سلطان القاسمي يفتتح «الشارقة للكتاب» ويطلق المجلدات الـ 17 الأولى من «المعجم التاريخي للغة العربية»

افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مساء اليوم بحضور سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة فعاليات الدورة الأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب في مركز إكسبو الشارقة، تحت شعار (هنا.. لك كتاب) بمشاركة 1632 ناشرا عربيا وأجنبيا و85 كاتبا ومبدعا وفنانا من مختلف بلدان العالم.

وفي إنجاز ثقافي وحضاري يشكل إضافة ثرّة يسجلها التاريخ في سيرة الأمة العربية، أطلق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، المجلدات الـ 17 الأولى من«المعجم التاريخي للغة العربية»، وهو المشروع اللغوي الكبير الذي يرعاه صاحب السمو حاكم الشارقة، ويؤرّخُ للمرة الأولى لمفردات لغة الضاد وتحولات استخدامها عبر 17 قرناً ماضية.

وقال صاحب السمو حاكم الشارقة - في مقطف من كلمته خلال افتتاح المعرض اللغةُ العربيّةُ، أيّها الإخوةُ الكرام، لها من الخصائص والمزايا ما يرفعُها ويَسْمُو بها في دُنيا اللغات، وهي من أطولِ اللغات العالميّة عُمْرًا، وأوسعِها مُعجَمًا، وأروعِها بيانًا، وحقيقٌ بنا أن نجتمعَ اليوم من أجلها، وأن نخصص الجزء الأكبر من احتفالنا هذا في معرض الشارقة الدولي للكتاب بشأنها، وشأن الإنجاز الكبير الذي تم اليوم.

وأضاف سموه: ولا يغيب عنكم أيها الحضور الكريم أن العمل المعجمي العربي ميدانٌ فسيحٌ أبْلى فيه العلماءُ العربُ بلاءً حسنًا منذ معجم (العَيْن)، مُرورًا بـ (جَمْهرة اللغة)، و(معجم المقاييس)، و(القاموس المحيط)، و(لسان العرب)، و(تاجِ العروس)، وغيرها من أمّهات المعاجم والقواميس العربيّة، إلاّ أنّ اللغة العربيّةَ كانت بحاجة إلى معجم عربي كبير يتتبع تطور مفرداتها ويُؤرّخُ لجميع جذورِها وألفاظِها، فكان العملُ المعجميُّ العربيُّ كالصّرحِ العظيم والبناءِ الشّامخ، منظرُهُ جميلٌ، إلا أن لبنةً كبيرةً واضحةً تنقصُهُ، وكلُّ مَنْ يمرُّ بهذا البناءِ العظيم يقول: ما رأينا بُنيانًا أحسنَ من هذا، إلاّ موضعَ هذه اللّبنة.
وتابع سموه: الآن أيّها الإخوةُ الكرامُ جاءَ أوانُ وَضْعِ هذه اللّبِنَة، ومَلْءِ هذه الفَجْوةِ، وها أنتمُ أولاءِ تَشْهدونَ الأجزاءَ الأولى من المعجم التاريخي للغة العربيّة الذي كنّا ننشُدُه منذُ زمنٍ بعيد، بعدَ طولِ انتظار، وشِدّةِ اصطبار، أشرقَتْ شمسُ المعجمِ التاريخيِّ للغةِ العربيّة من إمارة الشارقة، وهو ليسَ جهدًا فرديّا يُحسب لدولة أو مَجمع لغوي دون آخر، وإنّما جهودُ مؤسساتٍ ومجامعَ ومراكزَ لغويّةٍ اشتركت جميعُها في هذا العمل الكبير تحت مظلة اتّحادُ المجامع اللغويّة العلميّة العربيّة بالقاهرة وكان لمجمعِ اللغة العربيّة بالشارقة فخرُ التنسيق الإداري والمالي لهذه الجهود العلمية الحثيثة.

