عبدالوهاب عبدول.. رجل التشريع والقضاء - الإمارات اليوم

عبدالوهاب عبدول.. رجل التشريع والقضاء

عبدول أول إماراتي يترأس «الاتحادية العليا». تصوير: جوزيف كابيلان

يعتبر رئيس المحكمة الاتحادية العليا المستشار الدكتور عبدالوهاب عبدول أول مواطن يتولى هذا المركز المرموق، الذي جاء تتويجاً لمسيرة مهنية بدأها عبدول عام ،1978 عقب تخرجه في جامعة الإسكندرية، فقد التحق بالسلك القضائي بالدولة وتدرج في مناصب عدة، منها وكيل نيابة، ورئيس نيابة، وقاض بمحكمة أبوظبي للاستئناف، ثم رئيس لها، قبل أن يعين قاضياً بالمحكمة الاتحادية العليا، ولاحقاً رئيساً للمحكمة. وهو أيضاً محاضر بمعهد التدريب والدراسات القضائية في أبوظبي منذ إنشائه.

وخلال مسيرته المهنية شارك المستشار عبدول، الحاصل على درجة الماجستير في القانون العام من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس في الرباط عام 1992 بدرجة جيد، وعلى درجة الدكتوراه في القانون العام من الجامعة ذاتها بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف والتبادل في نوفمبر ،2006 في العديد من مجالس الحقوق واللجان القضائية بالدولة، وكان له دور في وضع وإعداد مشروعات قوانين محلية ودولية مختلفة.

للعبدول مؤلفات قانونية عدة، أبرزها مجموعة من الكتب حول الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى، وحق الإمارات في هذه الجزر المحتلة من قبل إيران. وله أيضاً مؤلفات وأبحاث ومقالات أخرى من بينها مؤلف بعنوان «مدى مشروعية التغيرات الإقليمية الناتجة عن استخدام القوة»، وكتاب «تاريخ المحكمة الاتحادية».

يفخر رئيس المحكمة الاتحادية العليا بأن القضاء في الإمارات بنظاميه المحلي والاتحادي استطاع خلال العقدين الماضيين أن يحقق تطوراً كبيراً إلى جانب ما يتميز به من استقلالية وعدالة ونزاهة، وهو ما انعكس على بلوغ الخدمات القانونية والقضائية مستويات رفيعة ومتطورة ذات جودة عالية، تستجيب بفاعلية لاحتياجات المجتمع والعصر، سواء من حيث سرعة الفصل في القضايا، أو في توسعة أعمال الكاتب العدل، أو في تطور أعمال التوثيقات والتبليغات القضائية، وتوفير الوسائل البديلة لفض النزاعات، وكذلك في توفير منشآت متطورة وتمديد ساعات العمل، وغيرها الكثير.

ولفت إلى أن العنصر القضائي المواطن نجح في السنوات الأخيرة في الاضطلاع بأدوار مهمة وفاعلة، وتبوؤ مراكز قيادية بارزة «إذ بتنا نرى رؤساء محاكم ونيابات ومحامين عامين، فضلاً عن قضاة الدوائر ورؤسائها من أبناء الدولة، ناهيك عن دخول العنصر النسائي إلى القضاء بشكل لافت، وهو ما يعد نقلة نوعية وواضحة في دائرة قضاء أبوظبي ومحاكم دبي، والمحاكم الاتحادية على هذا الطريق».

ويميل المستشار عبدول إلى اعتبار الحوار الهادئ المستنير السبيل الأمثل لتحقيق أكبر قدر ممكن من التعاون والتكامل بين الأنظمة القضائية في الدول. معتبراً أن المؤتمرات واللقاءات التشاورية التي تقام بين رجال القضاء من مختلف أنحاء العالم بدأت تؤتي ثمارها أخيراً، بدليل اتجاه دول غربية إلى تطبيق نظم مالية مستمدة من النظام المصرفي الإسلامي الذي يقوم على المرابحة، وتوصية أحد القساوسة الغربيين بالاستفادة من الشريعة الإسلامية كأحد مصادر التشريع في الغرب، «وهي مؤشرات إيجابية ينبغي تشجيعها بالعمل على تعريف الغرب بالشريعة الإسلامية نظاماً قانونياً». ولكنه في الوقت نفسه يحذر من تصادم قانوني محتمل بين الأنظمة القانونية في العالم، ما لم ينظر إلى العلاقة بينها كعلاقة تجاور.

ورأى أن «الشريعة الإسلامية، بما تحتويه من أسس كلية ومبادئ قانونية عامة مستمدة من الدين الإسلامي، قادرة على إيجاد الحلول القانونية التفصيلية لكل متطلبات حركة الحياة اليومية، ما يجعلها نظاماً قانونياً متكاملاً قائماً بذاته، وقادراً على أن يتجاور مع غيره من الأنظمة القانونية الكبرى في العالم».

طباعة