الموضوع لم يعد مركزياً بالنسبة إلى الرئيس الأميركي

خطة نتنياهو للضم تحولت إلى «فشل ذريع»

صورة

قال مسؤول إسرائيلي رفض الكشف عن اسمه لصحيفة «المونتور»: «في الوقت الحاضر، أصبحت فرص إسرائيل في ضم أي جزء من الضفة الغربية ضئيلة جداً، أو ربما معدومة. وهناك الكثير من الشروط والظروف التي يجب أن تظهر قبل أن يتم هذا الضم».

وأول هذه الشروط الحصول على الضوء الأخضر من واشنطن، وهو الأمر الذي يبدو الآن غير وارد، إذ إن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، يبدو أنه فقد اهتمامه بالقضية، التي كانت مركزية بالنسبة له في شهر يناير الماضي، على الرغم من أنه لم يقل كلمته الأخيرة في هذا الموضوع.

لكن يبدو أن الضم لا يتوقف على ترامب فقط، فحتى لو أن الرئيس ترامب جدد الضوء الأخضر، من أجل التحرك الذي عرضه كجزء من خطته من أجل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يواجه العديد من العقبات لتحقيق حلمه، وبعضها داخلي.

وقال مصدر دبلوماسي لـ«المونتور»، رفض كشف اسمه: «كان لجائحة (كورونا) تأثير كبير في القضية، كما أن اهتمام العامة بقضية الضم في إسرائيل لم يعد كبيراً، إذ إن كثيرين يركزون على كيفية كسب رزقهم في الظروف الحالية»، والضم يتطلب إمكانات اقتصادية كبيرة، في وقت يتصاعد فيه عجز الميزانية بصورة غير مسبوقة.

وإضافة إلى الشروط القوية السابقة، يتعين على نتنياهو أن يضع في ذهنه الخطر الأمني الناجم عن عملية الضم. وعرض اثنان من كبار قادة المنظمات الأمنية في الدولة، هما: قائد الجيش الإسرائيلي اللواء أفيف كوشافي، ورئيس الأمن الداخلي (شين بيت)، ناداف أرغمان، حدوث تهديدات استراتيجية نتيجة الضم. وعلى الرغم من أن الرجلين لم يقولا صراحة أن الضم يمكن أن يؤدي إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة ضد إسرائيل، فإنهما قدما تقييماً استخبارياً يفيد باحتمال حدوث أعمال عنف على جبهة غزة، أو الضفة الغربية، أو كلتيهما معاً.

ويعتمد اندلاع النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين على الرئيس محمود عباس، الذي أعلن في مايو الماضي وقف التنسيق مع إسرائيل، للإعراب عن رفضه للضم. كما أن الفلسطينيين يرفضون قبول عائدات الضرائب والجمارك التي تجمعها إسرائيل من الفلسطينيين. ونتيجة لذلك تعاني السلطة الفلسطينية صعوبات بالغة لدفع رواتب موظفيها. وتم تجميد التعاون بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في قضية جائحة «كورونا»، على الرغم من أن المرض يجدد تفشيه في الأراضي الفلسطينية.

وقال مصدر عسكري، رفض الكشف عن اسمه لـ«المونتور»: «نظراً إلى الوضع الحالي، فإن عباس يمكن أن يفقد السيطرة على تنظيم التظاهرات ضد عملية الضم، إذا قامت بها إسرائيل»، وتم تخفيض مرتبات موظفي الأمن في السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يسلط الضوء على الصعوبات المالية التي تعاني منها السلطة.

وبالنظر إلى الظروف والعقبات السابقة، التي تحول دون ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية، فإن صفقة القرن التي خرج بها ترامب، والتي تتضمن الموافقة على ضم إسرائيل 30% من الضفة الغربية، يمكن أن تكون «فشل القرن» فقد ولدت على الخطيئة، وتموت متألمة بعد وقت قصير من ظهورها إلى هذا العالم.


بالنظر إلى الظروف والعقبات السابقة، التي تحول دون ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية، فإن صفقة القرن التي خرج بها ترامب، والتي تتضمن الموافقة على ضم إسرائيل 30% من الضفة الغربية، يمكن أن تكون «فشل القرن».

طباعة