وأعلن صاحب السمو حاكم الشارقة عن تخصيص موقع إلكتروني وتطبيق ذكي للمعجم التاريخي للغة العربية، قائلاً: في الوقت نفسه، إنّنا نُدرِكُ أنّ التّكنولوجيا الحديثة وشبكاتِ التّواصل الرّقميّة ميدانٌ فسيحٌ وواسعٌ للتواصل والنّشر، لذلك لقد خصَّصْنا موقعًا إلكترونيًّا للمعجم التاريخي في الشّبكة العالميّة، يستطيعُ كلُّ باحث في موقعه أن يطّلعَ على ما أنجز في هذا المعجم، ويبحث عن الكلماتِ والنُّصوصِ التي يريدُ، وهذا من التسهيلات التي ينبغي الاستفادة منها، كما خصّصنا تطبيقًا إلكترونيّا للمعجم التاريخيّ بحيث يكونُ في مُتناولِ أصحابِ الهواتفِ الذّكيّةِ واللّوحاتِ الرّقميّة.
وقال سموه: لقد بدأنا هذا المشروعَ العظيمَ ونحنُ نعلمُ وُعورةَ الطّريق والعوائقَ الشديدةَ والمزالقَ الخطيرةَ التي تعترِضُ السّالكين، واستَخَرْنا الله تعالى، وعزَمْنا عزمًا مؤكّدا على إنجازه والخَوْضِ في غماره، وهذا لا يعني أبدًا أنّ هذا المعجمَ التاريخيَّ مُبَرّأٌ من النّقص أو مُنَزَّهٌ عن الخطأِ، فالخطأُ ظاهرةٌ إنسانيّة، ولكن حَسْبُ المرْءِ أن يجتهد.
واختتم صاحب السمو حاكم الشارقة كلمته قائلاً: لا يسعُني في هذا المقام إلاّ أن أتوجّهَ بالشُّكرِ الوافر، والثّناءِ الجميل لكلّ من شارك في إعدادِ هذا العمل العربيّ القوميّ، وفي مقدّمتهم علماءُ اتّحاد المجامع اللغوية العربيّة، والثناءُ موصولٌ إلى اللغويين في جميع المجامع اللغوية المشاركة، وجميع المحررين والخبراء والمراجعين، ولجان النّقوشِ واللهجات واللغات القديمة، وفريقِ منشورات القاسمي الذين بذلوا جُهْدًا مُضاعفًا لإخراج هذه الأجزاءِ المباركة، أدعو لهؤلاء جميعا بالتوفيق والسّداد في جميع أعمالهم، وأحثُّهم على أن يُواصلوا الاجتهاد في العمل، والمشروعُ مشروعُهم، والفضلُ لله أوّلا، ثمَّ لكلّ من شاركَ وكتبَ وحرّرَ وصحَّحَ، ونصح.


و كرم صاحب السمو حاكم الشارقة خلال حفل افتتا معرض الكتاب، الروائي والأديب الكويتي طالب الرفاعي.. كما توج سموه الفائز بجائزة (ترجمان)، والفائزين بجوائز المعرض، وجائزة اتصالات لكتاب الطفل. وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة عقب ذلك، بتكريم الفائزين بجوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب فقد نال جائزة ترجمان - أكبر جائزة للترجمة في العالم، المعنية بتنشيط حركة الترجمة عن اللغة العربية، والبالغ قدرها مليون و ثلاثمائة ألف درهم إماراتي.. ترجمة ديوان (أحد عشر كوكبا) للشاعر محمود درويش إلى اللغة البرتغالية الصادر عن دار تابلا Tabla البرازيلية، وفي نسخته العربية عن دار الجديد اللبنانية.

و نال جائزة الشارقة لأفضل كتاب إماراتي في مجال الرواية الكاتبة منى التميمي عن مؤلفها (شاهد من اشبيلية: حكاية مالك بن غدير الإشبيلي وصاحبه نجم الدين). وفي مجال الدراسات كانت الجائزة من نصيب الكاتبة الدكتورة حصة عبد الله الكتبي، عن مؤلفها (التجريب في الخطاب الشعري الإماراتي المعاصر)، وذهبت جائزة أفضل كتاب إماراتي مطبوع عن الإمارات إلى الكاتب صخر عبد الله علي سيف عن مؤلفه (حسابات سهيل وحسابات الدرور.. صوت من الماضي الأصيل).
وفاز بجائزة أفضل كتاب عربي في مجال الرواية الكاتب الهادي التيمومي من تونس عن روايته (قيامة الحشاشين) فيما حصد جائزة أفضل كتاب أجنبي خيالي الكاتبة عائشة النقبي عن مؤلفها (تيرلامان مملكة جريتس) أما جائزة أفضل كتاب أجنبي واقعي فذهبت للكاتبة جويل هايوارد، عن مؤلفها (قيادة محمد: إعادة بناء تاريخي).

وعلى صعيد جوائز دور النشر، نالت جائزة (أفضل دار نشر محلية للعام) دار سما للنشر والإنتاج والتوزيع، وجائزة (أفضل دار نشر عربية) فازت بها دار ذات السلاسل الطباعة والنشر من الكويت فيما حصد جائزة (أفضل دار نشر أجنبية للعام) بووك لاند ببلشر Book Land Publishers-UAE.

وسلم صاحب السمو حاكم الشارقة جوائز الدورة الـ 13 من جائزة اتصالات لكتاب الطفل، البالغ مجموعها 1.2 مليون درهم، للفائزين بها هذا العام، و فاز بالجائزة عن فئة الطفولة المبكرة كتاب (ألف باء... ياء) للكاتبة سمر محفوظ براج و الرسام سنان حلاق الصادر عن»دار الساقي - الساقي للأطفال والشبان«في لبنان وعن فئة الكتاب المصور، فاز كتاب (البطل الخارق ) للكاتبة نسيبة العزيبي و المصور حسان مناصرة، الصادر عن دار»أشجار للنشر والتوزيع«في دولة الإمارات.

