخيل والسدر والشريش والقرط، ليتم بعد ذلك زراعتها في مختلف أرجاء الإمارة، بالتعاون مع مؤسسات مختلفة، وفي مقدمتها المدارس». وأكد ان دور أكاديمية شرطة دبي لا يقتصر في المشتل على زراعة هذه الأشجار، بل يتعداه ليشمل عملية ريها والاعتناء بها، وذلك من خلال خزانات ماء تعتمد على المياه العادمة المعالجة كيميائياً، التي تستخدم في ري المسطحات الخضراء.

وأوضح بن فهد أن الأكاديمية تعمل حالياً على إنجاز المشتل الثاني، ضمن سلسلة المشاتل السبعة التي تسعى لتدشينها، بهدف إنجاز مبادرة «زراعة مليون شجرة»، خلال أربعة أعوام، على أن تتم زراعة 250 ألف شجرة كل عام، بالتعاون مع دوائر حكومية وجهات معنية بالبيئة، متوجة بذلك جهودها الدؤوبة في مجال العمل المجتمعي. وقال إن «انجازات القيادة العامة لشرطة دبي والأكاديمية في مجال العمل المجتمعي، تنطلق من إيمانها بعدم وجود جدوى في أي عمل علمي أو أكاديمي، إذا كان منفصلاً عن بيئته، ويسعى لخدمتها وتلبية احتياجاتها، وتقف المبادرة خير شاهدٍ على العمل من اجل المجتمع»، مبينا أن القيادة العامة لشرطة دبي تسعى بهذه المبادرة، إلى خدمة المجتمع وتأكيد دورها القيادي في تحقيق التنمية المستدامة، ورفاهية المجتمع وتقدمه الحضاري، في إطار مسؤوليتها المجتمعية، والعمل باعتبارها مؤسسة مسؤولة أمام المجتمع، «من خلال الإسهام في تنفيذ أهداف استراتيجية حكومة دبي في قطاع البيئة التحتية، والبيئة من أجل تنمية مستدامة، وبناء شراكة استراتيجية مع الدوائر المحلية، لتفعيل العمل البيئي وخدمة المجتمع».

وقال مدير أكاديمية شرطة دبي إن «شرطة دبي بدأت الاهتمام بالجانب البيئي مبكرا، وقد سجلت مبادرات رائدة تصب في حماية وتنمية البيئة الطبيعية، مثل زراعة أشجار القرم في منطقة رأس الخور التي أصبحت في ما بعد محمية طبيعية معترفاً بها عالمياً، بالإضافة إلى مبادرات مكافحة تلوث الهواء، من خلال تخفيف الازدحام المروري، وضبط مواصفات المركبات وصيانتها لتقليل العوادم، ومكافحة التلوث البحري، وغيرها من المبادرات في مجال ترشيد الطاقة والاعتماد على الطاقة البديلة التي تسعى للمحافظة على البيئة».

طباعة