و فاز عن فئة كتاب ذي فصول كتاب (كرة برتقالية اللون) للكاتبة تمارا سمير قشحة و الرسامة يكانه يعقوب الصادر عن دار الياسمين للنشر والتوزيع في الأردن.

وعن فئة كتاب العام لليافعين فاز كتاب (هروب صغير) للكاتبة عفاف طبالة والرسامة مريم هاني عبد السلام الصادر عن دار نهضة مصر في مصر.. أما فئة الكوميكس فحاز جائزتها كتاب (70 كيلو) للكاتبة وئام أحمد محمود و الرسام علي الزيني، الصادر عن دار العالية للنشر والتوزيع في مصر.

 

وبعد فعاليات حفل الافتتاح تجول صاحب السمو حاكم الشارقة، في أروقة المعرض برفقة الحضور متفقدا الأجنحة المشاركة ودور النشر، وتوقف سموه عند عدد من الأجنحة، منها جناح إسبانيا، ضيف شرف المعرض لهذا العام واستمع فيه إلى أبرز الأنشطة والفعاليات التي سيقيمها بمناسبة اختياره ضيف شرف.

و في جناح منشورات القاسمي، أطلق سموه أحدث إصداراته الجديدة من المطبوعات التاريخية والوثائقية التي تتناول حقبا مهمة من تاريخ إمارة الشارقة والعالم، وهي كتاب القول الحاسم في نسب وتاريخ القواسم وكتاب من هو الهولي، وكتاب اتفاقية الصداقة والتجارة بين ملك البرتغال وسلطان زنجبار سنة 1879، وكتاب مرسوم بابوي للبابا أوريان الثامن بنسختيه العربية والانجليزية.

كما تفقد سموه أجنحة وزارة التربية والتعليم ودائرة الثقافة والقيادة العامة لشرطة الشارقة وجامعة الشارقة وتعرف على أبرز إصداراتها وأنشطتها الثقافية، وزار صاحب السمو حاكم الشارقة جناح جمعية الناشرين الإماراتيين و استمع إلى شرح حول المبادرات والأنشطة الداعمة للناشرين على مستوى الدولة.

و توقف سموه في أجنحة مؤسسة الشارقة للفنون والجامعة القاسمية واتحاد كتاب وأدباء الإمارات والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، والأرشيف الوطني، مطلعا على معروضاتها خلال أيام المعرض.

وخلال جولته زار سموه أيضا جناح كل من ندوة الثقافة والعلوم، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، والمنتدى الإسلامي، ودائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي ودار الخليج للنشر.. وتوقف سموه لدى مجموعة كلمات واطلع على أحدث إصداراتها ومطبوعاتها وتعرف على أنشطتها المستقبلية.

وتستضيف الدورة الـ 40 من»معرض الشارقة الدولي للكتاب«الفائزين بجوائز نوبل للآداب والبوكر وصناع أشهر النصوص الدرامية في القرن العشرين وأبرز المبدعين والفنيين في العالم والمنطقة العربية على منصة واحدة ليحتفوا على أرض الشارقة مع جمهور المعرفة والكتاب بشعار»هنا.. لك كتاب"، محاطين بـ 15 مليون كتاب يعرضها أكثر من 1632 ناشرا عربيا وأجنبيا من 83 دولة.
و يجمع المعرض 85 كاتبا من 22 دولة و ينظم أكثر من ألف ندوة و ورشة إبداعية وعرض وأمسية وحوار منها 440 فعالية ثقافية و355 فعالية وعرضا وورش عمل تتناول مواضيع متنوعة تخص الأطفال بمشاركة متخصصين من 9 دول.
و ينظم المعرض خلال هذه الدورة 80 عرضا تتوزع بين المسرحيات والعروض الراقصة والعروض المتنقلة والسيمفونيات الغنائية يقدمها مشاركون من 9 دول ويشهد ركن الطهي 30 فعالية يقدمها 11 طاهيا وخبراء من 10 دول.
فيما يقدم المشاركون في منصة التواصل الاجتماعي أكثر من 12 ورشة عمل متخصصة بمواقع التواصل الاجتماعي تتناول مواضيع متنوعة تشمل توجهات وتحديثات منصات التواصل الاجتماعي وكتابة المحتوى الإبداعي وغيرها.

حضر افتتاح المعرض إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة كل من الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، والشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، والشيخ خالد بن عصام القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني، والشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخة نوار بنت أحمد القاسمي مديرة مؤسسة الشارقة للفنون وعبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع، وعدد من وزراء الثقافة في الدول العربية والأجنبية و كبار المسؤولين وممثلي المنظمات الثقافية الدولية و الكاتب التنزاني عبد الرزاق جرنة الفائز بجائزة نوبل للآداب 2021 وحشد من الأدباء والمثقفين.

 

طباعة